samedi 8 mai 2010

الأزمات والدورات الاقتصادية

الأزمات والدورات الاقتصادية



تشغل الأزمة الدورية مركز الصدارة بين الأزمات الاقتصادية التي تعترض الاقتصاد الرأسمالي. وهي نتيجة مباشرة للاختلالات الاقتصادية العامة بمعناها الواسع (عدم التناسب بين الإنتاج والاستهلاك، وبين فرعي الإنتاج الأول والثاني، وبين مختلف فروع الاقتصاد الوطني). وتسهم هذه الأزمات في نهاية المطاف في إيجاد آليات تساعد في زيادة إنتاجية العمل وخفض نفقات الإنتاج. فالمؤسسات، في محاولاتها الخروج من الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها تكثف بحوثها عن أنواع جديدة من المنتجات وعن تقنيات حديثة تستخدمها في الإنتاج، وتعد الحلول المؤقتة أو الجذرية التي تتوصل إليها المؤسسات أساساً لتجديد رأس المال الثابت ورفع إنتاجية العمل وتوسيع الإنتاج. وفي هذا المعنى نفسه تعد الأزمة مرحلة تأسيسية للدورة الاقتصادية، أي المرحلة التي تحدد، إلى درجة كبيرة، مسار التطور اللاحق، والملامح الرئيسة للدورة التالية، وطبيعة تجديد رأس المال الثابت. لذلك لا بد في البداية من الحديث عن طبيعة الدورة الاقتصادية le cycle économique الملازمة للاقتصاد الرأسمالي، وخصائصها والمراحل التي تمر بها، ومن ثم الانتقال إلى الحديث عن الأزمة الاقتصادية la crise économique بوصفها إحدى مراحل هذه الدورة.

الدورة الاقتصادية

تلازم الحياة الاقتصادية تغيرات مستمرة، إذ يمر التطور الاقتصادي بمراحل من الازدهار ومن الانكماش وتسمى الدورات الاقتصادية. وهي ظاهرة ملازمة للنشاط الاقتصادي منذ القديم. وثمة مثال ورد في سورة يوسف من القرآن الكريم عن اقتصاد مصر في زمن يوسف النبي بدورة مدتها سبع سنوات من الخصب تعقبها سبع سنوات «عجاف». ولكن مظاهر الدورات الاقتصادية غدت أكثر تعقيداً منذ ظهور الثورة الصناعية في أوربة وأصبحت ظاهرة تلازم نظام السوق بوجه عام.

وصف فريدريك أنغلز المسيرة التي تحكم تطور الاقتصاد الرأسمالي بحسب مراحل الدورة الاقتصادية، وهي المسيرة التي تقود ذلك الاقتصاد، من أزمة إلى أزمة. وأوضح أن الجمود قد يخيم على الاقتصاد سنين طويلة. فتتعطل القوى المنتجة، وتُبَدَّد كميات كبيرة من المنتجات بسبب الكساد وانخفاض الأسعار وعدم القدرة على التصريف. ثم تنشط حركة الإنتاج وتبادل السلع شيئاً فشيئاً، وتتسارع تدريجياً حتى درجة الركض والجموح، ثم تتحول إلى قفزات تشمل الصناعة، والتجارة، والتسليف، والمضاربة، وتبدأ بعدها بالتباطؤ والانحدار إلى هاوية لا قرار لها.

والدورة في الاقتصاد الرأسمالي هي مرحلة من الزمن تبدأ مع بداية أزمة وتنتهي مع بداية أزمة أخرى، مروراً بأربع مراحل أساسية هي: أزمة فانتعاش ونهوض فركود تعقبه أزمة أخرى، وهكذا تتوالى الحركة الدورية لترسم طريق التطور الرأسمالي. والمرحلة الرئيسة فيها هي أزمة فيض الإنتاج، فكل أزمة تكمل الدورة السابقة لها، وتؤدي التناقضات المتراكمة في مسيرة تلك الدورة السابقة إلى الانفجار، معبدة الطريق لتوسع الإنتاج في دورة جديدة تنتهي إلى أزمة تالية. وعلى هذا فالدورة تبلغ ذروتها عندما تبدأ الأزمة التالية في دورة جديدة وهي ما يسمى أزمة فيض الإنتاج.

مراحل الدورة الاقتصادية وخصائصها

يخضع الاقتصاد الرأسمالي لقانون التطور الدوري، وتعد الدورة الاقتصادية السمة الملازمة لهذا الاقتصاد، فهو ينتقل من الانتعاش إلى الركود ثم يعود فينهض من ركوده وهكذا.

تبدأ الأزمة الدورية في الاقتصاد الرأسمالي عندما تظهر فجوة بين إنتاج السلع وتصريفها. وإن عملية التداول السلعي البسيط وانفصال البيع عن الشراء نتيجة لظهور النقود أكدت إمكان حدوث هذه الفجوة. وأدت سيطرة رأس المال، والطابع الاجتماعي للإنتاج، في ظل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، إلى إمكان حدوث تباعد حقيقي بين فعل شراء السلعة وفعل بيعها كان من نتائجه فيض الإنتاج الذي ترافقه عادة إفلاسات كبيرة في المؤسسات الصناعية والتجارية. فالمؤسسة عندما تفقد القدرة على تحويل مخزونها من السلع إلى نقد، تتوقف عن دفع ديونها، ويصاب أصحابها وأصحاب المصارف والمضاربون بالهلع، ويبدأ سباق محموم وراء النقد، فيطالب الدائنون بوفاء ديونهم أو خدمتها. ويتسابق المودعون إلى سحب أموالهم من المصارف وصناديق الضمان والتسليف فتضطر بعض المصارف إلى التوقف عن الدفع وقد تعلن إفلاسها ويتقلص عرض رأس المال الإقراضي ويرتفع معدل الفائدة.

وكلما ازداد فائض الإنتاج الخفي وضوحاً، حدث تقلص في الإنتاج فيعمد من أفلس من الرأسماليين إلى إغلاق مؤسساتهم، وتلجأ بعض المؤسسات إلى تقليص أعمالها وخفض إنتاجها، وإلغاء الورديات الإضافية، أو تقليص أيام العمل الأسبوعية أو ساعات العمل، وقد تغلق بعض «ورشاتها»، وتقلل من أنواع المنتجات التي تنتجها.

ولاشك في أن درجة تقلص الإنتاج تتباين في مختلف فروعه، فيكون هبوطه كبيراً عادةً في الفروع التي تصنع وسائل الإنتاج. ومع تراجع الإنتاج وانخفاض كمياته، يقل حجم النقل وتتراجع الأعمال التجارية، وتنكمش التجارة الخارجية ويحدث انخفاض في أسعار السلع وتكون عواقب ذلك وخيمة جداً في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فتقف عاجزة أمام المؤسسات الكبيرة التي تملك إمكانات أفضل لمواجهة الأزمة. وقد تنتشر البطالة التامة والبطالة الجزئية انتشاراً واسعاً وسريعاً، مع هبوط في مستوى الأجور إلى مادون قيمة العمل، فيزداد بؤسُ الطبقة العاملة ومعاناتها، في حين تتعرض كميات كبيرة من السلع والخبرات إلى التلف والإبادة.

وعند بدء الانتقال من مرحلة الأزمة إلى المرحلة التي تليها، يتوقف الإنتاج عن التراجع، ولكنه يترجح حول مستوى الأزمة المنخفض، ويتسارع امتصاص الاحتياطات السلعية، ويتوقف هبوط الأسعار فتستقر عند المستوى الذي بلغته في نهاية مرحلة الأزمة ولا تحدث انهيارات جديدة ذات شأن في الأسواق، ولكن التجارة تبقى ضعيفة، بطيئة الحركة. ويؤدي تقليص الإنتاج وتراجعه في هذه الأثناء إلى انخفاض مخزون السلع فتبدأ الأسواق بالتحسن شيئاً فشيئاً وينشط تصريف السلع فيها، وتتحسن أوضاع المؤسسات المالية فيقل طلبها على القروض، وتتحسن درجة الثقة بالوضع الاقتصادي فيستأنف المدخرون إيداع أموالهم في المصارف، ويقود ذلك إلى انخفاض معدلات الفائدة في السوق. وهذا يعني أن مرحلة الانكماش هي مرحلة تكيف الاقتصاد الوطني مع شروط الأزمة واستعداده للانتعاش الاقتصادي.

بعد ذلك يبدأ الانتقال تدريجياً، من مرحلة الركود والجمود إلى المرحلة التالية من الدورة وهي مرحلة الانتعاش، ففي هذه المرحلة يبدأ خط الإنتاج والتجارة بالصعود ويقترب الإنتاج حجماً وكميّةً من المستوى الذي كان عليه عشية الأزمة، ثم يتجاوزه، وهذا يعني بدء الانتقال إلى المرحلة التالية من الدورة وهي النهوض والازدهار، ولهذه المرحلة سمات معاكسة تماماً لسمات مرحلة الأزمة ومنها: تزايد الإنتاج لمواجهة تزايد الطلب الفعال، وارتفاع أسعار السلع لزيادة الطلب عليها وتزايد الطلب على قوة العمل وانخفاض عدد العاطلين عن العمل مع ارتفاع في معدلات الأجور.

تنبثق الأزمات عن عمليات عميقة الجذور، ولكن طابع حركتها وأنماطها ترتبط كذلك بأسباب عرضية وثانوية منها: الهلع الذي يصيب رجال الأعمال وأخطاؤهم في تقويم أحوال السوق، والعوامل المؤثرة في النقد وسياسات الحكومات وغير ذلك. مما قد يحدث تغيراً كبيراً في شروط العمل والإنتاج، ويساعد على إدخال تغييرات معينة على مسار الدورة، وهذا ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية. فالاقتصاد الرأسمالي يكرر، دورياً «إنتاج الفجوة» بين العرض والطلب الفعالين، وكلما كانت الفجوة كبيرة، كانت الأزمة أشد، وهي تخرج عن إرادة الأفراد منعزلين، ولكن الدراسة المتأنية لأحوال السوق تفسح في المجال لاتخاذ إجراءات احترازية وقائية وإيقاف نمو الإنتاج في وقت مبكر بالاستناد إلى دلائل معينة، مما يقلص حجم هبوط الإنتاج في أثناء الأزمة. فيغدو منحنى الدورة أكثر سلاسة. أن إن التحكم بهبوط الإنتاج أو التخفيف من آثاره واستمراره لا يتم بلا ثمن، وهو خفض معدلات النمو في مرحلة الانتعاش.

آلية الانتقال من مرحلة إلى أخرى من مراحل الدورة: ترتبط كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية ارتباطاً عضوياً بالمراحل الأخرى، ويعدّ الانتقال من الأزمة والركود إلى الانتعاش فالنهوض حركة صاعدة ترتبط بتغير هيكل الإنتاج الاقتصادي لموا جهة الأزمة من جهة، وبردود الفعل التي تبديها القوى الاقتصادية المختلفة من جهة ثانية. ففي مرحلتي الأزمة والركود تنخفض أسعار السلع فيزداد الطلب عليها، وينخفض الإنتاج فيقل العرض ويتكيف مع حجم الطلب، وهكذا يتم امتصاص فائض السلع في السوق، ومن جهة ثانية، تنخفض أسعار عناصر رأس المال الأساسي وأجور العمل فيزداد الحافز عند الرأسماليين لزيادة الاستثمارات. فيتجه التطور نحو الأعلى، ويزداد الطلب على السلع وتميل الأسعار نحو الارتفاع، فيزداد المردود وتنخفض أسعار عوامل الإنتاج، مما يؤدي إلى انخفاض التكاليف، ويميل الرأسماليون إلى زيادة نشاطهم فيتبدل اتجاه الحركة الهابط نحو الصعود ويبدأ التحول من الأزمة والركود إلى الانتعاش والنهوض.

أما الانتقال من الانتعاش والنهوض إلى الأزمة والركود فيتم باتجاه معاكس تماماً. ففي مرحلة النهوض الاقتصادي يزداد الإنتاج، ويفيض عن حاجة السوق فيصبح العرض أكبر من الطلب، وعندما يبلغ الفارق بينهما حداً معيناً تتجه الأسعار نحو الانخفاض، فيقل مردود المؤسسات، في حين يزداد الطلب على عوامل الإنتاج فترتفع أسعارها في السوق، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع التكاليف وتدني الطلب الفعال مما يقود إلى كساد السلع ويندفع أصحاب رأس المال إلى تقليص إنتاجهم من جديد فيدخل الاقتصاد الوطني في مرحلة جديدة من الركود والأزمة. وهكذا تتناوب مراحل الدورات الاقتصادية. وتختلف مدة كل مرحلة من المراحل تبعاً لاختلاف شروطها بين بلد وآخر أو من وقت إلى آخر. ولكن هناك سمة عامة ملازمة لتطور الدورة هي أن مرحلة الأزمة والركود أطول من مرحلة الانتعاش والنهوض عادة.

فوضى الإنتاج والتناقض بين الإنتاج والاستهلاك: (أو طبيعة الأزمة)

إن فوضى الإنتاج سمة ملازمة لنمط الإنتاج الرأسمالي وليس ثمة تناسق بين فروع هذا النمط من الإنتاج إلا ما جاء عرضاً أو مؤقتاً فكل رأسمالي يسعى في ظل سيطرة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، إلى زيادة إنتاجه وإغراق السوق وقد لا يعبأ بإمكانات التصريف ومستوى الطلب الفعال للسلعة التي ينتجها. لذلك يتطور الإنتاج الرأسمالي على قفزات سريعة في بعض الفروع والمؤسسات، ومن هنا يكون عدم التساوي في التطور الذي يُعد قانون الرأسمالية المطلق. ولا يمكن للإنتاج الرأسمالي أن يتطور إلا عن طريق المزاحمة التي تنطوي على تناقضات لا حصر لها. ولابد للمزاحمة من أن تولد عدم تناسق بين فروع الاقتصاد الوطني. ومن المعروف أن للإنتاج فرعين أساسيّين، أولهما فرع «إنتاج وسائل الإنتاج». وثانيهما فرع «إنتاج السلع الاستهلاكية». وتتطور فروع الإنتاج المختلفة في ظل الرأسمالية تطوراً غير متسق وغير متوازن. ويلاحظ أن نمو الإنتاج الرأسمالي، وتكوّن السوق الداخلية، لا يحدثان بفعل زيادة إنتاج سلع الاستهلاك بقدر ما يحدثان بفعل زيادة إنتاج وسائل الإنتاج. أي أن الفرع الأول (إنتاج وسائل الإنتاج) ينمو بسرعة أكبر من سرعة نمو الفرع الثاني (إنتاج سلع الاستهلاك)، وتسبق زيادة إنتاج وسائل الإنتاج كثيراً زيادة إنتاج سلع الاستهلاك. وتحتل سلع الاستهلاك، في الكتلة العامة للإنتاج الرأسمالي، منزلة متضائلة الأهمية مع مرور الزمن.

وإن زيادة إنتاج وسائل الإنتاج لايمكن إلا أن تؤثر في إنتاج وسائل الاستهلاك (أموال الاستهلاك)، ذلك لأن المؤسسات التي تزيد من استخدام وسائل الإنتاج (أموال الإنتاج) تدفع إلى السوق في نهاية المطاف كميات متزايدة باستمرار من السلع المعدة للاستهلاك. وعلى هذا فهناك علاقة ارتباط واضحة ومباشرة بين إنتاج أموال الإنتاج، من جهة، وإنتاج أموال الاستهلاك من جهة ثانية. ولكن في الوقت الذي يتزايد فيه إنتاج أموال الإنتاج وأموال الاستهلاك يتراجع الطلب الفعال بسبب انخفاض نصيب قوة العمل من الدخل القومي، فيتجه استهلاك الجماهير نحو الانخفاض في حين يتجه الإنتاج نحو الزيادة فتصطدم زيادة الإنتاج بانخفاض الاستهلاك في المجتمع.

نظريات الأزمات الدورية

لم يتمكن آدم سميث وديفيد ريكاردو من كشف تناقضات الاقتصاد الرأسمالي العميقة وفهمها التي تظهر في أوضح صورها بالأزمات الاقتصادية الدورية العامة. فقد أكد ريكاردو أن الإنتاج الرأسمالي يتمتع بمقدرة على التوسع لا حد لها، مادامت زيادة الإنتاج تؤدي آلياً إلى زيادة الاستهلاك، ولهذا فلا مكان لفيض الإنتاج العام. وبناء على هذه النظرية لا يمكن حدوث غير توقف عفوي في تصريف بعض السلع ناشئ عن عدم تناسق جزئي في توزيع العمل الاجتماعي بين فروع الإنتاج، وإن القضاء على عدم التناسق هذا حتمي بفعل ميكانيكية المزاحمة. ولكن سيسموندي الذي جاء بعد ريكاردو توصل إلى كشف بعض التناقضات التي تعترض الاقتصاد الرأسمالي، وإن لم يتمكن من تقويم طبيعتها تقويماً دقيقاً.

وضع سيسموندي نظرية حول الأزمات الاقتصادية أضحت فيما بعد أساساً قامت عليه مجموعة من النظريات الأخرى. فهو يُرجع الأزمة إلى الاستهلاك الضعيف، أو إلى عدم إشباعه. وقد استند سيسموندي إلى بعض أفكار آدم سميث الأساسية، واستنتج، أن على الإنتاج أن يتوافق مع الاستهلاك، وأن الإنتاج يتحدد بالدخل. ورأى أن الأزمة نتيجة لاختلال هذا التناسب، أي نتيجة للإفراط في الإنتاج الذي يسبق الاستهلاك. وأن أساس الأزمة يكمن خارج الإنتاج، وخاصة عندما تتوضح في التناقض بين الإنتاج والاستهلاك. وأوضح سيسموندي أن الإنتاج يتحدد بالدخل، وأنه هو الهدف الوحيد لتراكم الإنتاج، لذلك يجب على الإنتاج أن يلائم الاستهلاك. وأكد أن تطور الرأسمالية يؤدي إلى إفلاس المنتج الصغير، وإلى تفاقم أوضاع العمال المأجورين، وقد أكد أيضاً أن توسيع الإنتاج، يصطدم بحدود لا يستطيع التغلب عليها، لأن تضاؤل استهلاك الجماهير، سيقلل من إمكان تصريف الإنتاج ويقلل من إمكان تحقيق أرباح أصحاب رأس المال.

وقد حاولت هذه النظرية فيما يبدو أن تعطي تفسيراً ظاهرياً صحيحاً للأزمة، ولكنها لم تبحث في أسباب تدني الأجور ولافي أسباب سوء توزيع الدخل الذي يقود إلى نقص الاستهلاك الذي يؤدي بدوره إلى حدوث الأزمة.

يفسر ماركس الأزمات الاقتصادية بالتناقضات الرئيسة في الاقتصاد الرأسمالي التي تتسبب في حدوث الأزمات الدورية العامة. وأكدت هذه النظرية أن السبب الرئيس في حدوث الأزمة وجود تناقض في الإنتاج الرأسمالي، أي التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج.

ولم تنفِ النظرية الماركسية وجود تناقض بين الإنتاج والاستهلاك في الاقتصاد الرأسمالي، بل حاولت أن تضع هذا التناقض في موقعه المناسب في تفسير الأزمة الدورية، وترى النظرية الماركسية أن تحليل التناقضات العميقة الملازمة لجوهر أسلوب الإنتاج الرأسمالي يظهر كيف يتم الانتقال الديالكتيكي من إمكان حدوث الأزمات إلى واقعها، إلى حتمية الأزمات في ظل الرأسمالية.

ويفسر كينز الأزمات الاقتصادية بعدم كفاية الطلب، ويؤكد أن سبب الأزمة يكمن في القوانين النفسية التي لا تتبدل ومنها «قانون ميل الناس إلى التوفير». وهكذا يربط كينز السبب الرئيس للأزمة بخصائص طبيعة الإنسان التي لا تتبدل، وفوضى الروح الإنسانية، بدلاً من ربطها بخصائص الاقتصاد الرأسمالي النوعية.

ويوضح كينز أن مجموع استهلاك المجتمع يتأخر دائماً عن نمو مجموع الدخل الحقيقي، نتيجة خصائص الأفراد النفسية، ويطالب الدولة بالتدخل لحل قضية استخدام أكبر عدد ممكن من اليد العاملة (نظرية الاستخدام الكامل). وهو يعتقد أن معالجة الأزمات الاقتصادية لا يتم إلا بتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية تدخلاً فعالاً، عن طريق تنظيم مقدار الاستهلاك العام والتوظيفات، باستعمال عدد من الأدوات من بينها السياسة الضريبية ورفع معدل الحسم، وغير ذلك.

الأزمة الاقتصادية

وصف فريدريك أنغلز الأزمة الاقتصادية وصفاً تقليدياً. إذ قال: «تتوقف التجارة، وتزدحم الأسواق، وتتراكم البضائع بكميات هائلة لا طريق لبيعها، ويختفي النقد السائل (السيولة النقدية)، كما يختفي التسليف، ثم تتوقف المصانع، وتفقد جماهير العمال وسائل عيشها، لمجرد أنها كانت قد أنتجت الكثير من هذه الوسائل، بعد هذا تتتالى الإفلاسات، كما تتتالى عمليات البيع القسري. ويستمر هذا الانسداد القاسي سنوات طويلة، فتتدمر القوى المنتجة والمنتجات إجمالاً، حتى الوقت الذي تمتص فيه السوق فائض البضائع المتراكمة أي حتى الوقت الذي يستعيد فيه الإنتاج والتبادل مسيرتهما بالتدريج».

تأتي الأزمة بعد عدة أعوام من الازدهار والصفقات الجيدة، وتعلن الأزمة عن نفسها عندما تبدأ الهمسات هنا وهناك في الصحف والمصفق (البورصة)، وتسري الإشاعات حول إفلاس بعض المؤسسات، وترتفع نسبة الحسم، مما يزيد في صعوبة التسليف. وتتوضح الأزمة عندما تزداد أخبار الإفلاسات، ويبدأ البحث لمعرفة مَن المسؤول عن حدوث الأزمة، أهي المصارف أم رجال الأعمال، أم رجال البورصة، أم أصحاب المصانع. ويحاول العاملون في البورصة أن يحمّلوا الصناعيين المسؤولية، ويُرجع هؤلاء السبب إلى شح النقد المتداول في البلد وهكذا.

أصبحت الأزمة الدورية المعاصرة ذات طبيعة مركبة، وبرز عدد من الأزمات العالمية منذ سبعينات القرن العشرين مثل: أزمة النظام النقدي الدولي، وأزمة الطاقة والخامات، وأزمة الدين الخارجي، وأزمة الغذاء وأزمة البيئة، وتشابكت هذه الأزمات الهيكلية لتؤلف الأزمة الدورية وتزيدها تعقيداً، وبات الخروج منها أصعب بكثير من ذي قبل. وتنعكس الأزمات الهيكلية بصفة خاصة في صورة بطالة هيكلية، وعجز هيكلي في الموازنات العامة، وميل إلى التضخم مع الركود.

لا سبيل إلى فهم الأزمة الممتدة منذ السبعينات إلا في ضوء التغيرات الهيكلية الجارية في الاقتصاد الرأسمالي العالمي. فالظاهرة الهيكلية البارزة هي تشابك الأزمة الدورية مع الأزمات الهيكلية التي يبحث رأس المال الدولي عن مخرج منها عن طريق ترشيد الإنتاج على أساس منجزات الثورة العلمية والتقنية. ومن ثم تشابكت الظواهر ذات الطابع الدوري مع الأزمة الهيكلية الطويلة الأمد، ومع الركود في الفروع القاعدية للاقتصاد الرأسمالي.

الأسباب المباشرة لأزمات فيض الإنتاج

إن الأسباب المباشرة لأزمات فيض الإنتاج هي التناقضات الرئيسة التي تلازم النظام الرأسمالي وهي: التناقض بين زيادة الإنتاج وتراجع الإنتاج الفعال نسبياً، وفوضى الإنتاج، واختلال التوازن وعدم التناسق، والتناقض بين الإنتاج والاستهلاك، والتناقض بين شروط إنتاج القيمة الزائدة وشروط تحقيقها.

وجميع هذه التناقضات إنما هي ناشئة عن التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج وشكل الحيازة الرأسمالي الخاص. التناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج.

وتتمثل الرأسمالية بالإنتاج السلعي في أعلى مرحلة من مراحل تطوره، عندما تتحول منتجات العمل كلها إلى سلع، وتتحول قوة العمل نفسُها إلى سلعة تتحدد قيمتُها بالعرض والطلب. وتقوم الرأسمالية على العمل المأجور، أي تجمّع وسائل الإنتاج في أيدي أصحاب رأس المال وتحول هذه الوسائل إلى وسائل لاستثمار العمال المأجورين، ويُحدث الانفصال بين وسائل الإنتاج المحصورة في أيدي القلة من الرأسماليين وبين المنتجين المباشرين المحرومين كل شيء ماعدا قوة عملهم التي يضطرون إلي بيعها لمالكي وسائل الإنتاج.

ونتيجة لما تقدم يصبح ناتج عمل المجتمع كله في حوزة عدد قليل من مالكي وسائل الإنتاج وهدفهم الوحيد هو تحقيق الربح. وينشأ عن الركض وراء الربح تعاظم استغلال العمال المنتجين، وانخفاض نصيبهم من الدخل القومي، وهذا يؤدي إلى خفض الطلب الفعلي، وتقلص تصريف السلع والمنتجات وما دامت الرأسمالية قائمة، فلابد من حدوث أزمات فيض الإنتاج.

تاريخ الأزمات الاقتصادية

كانت الأزمات الاقتصادية في التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية التي سبقت الرأسمالية تحمل طابعاً مختلفاً عن الأزمات التي حدثت في عصر الرأسمالية. فقد كانت الأزمات تنجم في السابق عن كوارث طبيعية عفوية، كالجفاف والطوفان والجراد وغيرها من الآفات، كما كانت تنجم عن أحداث من صنع الإنسان كالحروب والغارات التي كانت تدمر كل شيء، وتصيب القوى المنتجة بالخراب، وتحدث فاقة شديدة عند الناس، وتنتشر المجاعات والأوبئة فتقتل الكثير من الناس. وكانت هذه الأزمات، التي تسمى «أزمات ضعف الإنتاج»، تنجم عن أسباب غير نابعة مباشرة من جوهر أسلوب إنتاج معين. وقد أشار تقي الدين المقريزي (ت845هـ) إلى معظم الأزمات الاقتصادية التي حدثت في مصر على مر العصور، وحدد أهم الأسباب التي نشأت عنها ما كان منها بسبب الطبيعة (كانخفاض منسوب النيل، وانحباس المطر، والآفات التي تصيب المحصولات) أو بسبب سلوك الإنسان وتصرفه كالفتن والاضطرابات وتفشي الرشوة وغلاء دور السكن وارتفاع أجورها وانخفاض قيمة النقود.

وفي العصر الحديث انفجرت أول أزمة خفض إنتاج ذات صفة دورية واضحة في إنكلترة عام 1825. وأدت هذه الأزمة إلى تقليص الإنتاج، وحدثت إفلاسات كثيرة، وحدثت أزمة تسليف ونقد، وتراجع التصدير، وانتشار البطالة والفقر. أما أزمة خفض الإنتاج الدورية التالية فقد ظهرت في النصف الثاني من عام 1836، وشملت جميع فروع الصناعة في إنكلترة، وأدت إلى هبوط شديد في حجم التصدير، ثم بدأت مرحلة ركود طويلة امتدت حتى عام 1842. ثم اندلعت أزمة اقتصادية جديدة في عام 1866 بسبب بعض الحروب التي وقعت بين الدول الأوربية، فسبّب ذلك توتراً اقتصادياً كبيراً في أوربة.. وظهرت أزمة أخرى في عام 1882، وأزمة تالية في عام 1890. وانتشرت أزمة كبيرة في أوربة في عام 1900، تلتها أزمة عام 1907 وأزمة 1913 .

أما أعنف أزمة حدثت في القرن العشرين فهي أزمة 1929 - 1933 التي هزت العالم، وكانت لها سمعة مدوية، وتلتها أزمة 1974 - 1975 التي أعلنت ولادة مرحلة جديدة من مراحل تطور الرأسمالية. وتعدّ أزمة 1981 - 1983 أشد عنفاً من أزمة السبعينات السابقة. والأزمة التي كانت في جوهرها أزمة إفراط في الإنتاج وعدم قدرة السوق على استيعابه صارت تأخذ شكل الركود الممتد لا شكل دورة الانتعاش والركود.

أنواع الأزمات الاقتصادية

يمكن تمييز ثلاثة أنواع من الأزمات الاقتصادية التي يتعرض لها الاقتصاد الرأسمالي وهي: الأزمة الدورية، والأزمة الوسيطة، والأزمة الهيكلية.

أما الأزمة الدورية (أزمة فيض الإنتاج) التي تدعى أحياناً «الأزمة العامة» فتصيب تكرار الإنتاج، وتشمل كل عملية تكرار للإنتاج، أو الجوانب الرئيسة فيها: الإنتاج والتداول، الاستهلاك والتراكم. وهذا يعني أن الهزات التي تتولد عن الأزمة الدورية تكون أكثر عمقاً إذا ما ووزنت بغيرها من الأزمات.

أما الأزمة الوسيطة، فأقل اتساعاً وشمولاً، ولكنها مع ذلك تمس جوانب ومجالات كثيرة في الاقتصاد الوطني. وتحدث هذه الأزمات نتيجة لاختلالات وتناقضات جزئية في عملية تكرار الإنتاج الرأسمالي: فالأزمات الوسيطة لا يمكن أن تحمل طابعاً عالمياً على النحو الذي يميز الأزمات الدورية العالمية لفيض الإنتاج.

أما الأزمة الهيكلية، فتشمل في العادة مجالات معينة أو قطاعات كبيرة من الاقتصاد العالمي، منها، على سبيل المثال، أزمة الطاقة، وأزمة المواد الخام، وأزمة الغذاء، وغيرها. وإذا كانت الأزمة الهيكلية تقتصر على قطاع واحد من قطاعات الاقتصاد فإنه لابد أن يكون قطاعاً مهماً، وأساسياً، كمصادر الطاقة، أو صناعة الحديد والصلب، أو أزمة الغذاء وما إلى ذلك. فالأزمات في الفروع الصغيرة، ولو استمرت مدة طويلة، لا يمكن أن تصبح أزمات دورية، لأنها لا تمس جميع جوانب الاقتصاد الأخرى وقطاعاتها.

ويعتقد أغلب الاقتصاديين بضرورة التفريق بين الأزمات الدورية والوسيطة والهيكلية، مستندين في ذلك إلى عدد من المعايير، أهمها حتمية ظهورها في سياق الدورة الاقتصادية أو عدم حتمية ذلك، وكذلك عمق الأزمة وأثرها في الأطر الوطنية، ثم شمولها أو عدم شمولها كل قطاعات الاقتصاد الوطني.

إن كل أنواع الأزمات تعكس تناقضات واختلال توازن في عملية تكرار الإنتاج الرأسمالي، ولكن بأشكال مختلفة، ولها آثارها المختلفة في الاقتصاد العالمي. ففي الأزمات العامة الشاملة للسوق العالمية تبرز كل تناقضات الدولة والاقتصاد الرأسمالي وتفعل فعل العاصفة داخل الدولة وخارجها، أما الأزمات الجزئية (الوسيطة) فتنقل إلى خارج الدولة مشتتةً، منعزلةً، وحيدة الجانب.

وتشغل الأزمات الاقتصادية الهيكلية مكانة متميزة بين الأزمات الاقتصادية الملازمة للاقتصاد الرأسمالي.

وقد تعرض الاقتصاد الرأسمالي إلى أزمات هيكلية خطيرة في مجال الطاقة والخامات وعانى نقصاً في إنتاج الغذاء. وكان لأزمة الطاقة في العامين 1974 - 1975 أكبر الأثر في الأزمة العالمية التي حدثت إبان هذه الحقبة والتي أعلنت قيامَ دورة جديدة من تراكم رأس المال.

تبدل مظاهر الأزمات ومظاهر الأزمة الحديثة

تبدلت مظاهر الأزمة الاقتصادية في النظام الرأسمالي مع مرور الزمن، فقد أمكن التخفيف من الحدة التي كانت تتسم بها الأزمات سابقاً وانخفضت مرحلة استمرار الركود والكساد في الوقت الحاضر. وتباينت مراحل انفجار الأزمة من بلد إلى آخر، فأصبحت لا تقع في آن واحد فيها جميعاً، مما ساعد على مواجهتها. كذلك تقلص مدى الانخفاض في معدلات الإنتاج الصناعي. وكانت الدورة الاقتصادية سابقاً تستغرق في العادة عشر سنوات، حتى يستعيد الاقتصاد مرحلة الانتعاش من جديد. وكان الأمر يتوقف في الواقع على قدرة الاقتصاد الرأسمالي على التجديد وتوسيع رأس المال الثابت في أصوله الإنتاجية. وكل أزمة هي نقطة البدء للقيام بتجديد شامل، وتوسيع في رأس المال الثابت، بهدف أساسي هو تخفيض نفقات الإنتاج، لكن الوضع في الأزمات الأخيرة تغير، فكل تجديد لرأس المال الثابت وتوسيعه عملية لابد لها من نهاية، وغالباً ما يتوقف الرأسماليون في لحظة معينة عن شراء السلع والآلات التي كانوا يحتاجون إليها لأن الطاقة الإنتاجية الجديدة تكفي للبدء في تزويد السوق بكمية إضافية من السلع.

أما أهم المتغيرات التي طرأت على مظاهر الأزمة الدورية الحديثة فتتلخص فيما يلي:

ـ باتت الأزمات أقل عمقاً، وأقصر زمناً بالموازنة مع الأزمات التي حدثت قبل الحرب العالمية الثانية.

ـ لا يصاحب الأزمات الدورية العالمية الحديثة هبوط كبير في الإنتاج في جميع البلدان الرأسمالية.

ـ يلاحظ قدر كبير من عدم تزامن الدورات الاقتصادية في البلدان المختلفة.

ـ غدت الدورات الاقتصادية تقترن غالباً بأزمات وسيطة.

ـ أصبح الركود الاقتصادي ظاهرة عادية وغير نادرة.

ـ تغير الإيقاع التقليدي لنشاط الأعمال.

ـ تغير طابع حركة الأسعار.

ـ تقلصت الأزمات النقدية (الداخلية).

ـ تغير كذلك دور أزمات البورصة.

ويلاحظ أن المظاهر الحديثة للأزمات تتمثل في أنها أقل حدة وأقصر أمداً، وهذا يرجع إلى المحاولات المستمرة من جانب الرأسمالية المعاصرة للتكيف مع الشروط التاريخية الجديدة ومتطلبات الثورة التقنية والعلمية. ومن أهم المظاهر الحديثة للأزمة الشاملة:

انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وانخفاض معدل نمو الصادرات، وانخفاض العمالة، وانتشار البطالة، وحدوث ظاهرة التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، واتجاه منحنى الربح في البلدان الرأسمالية نحو الانخفاض، وتفاقم أزمة النقد الدولية، وارتفاع أسعار الذهب.

وقد تجمعت هذه المظاهر جميعاً في الأزمة الاقتصادية الشاملة التي شهدتها البلدان الرأسمالية في سبعينات القرن العشرين، إذ كانت كل الاقتصاديات الرأسمالية تقريباً تواجه معدلات بطالة مرتفعة. وفي الوقت نفسه كان أغلبها يتبع سياسات مضادة للتضخم، وهي ذات طبيعة انكماشية تضاعف من حدة البطالة.

وما تزال الرأسمالية عاجزة عن التغلب على أزماتها، ومازالت تعاني أزمات عميقة (أزمات دورية وهيكلية)، وصارت أزمتها الاقتصادية أزمة متصلة وممتدة بما تشتمل عليه من نمو بطيء وبطالة جماعية. ومازالت البلدان المتقدمة تمارس عمليات استغلال بلدان العالم الثالث ونهبها في محاولة مستمرة لنقل أعباء أزمتها إلى شعوب تلك الدول.

ومع كل الأزمات التي تعانيها الدول الرأسمالية فإنّ نظامَها الاقتصادي مازال قادراً على التكيف والبقاء، ومازال قادراً على مواصلة الاستغلال
http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnencyclopedia&func=display_term&id=635

الأزمة العالمية تحت مجهر الماركسية

الأزمة العالمية تحت مجهر الماركسية

ملاحظات حول ندوة دولية
الخميس 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2009

نظمت في مطلع شهر أكتوبر الجاري، بالمعهد الدولي للبحث و التكوين IIRF بأمستردام، أيام دراسية دولية حول أزمة الرأسمالية. كان هدفها تحليل طبيعة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة و مظاهرها وعواقبها. جرى تصوير المداخلات وستكون متوافرة قريبا بالصفحة الالكترونية للمعهد www.iire.org، كما اتفق المشاركون على تشكيل شبكة اقتصاديين لمواصلة النقاشات والمبادلات وعلى اجتماع هذه الشبكة مجددا بعد عامين في ندوة أخرى.

جرى التطرق لثلاثة مسائل أساسية خلال مختلف دورات الأيام الدراسية.

في المقام الأول، ما طبيعة هذه الأزمة؟ هل يتعلق الأمر بأزمة اقتصادية كلاسيكية أخرى، أم يتعين علينا تأكيد طابعها غير المسبوق بفعل الدور الخاص للمالية اليوم في الاقتصاد العالمي؟ أم نحن إزاء أزمة "الرأسمالية المالية"؟ وهل تحافظ نظرية الموجات الطويلة على فائدة لفهم تطور الرأسمالية اليوم؟ وفي مقام ثان، ما العواقب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه الأزمة؟ هل نحن إزاء عودة للكينزية، أم على العكس تواصل الأجندة النيوليبرالية توجيه خطط الإنقاذ والإنعاش التي تنفذها الحكومات الرئيسية بالعالم؟ و هل بوسعنا القول إن حدة الأزمة ستنعكس على نحو آلي في تنام للنزاعات الاجتماعية، وفي إعادة انتشار خطابات اليسار؟

وأخيرا، ما نوع العلاقة القائمة راهنا بين الأزمة الاقتصادية والأزمة البيئية و الأزمة الغذائية؟

لتناول هذه المسائل، وأخرى غيرها، استفدنا من مساهمات ممتازة قدمها باحثون في الاقتصاد، ومناضلون ماركسيون، و بيئيون أكفاء.

افتتح فرانسوا شيسنيه الندوة بطرح النقاش حول دور ما يسمى "تمييل" ("fianciarisation" ) الاقتصاد في الأزمة الراهنة. وقد حصل اتفاق عام حول رأيه الذي مؤداه أنه لا يمكن الاقتصار على توصيف الأزمة الراهنة ل بما هي " أزمة مالية"، ولا اعتبارها ثمرة لهذا "التمييل". إذ تمد الأزمة الراهنة جذورها عميقا في عملية تراكم الرأسمال، كاشفة كل تناقضاتها، على نحو يستدعي البحث عن الأسباب النهائية لهذه الأزمة في دينامية النشاط المنتج ذاته، أي في استخراج فائض القيمة وفي توزيع الثروات بين الرأسمال والعمل.

وعند توصيف أسباب الأزمة وعلاقاتها مع سيرورة تراكم الرأسمال، انبثق نقاش هام بين المشاركين في الندوة. إذ دافع البعض عن تفسير سيرورة فيض التراكم sur-accumulation [أي بعبارة أخرى نقص مردودية الاستثمارات الرأسمالية في النشاط المنتج]، فيما أكد آخرون على أهمية إضافة واعتبار ظاهرة نقص الاستهلاك sous-consommation ( نتيجة نموذج توزيع للثروات ناكص لدرجة الإفضاء إلى قرض الطلب الفعلي، المحافظ عليه طيلة سنوات باستدانة الأسر).

قدم كل من أوزليم أوناران (من تركيا ، وكلاوديو كاتز )من الارجنتين(، و برونو جوتان )من فرنسا(، تقارير حول الوضع الاقتصادي بأوربا وبأمريكا اللاتينية وبآسيا. وأتاحت هذه العروض إضاءة أفضل لبعد الأزمة، وكذا ما تحدث من أثر خاص بمختلف مناطق العالم. كشفت هذه التقارير، مع ما ُسجل من فروق، غياب أي شكل من الانغلاق بين مختلف المناطق والطابع العالمي للأزمة.

ومن جانبهما، حلل كل من ميشال هوسون (من فرنسا)، و كلاوس انجيرت (من ألمانيا)، الأزمة الراهنة على ضوء نظرية الموجات الطويلة. تتيح هذه النظرية إدراك أهمية وجود عوامل داخلية (أي خاصة بمنطق الرأسمال وتناقضاته الداخلية) تمكن من فهم كون الطور الهابط من التراكم الرأسمالي البادئ في مطلع سنوات 70 لم ينته بعدُ.

في هذا الاتجاه كان النقاش حول تطور معدل الربح خلال العقود الأخيرة بالغ الأهمية. علاوة على أن نظرية الموجات الطويلة تتيح تقدير إمكان استعادة معدل أرباح مرتفع وموجة طويلة صاعدة للرأسمالية يتطلب ليس تركيب عوامل داخلية بل أيضا أخرى خارجية المنشأ ( أي مرتبطة بأحداث اجتماعية- سياسية، وبصراع الطبقات)، ما ينعكس حتما في هجمات جديدة على الحقوق النقابية ، وحقوق العمال والحقوق الديمقراطية المكتسبة تاريخيا من قبل عالم الشغل.

كان مختلف المتدخلين متفقين على استحالة توصيف التدابير الاقتصادية ( الضريبية والنقدية ،الخ) التي اتخذتها الحكومات بوجه الأزمة بما هي سياسات من النمط الكينزي، بل كوصفات عادية لتشريك الخسائر وخصخصة الأرباح. هذا فضلا على أن هذه التدخلات الكثيفة للحكومات غير قبلة للتكرارا بلا نهاية ، على المدى القصير، وستكون عاجزة عن مواصلة إنقاذ عملية التراكم من تناقضاتها الخاصة ( لا سيما عجزها عن تأمين مردودية للاستثمارات في دائرة الإنتاج)، ما سيفضي إلى وضع "خروج من الأزمة" مطبوع بمرحلة ركود طويلة، وبطالة وصراعات حول توزيع الثروات. لا يسعنا إذن القول إن ثمة تغير دال في الأجندة السياسية التي توجه عمل السلطات العامة.

في هذا الاتجاه، جاء عرض ايريك توسان (من بلجيكا) ليعيد إلى الأذهان انعدام أي آلية حتمية بين واقع دفع ثمن الأزمة من قبل الطبقات العاملة والشعبية أساسا و انعكاس هذه الظاهرة في تنام للنضالات الاجتماعية . إذ يجب اعتبار عوامل أخرى، سياسية وإيديولوجية وتنظيمية، لتعزيز تلك النضالات وحفزها.

وأدخل استير فيفاس (من اسبانيا) و دانيال تانورو (من بلجيكا) بعدا تحليليا أساسيا في الندوة ، متمثل في ملاحظة أن الأزمة الاقتصادية غير معزولة، بل بالعكس مصحوبة بتفجر أزمات أخرىـ مستديمة و هيكلية هي أيضا- مثل الأزمة الغذائية والأزمة البيئية.

حلل ايستير فيفاس الأسباب الظرفية والهيكلية للأزمة الغذائية، و أكد على دور النموذج الصناعي الراهن للإنتاج الزراعي ولإنتاج الماشية بما هو أحد المسؤولين الرئيسيين عن الغازات ذات مفعول الدفيئة وعن تبدل المناخ. واستكشف فيفاس العلاقات بين الأزمة الغذائية والمالية وقدم الاثنتين بما هما نتيجة التوسع العالمي للرأسمالية.

من جانبه، أكد دانيال تانورو على كون الإجراءات المتخذة لمواجهة تبدل المناخ " ناقصة و غير واقعية وخطيرة ولاعقلانية"، و أبرز أنها ليست سوى استجابة لمصالح "رأسمالية خضراء" لتحقيق أرباح مع الأزمة البيئية الراهنة. يجب على الاشتراكية البيئية، في نظر تانورر، أن تضع في المقدمة إلغاء الإنتاج غير الضروري، وتحويل شغيلة القطاعات الملوثة إلى قطاعات أخرى، وضرورة نموذج تنمية زراعية معاد توطينه و تدابير معادية للرأسمالية جذرية.

أتاحت التحاليل المعروضة خلال الندوة ملاحظة – باقتناع وصرامة قويين- أن البشرية تواجه اليوم أزمة ذات طابع منظومي ( مالية و اقتصادية و غذائية و بيئية...). إن حدة الأزمة وعمقها، مع تحميل كلفتها لذوي الأوضاع الأكثر هشاشة ( العمال والطبقات الشعبية في العالم برمته)، أتاحا اختتام الندوة بالتذكير بالراهنية الضرورية لمشروع تحرري معاد للرأسمالية و بيئي واشتراكي.

المصدر: من تقرير أعده ناشو الفاريز و دانيال البارسين و ايستير فيفاس المناضلين باليسار المعادي للرأسمالية بالدولة الاسبانية

تعريب جريدة المناضل-ة
http://www.almounadil-a.info/article1723.html

Crise : Les oligopoles pompent une rente de monopole sur la plus-value

les interviews radio de Pascale Fourier (Samir Amin, 9 mars 2009)
Crise : Les oligopoles pompent une rente de monopole sur la plus-value.... (2/3)
Samir AMIN, Pascale FOURIER

Pascale Fourier :Tout à l’heure, vous disiez que les groupes financiarisés ont pompé des rentes de monopole..ont pompé une certaine partie de la plus-value, assez importante... Je n’ai pas très bien compris...

Samir Amin : Ça, ça mérite explication effectivement. On peut donner une explication dans le langage prétendu scientifique des économistes, mais on peut le donner aussi dans un langage plus courant. Je vais essayer de le faire de la deuxième manière.
Le capitalisme répond à ses crises par la concentration, c’est-à-dire la constitution de monopoles et d’oligopoles

Le capitalisme répond à ses crises par la concentration, c’est-à-dire la constitution de monopoles et d’oligopoles. Il a répondu, comme je l’ai dit à l’heure, à sa première crise structurelle des années 1870 à 1890 par la formation des premiers monopoles. Et ce n’est pas étonnant, ça a commencé aux États-Unis : les « trusts », terme inventés aux États-Unis pour désigner ces nouveaux grands monopoles. Ces premiers grands monopoles ont été analysés à l’époque par l’anglais Hobson, l’allemand Hilferding, et Lénine.

Le capitalisme a répondu de la même manière à la deuxième grande crise qui a commencé en 1971 avec l’abandon de la convertibilité en or du dollar et l’effondrement des taux de croissance dans les pays capitalistes développés, par une nouvelle vague de concentration, une nouvelle vague de formation d’oligopoles. Et cette deuxième vague, c’est ce que j’appelle les oligopoles d’aujourd’hui, a amené un niveau de monopolisation, de concentration de la gestion de l’économie mondiale sans commune mesure avec la première vague. Lénine croyait naïvement que les monopoles tels qu’ils étaient apparus en son temps constituaient la fin de la concentration du capital dans le capitalisme. Hélas, il avait tort, et nous en avons une seconde.
Les oligopoles contrôlent l’économie mondiale à travers le contrôle du marché monétaire et financier.

Cette seconde vague de formation d’oligopoles, cette fois pour la première fois, contrôle à peu près toute l’économie mondiale, directement et indirectement : elle la contrôle à travers le contrôle du marché monétaire et financier, d’où le terme de « financiarisation ».

Qu’est-ce que ça veut dire le contrôle du marché monétaire et financier ? Ça veut dire que l’accès au capital est réservé, la décision et la possibilité d’accéder au capital est réservée à ces oligopoles. Quand je dis « l’accès au capital », ce n’est pas l’accès de vous et moi à un emprunt de 20 000 € ou 50 000 pour acheter un logement ou une voiture, c’est l’accès au marché du capital pour 3 milliards d’euros ou de dollars pour une grande entreprise. Et c’est le marché dominant.

Les économistes conventionnels parlent d’ « économie de marché ». « Économie de marché » ne veut rien dire, il faudrait dire « économie de marchés » au pluriel, non pas marché « -é », mais « -és », et en prenant soin de hiérarchiser ces marchés. Et le marché des capitaux est le marché dominant, c’est-à-dire que c’est l’accès au capital qui détermine l’orientation du développement économique, de la croissance économique, et conditionne tous les autres marchés, que ce soit le marché pour vendre des automobiles ou le marché pour vendre des chaussettes avec une publicité particulière ou le marché pour vendre des services à domicile avec également une publicité particulière, et surtout et c’est ça qui est important, le marché du travail ou les marchés du travail, fragmenté - et la précarisation est la forme des marchés du travail dominés par ce marché financier qui est le marché dominant.
La financiarisation : le moyen de ponctionner la rente.

Le marché financier est un marché qui remplit deux fonctions. D’abord le prélèvement sur l’ensemble des activités productives de biens et services (encore une fois qu’il s’agisse de produire des automobiles, des chaussettes ou la livraison à domicile de produits alimentaires ou d’autres produits). Le marché des biens et services produit la plus-value, produit la masse de profits. Mais à travers le contrôle du marché financier, les oligopoles s’approprient une bonne part de ces profits qui deviennent des rentes de monopole. Et c’est la raison pour laquelle la financiarisation n’est pas le produit d’un accident, n’est pas le produit de l’invention des formes d’interventions sur le marché financier, qui ne sont que des moyens. Mais elle répond aux intérêts objectifs de l’oligarchie dominante parce que c’est le moyen pour elle de ponctionner cette rente.

Est-ce que c’est clair maintenant ?

Pascale Fourier : Je n’arrive pas à comprendre la partie sur « s’approprie cette plus-value ». Comment le fait d’être détenteur de capital permet de capter une part importante de la plus-value ?

Samir Amin : Les opérations financières sont motivées par les taux de change flexibles au niveau international et les taux d’intérêt prétendument déterminés par le marché aux différents niveaux nationaux.

Ces deux marchés sont de faux marchés : ce sont des marchés qui sont régulés en fait. A l’époque de Bretton-Wood, ces marchés étaient régulés par l’ État. Les taux de change étaient régulés par la négociation internationale, par des dévaluations éventuelles, mais ils étaient décidés par les Etats. Les taux d’intérêts étaient eux commandés par les banques centrales, c’est-à-dire des institutions d’État à l’époque et déterminés en fonction de la politique monétaire de l’État pour soit favoriser la croissance soit la ralentir.

Désormais, ces deux taux sont dérégulés, c’est-à-dire laissés au prétendu « marché », c’est-à-dire le marché des capitaux, c’est-à-dire ce marché où n’interviennent que ces oligopoles. Vous n’y intervenez pas, vous ! Même pas le petit spéculateur qui croit qu’en achetant 15 actions, il participe aux marchés financiers ! C’est une rigolade ! Ceux qui participent aux marchés financiers sont ces oligopoles qui achètent et vendent quotidiennement des centaines de milliards de dollars et qui, par conséquent, régulent à travers cette intervention les taux de change et les taux d’intérêt. Et ils font des bénéfices dans cette régulation.
Les profits ne peuvent être créés que par l’activité productive... L’argent ne fait pas de petits...

Ces bénéfices - j’utilise volontairement ce terme vague-, ces bénéfices n’ont pas de base normale, de base naturelle : ils sont donc prélevés sur les profits créés par l’activité productive. Les profits ne peuvent être créés que par l’activité productive... L’argent ne fait pas de petits... L’argent fait des petits en passant à travers la production. Le capital s’investit dans une production qui produit des profits. Mais le capital financier ne produit pas de profits, il prélève sur les profits. Et ce prélèvement à la nature d’une rente. Marx avait étudié le problème d’une façon parfaite. On redécouvre aujourd’hui des choses que Marx a écrite il y a 150 ans et qui sont vraies à toutes les étapes du système capitaliste. Que l’on ait inventé au cours de cette deuxième financiarisation qui vient de se casser la figure des techniques, des formes nouvelles d’interventions sur le marché du crédit ( les subprimes en sont un exemple) est tout à fait secondaire. Marx avait déjà décrit les formes inventées en son temps pour les interventions sur le marché financier. C’est un prélèvement. Et qui dit prélèvements dit rente. C’est un prélèvement qui ne crée pas de profits, mais qui prélève sur les profits créés. D’où ce que j’ai dit, les deux taux.

Un groupe oligopolistique n’est pas un groupe financier ; ce ne sont pas les banques qui sont responsables, ce ne sont pas les compagnies d’assurances qui sont responsables, ce ne sont pas les fonds de pension qui interviennent sur les marchés financiers qui sont responsables. Parce que ces oligopoles sont des ensembles qui contrôlent à la fois les grandes institutions financières, les banques, les assurances et fonds de pension et les grands ensembles productifs, c’est-à-dire l’industrie du pétrole, l’industrie nucléaire, l’industrie des automobiles, le logement ( parce que même si les logements sont appropriés privativement par des millions, ou des milliards peut-être maintenant, de petits propriétaires, les grandes oligopoles interviennent dans la construction).Prenez les parcs automobiles de la ville de Paris : c’est un oligopole, c’est deux aux trois oligopoles qui les contrôlent. Pourquoi ? Parce que pour faire un parc automobile dans Paris, ce n’est pas avec 100 000 ou 200 000 ou 3 millions d’euros que vous pouvez le faire. Il faut que vous ayez accès aux marchés des capitaux qui vous donnent... je sais pas... 500 millions d’euros, peut-être, pour pouvoir le faire. Donc c’est par ce moyen qu’elles prélèvent cette rente de monopole.

Ces oligopoles sont donc des oligopoles qui ne sont pas exclusivement financiers. Chaque oligopole regroupe des activités productives et des activités financières. Leurs investissements se font dans les deux sphères. Quand elles investissent dans un oligopole qui investit dans l’élargissement et l’approfondissement du système productif - produire d’avantage d’automobiles ou produire des automobiles moins coûteuses, ou produire des automobiles nouvelles, plus coûteuses mais ayant des performances supérieures, ça c’est un investissement productif, même si on peut l’estimer être un gaspillage avec d’autres critères. Dans ces investissements productifs, ces oligopoles ne produisent des profits qu’à un taux qui est voisin de près de 5 %. Mais par contre, lorsqu’elles investissent dans ce qu’on appelle « spéculations » - pour ma part, je ne les appelle pas « spéculations » parce que ce sont des opérations normales- , dans des opérations d’intervention sur le marché des changes, d’intervention sur les marchés interbanques de flux financiers, donc sur le taux d’intérêt, quand elles régulent à travers cela les taux de change et les taux d’intérêts, elles perçoivent là des bénéfices dont le taux est de 15 %.
Les « petits » de l’argent ne sont que le prélèvement sur la production faite dans les secteurs productifs.

L’existence des deux taux est la démonstration qu’il y a une rente qui est perçue par certains sur la masse des profits. Et c’est ça, la rente de monopole.

J’espère que mon explication est pédago, mais ce n’est pas sûr...

Investir en bourse, si vous êtes gagnant et pas perdant, vous gagnez de l’argent, mais vous ne créez pas. Ceux qui créent, ce sont ceux qui produisent. Mais Marx a déjà écrit ça. L’aliénation, ce qu’il appelle « l’aliénation », c’est cette croyance que l’argent fait des petits par lui-même. C’est une croyance de bourgeois ; malheureusement, elle est largement partagée dans l’opinion publique générale, mais c’est une croyance fausse : l’argent ne fait pas de petits, c’est la production qui croît. Et les « petits de l’argent » ne sont que le prélèvement sur la production faite dans les secteurs productifs.

Samir Amin (Le Caire, Égypte, 1931). Professeur agrégé de sciences économiques. Il a travaillé de 1957 à 1960 dans l’administration égyptienne du développement économique et a été de 1960 à 1963, conseiller du gouvernement du Mali, avant d"être nommé professeur aux universités de Poitiers, Dakar et Vincennes. Il a été à partir de 1970, directeur de l’institut africain de développement économique et de planification de Dakar, puis à partir de juin 1980, directeur de recherches concernant les stratégies pour le futur de l’Afrique. Il préside actuellement le Forum Mondial des Alternatives

Thème : la crise ! Partie 2/3

Référence : "J’ai dû louper un épisode..." les interviews de Pascale Fourier (avec son aimable autorisation)

Les interviews radio de Pascale Fourier - Samir Amin, 9 mars 2009 - 1/3
Les interviews radio de Pascale Fourier - Samir Amin, 9 mars 2009 - 2/3
Les interviews radio de Pascale Fourier - Samir Amin, 9 mars 2009 - 3/3
URL de cet article
http://www.legrandsoir.info/Crise-Les-oligopoles-pompent-une.html

"Marx n’a jamais été aussi utile"

Samir Amin : "Marx n’a jamais été aussi utile"
Samir AMIN

La crise économique mondiale est une crise du capitalisme. Ce n’est pas la première, bien sûr, mais pour l’économiste Samir Amin, elle pourrait être l’occasion de remettre en cause les fondements-même du capitalisme. Pour sortir, non pas de la crise du capitalisme, mais du capitalisme en crise.

Samir Amin est un éminent professeur d’économie politique du développement. Il est le directeur du Forum du Tiers-Monde. Samir Amin enseigne l’économie à l’Université de Poitiers, Paris et Dakar.

Il a beaucoup publié sur le droit, la société civile, le socialisme, le colonialisme et le développement, particulièrement en Afrique et dans le monde arabe et islamique. Parmi ses nombreuses publications figurent Eurocentrisme (1988), L’empire du chaos (1991) et Au-delà du capitalisme (1998).

LE CAPITALISME , UNE PARENTHESE DANS L’HISTOIRE

Le principe de l’accumulation sans fin qui définit le capitalisme est synonyme de croissance exponentielle, et celle-ci, comme le cancer, conduit à la mort. Stuart Mill, qui l’avait compris, imaginait qu’un « état stationnaire » mettrait un terme à ce processus irrationnel. Keynes partageait cet optimisme de la Raison. Mais ni l’un ni l’autre n’était équipé pour comprendre comment le dépassement nécessaire du capitalisme pourrait s’imposer. Marx, en donnant toute sa place à la nouvelle lutte des classes, pouvait par contre imaginer le renversement du pouvoir de la classe capitaliste, concentré aujourd’hui dans les mains de l’oligarchie.

L’accumulation, synonyme également de paupérisation, dessine le cadre objectif des luttes contre le capitalisme. Mais celle-ci s’exprime principalement par le contraste grandissant entre l’opulence des sociétés du centre, bénéficiaires de la rente impérialiste et la misère de celles des périphéries dominées. Ce conflit devient de ce fait l’axe central de l’alternative « socialisme ou barbarie ».

Le capitalisme historique « réellement existant » est associé à des formes successives d’accumulation par dépossession, non pas seulement à l’origine (« l’accumulation primitive ») mais à toutes les étapes de son déploiement.

Une fois constitué, ce capitalisme « atlantique » est parti à la conquête du monde et l’a refaçonné sur la base de la permanence de la dépossession des régions conquises, devenant de ce fait les périphéries dominées du système.

Cette mondialisation « victorieuse » a prouvé être incapable de s’imposer d’une manière durable.

Un demi siècle à peine après son triomphe, qui pouvait déjà paraître inaugurer la « fin de l’histoire », elle était déjà remise en cause par la révolution de la semi périphérie russe et les luttes (victorieuses) de libération de l’Asie et de l’Afrique qui ont fait l’histoire du XXème siècle – la première vague de luttes pour l’émancipation des travailleurs et des peuples.

L’accumulation par dépossession se poursuit sous nos yeux dans le capitalisme tardif des oligopoles contemporains. Dans les centres la rente de monopole dont bénéficient les ploutocraties oligopolistiques est synonyme de dépossession de l’ensemble de la base productive de la société. Dans les périphéries cette dépossession paupérisante se manifeste par l’expropriation des paysanneries et par le pillage des ressources naturelles des régions concernées. L’une et l’autre de ces pratiques constituent les piliers essentiels des stratégies d’expansion du capitalisme tardif des oligopoles.

Dans cet esprit, je place la « nouvelle question agraire » au cœur du défi pour le XXIème siècle. La dépossession des paysanneries (d’Asie, d’Afrique et d’Amérique latine) constitue la forme majeure contemporaine de la tendance à la paupérisation (au sens que Marx donne à cette « loi ») associée à l’accumulation. Sa mise en œuvre est indissociable des stratégies de captation de la rente impérialiste par les oligopoles, avec ou sans agro-carburants.

J’en déduis que le développement des luttes sur ce terrain, les réponses qui seront données à travers elles à l’avenir des sociétés paysannes du Sud (presque la moitié de l’humanité) commanderont largement la capacité ou non des travailleurs et des peuples à produire des avancées sur la route de la construction d’une civilisation authentique, libérée de la domination du capital, pour laquelle je ne vois pas d’autre nom que celui du socialisme.

Le pillage des ressources naturelles du Sud qu’exige la poursuite du modèle de consommation gaspilleuse au bénéfice exclusif des sociétés opulentes du Nord annihile toute perspective de développement digne de ce nom pour les peuples concernés et constitue de ce fait l’autre face de la paupérisation à l’échelle mondiale.

Dans cet esprit la « crise de l’énergie » n’est pas le produit de la raréfaction de certaines des ressources nécessaires à sa production (le pétrole bien entendu), ni davantage le produit des effets destructeurs des formes énergétivores de production et de consommation en vigueur. Cette description – correcte – ne va pas au-delà des évidences banales et immédiates. Cette crise est le produit de la volonté des oligopoles de l’impérialisme collectif de s’assurer le monopole de l’accès aux ressources naturelles de la planète, que celles-ci soient rares ou pas, de manière à s’approprier la rente impérialiste, quand bien même l’utilisation de ces ressources demeurerait ce qu’elle est (gaspilleuse, énergétivore) ou serait soumise à des politiques « écologistes » correctives nouvelles.

J’en déduis également que la poursuite de la stratégie d’expansion du capitalisme tardif des oligopoles se heurtera nécessairement à la résistance grandissante des nations du Sud.

D’UNE LONGUE CRISE A L’AUTRE

La crise actuelle n’est donc ni une crise financière, ni la somme de crises systémiques multiples, mais la crise du capitalisme impérialiste des oligopoles, dont le pouvoir exclusif et suprême risque d’être remis en question, cette fois encore, à la fois par les luttes de l’ensemble des classes populaires et par celles des peuples et nations des périphéries dominées, fussent elles en apparence « émergentes ».

Elle est simultanément une crise de l’hégémonie des Etats-Unis. Capitalisme des oligopoles, pouvoir politique des oligarchies, mondialisation barbare, financiarisation, hégémonie des Etats-Unis, militarisation de la gestion de la mondialisation au service des oligopoles, déclin de la démocratie, pillage des ressources de la planète, abandon de la perspective du développement du Sud sont indissociables.

Le vrai défi est donc le suivant : ces luttes parviendront-elles à converger pour ouvrir la voie – ou des voies – sur la longue route à la transition au socialisme mondial ?

Ou demeureront-elles séparées les unes des autres, voire entreront-elles en conflit les unes contre les autres, et de ce fait, inefficaces, laissant l’initiative au capital des oligopoles ?

Il est bon de revenir sur la première longue crise du capitalisme, qui a façonné le XXème siècle, tant le parallèle entre les étapes du développement de ces deux crises est saisissant.

Le capitalisme industriel triomphant du XIXème siècle entre en crise à partir de 1873. Les taux de profits s’effondrent, pour les raisons mises en évidence par Marx. Le capital réagit par un double mouvement de concentration et d’expansion mondialisée. Les nouveaux monopoles confisquent à leur profit une rente prélevée sur la masse de la plus-value générée par l’exploitation du travail. Ils accélèrent la conquête coloniale de la planète. Ces transformations structurelles permettent un nouvel envol des profits. Elles ouvrent la « belle époque » - de 1890 à 1914 – qui est celle d’une domination mondialisée du capital des monopoles financiarisés. Les discours dominants de l’époque font l’éloge de la colonisation (la « mission civilisatrice »), qualifient la mondialisation de synonyme de paix, et la social-démocratie ouvrière européenne se rallie à ce discours.

Pourtant la « belle époque », annoncée comme la « fin de l’histoire » par les idéologues en vue de l’époque, se termine par la guerre mondiale, comme seul Lénine l’avait vu. Et la période qui suit pour se poursuivre jusqu’aux lendemains de la seconde guerre mondiale sera celle de « guerres et révolutions ». En 1920, la révolution russe (le « maillon faible » du système) ayant été isolée, après la défaite des espoirs de révolution en Europe centrale, le capital des monopoles financiarisés restaure contre vents et marées le système de la « belle époque ». Une restauration, dénoncée par Keynes à l’époque, qui est à l’origine de l’effondrement financier de 1929 et de la dépression qu’elle va entraîner jusqu’à la seconde guerre mondiale.

Le « long XXème siècle » - 1873/1990 – est donc à la fois celui du déploiement de la première crise systémique profonde du capitalisme vieillissant ( au point que Lénine pense que ce capitalisme des monopoles constitue la « phase suprême du capitalisme »), et celui d’une première vague triomphante de révolutions anti-capitalistes (Russie, Chine) et de mouvements anti-impérialistes des peuples d’Asie et d’Afrique.

La seconde crise systémique du capitalisme s’ouvre en 1971, avec l’abandon de la convertibilité or du dollar, presqu’exactement un siècle après le début de la première.

Les taux de profit, d’investissement, et de croissance s’effondrent (ils ne retrouveront jamais depuis les niveaux qui avaient été les leurs de 1945 à 1975). Le capital répond au défi comme dans la crise précédente par un double mouvement de concentration et de mondialisation. Il met ainsi en place des structures qui définiront la seconde « belle époque » (1990/2008) de mondialisation financiarisée permettant aux groupes oligopolistiques de prélever leur rente de monopole.

Mêmes discours d’accompagnement : le « marché » garantit la prospérité, la démocratie et la paix ; c’est la « fin de l’histoire ». Mêmes ralliements des socialistes européens au nouveau libéralisme.

Et pourtant cette nouvelle « belle époque » s’est accompagnée dès le début par la guerre, celle du Nord contre le Sud, amorcée dés 1990. Et tout comme la première mondialisation financiarisée avait donné 1929, la seconde a produit 2008. Nous sommes parvenus aujourd’hui à ce moment crucial qui annonce la probabilité d’une nouvelle vague de « guerres et révolutions ». D’autant que les pouvoirs en place n’envisagent rien d’autre que la restauration du système tel qu’il était avant son effondrement financier.

L’analogie entre les développements de ces deux crises systémiques longues du capitalisme vieillissant est frappante. Il y a néanmoins des différences dont la portée politique est importante.

SORTIR DE LA CRISE DU CAPITALISME OU SORTIR DU CAPITALISME EN CRISE ?

Derrière la crise financière, la crise systémique du capitalisme des oligopoles.

Le capitalisme contemporain est d’abord et avant tout un capitalisme d’oligopoles au sens plein du terme (ce qu’il n’était qu’en partie jusqu’ici). J’entends par là que les oligopoles commandent seuls la reproduction du système productif dans son ensemble. Ils sont « financiarisés » dans le sens qu’eux seuls ont accès au marché des capitaux. Cette financiarisation donne au marché monétaire et financier – leur marché, celui sur lequel ils se concurrencent entre eux – le statut de marché dominant, qui façonne et commande à son tour les marchés du travail et d’échange de produits.

Cette financiarisation mondialisée s’exprime par une transformation de la classe bourgeoise dirigeante, devenue ploutocratie rentière. Les oligarques ne sont pas russes seulement, comme on le dit trop souvent, mais bien davantage étatsuniens, européens et japonais. Le déclin de la démocratie est le produit inévitable de cette concentration du pouvoir au bénéfice exclusif des oligopoles.

La forme nouvelle de la mondialisation capitaliste, qui correspond à cette transformation, par opposition à celle qui caractérisait la première « belle époque », est elle également importante à préciser. Je l’ai exprimé dans une phrase : le passage de l’impérialisme conjugué au pluriel (celui des puissances impérialistes en conflit permanent entre elles) à l’impérialisme collectif de la triade (Etats-Unis, Europe, Japon).

Les monopoles qui émergent en réponse à la première crise du taux de profit se sont constitués sur des bases qui ont renforcé la violence de la concurrence entre les puissances impérialistes majeures de l’époque, et conduit au grand conflit armé amorcé en 1914 et poursuivi à travers la paix de Versailles puis la seconde guerre jusqu’en 1945. Ce que Arrighi, Frank, Wallerstein et moi même avons qualifié dés les années 1970 de « guerre de trente ans », terme repris depuis par d’autres.

Par contre la seconde vague de concentration oligopolistique, amorcée dans les années 1970, s’est constituée sur de toutes autres bases, dans le cadre d’un système que j’ai qualifié « d’impérialisme collectif » de la triade ( Etats-Unis, Europe et Japon). Dans cette nouvelle mondialisation impérialiste, la domination des centres ne s’exerce plus par le monopole de la production industrielle (comme c’était le cas jusqu’ici), mais par d’autres moyens (le contrôle des technologies, des marchés financiers, de l’accès aux ressources naturelles de la planète, de l’information et des communications, des armements de destruction massive). Ce système que j’ai qualifié « d’apartheid à l’échelle mondiale » implique la guerre permanente contre les Etats et les peuples des périphéries récalcitrantes, guerre amorcée dès 1990 par le déploiement du contrôle militaire de la planète par le Etats-Unis et leurs alliés subalternes de l’OTAN.

La financiarisation de ce système est indissociable, dans mon analyse, de son caractère oligopolistique affirmé. Il s’agit là d’une relation organique fondamentale. Ce point de vue n’est pas celui qui domine, non seulement dans la littérature volumineuse des économistes conventionnels, mais encore dans la plupart des écrits critiques concernant la crise en cours. C’est ce système dans son ensemble qui est désormais en difficulté.

Les faits sont déjà là : l’effondrement financier est déjà en passe de produire non pas une « récession » mais une véritable dépression profonde. Mais au-delà, d’autres dimensions de la crise du système ont émergé à la conscience publique avant même l’effondrement financier. On en connait les grands titres – crise énergétique, crise alimentaire, crise écologique, changements climatiques – et de nombreuses analyses de ces aspects des défis contemporains sont produites quotidiennement, dont quelques unes de la plus grande qualité..

Je reste néanmoins critique à l’endroit de ce mode de traitement de la crise systémique du capitalisme, qui isole trop les différentes dimensions du défi. Je redéfinis donc les « crises » diverses comme les facettes du même défi, celui du système de la mondialisation capitaliste contemporaine (libérale ou pas) fondé sur la ponction que la rente impérialiste opère à l’échelle mondiale, au profit de la ploutocratie des oligopoles de l’impérialisme collectif de la triade.

La vraie bataille se livre sur ce terrain décisif entre les oligopoles qui cherchent à produire et reproduire les conditions qui leur permettent de s’approprier la rente impérialiste et toutes leurs victimes – travailleurs de tous les pays du Nord et du Sud, peuples des périphéries dominées condamnées à renoncer à toute perspective de développement digne de ce nom.

Je proposais donc une conceptualisation des formes nouvelles de domination des centres impérialistes fondée sur l’affirmation de modes nouveaux de contrôle se substituant au monopole ancien de l’exclusive industrielle, ce que la montée des pays qualifiés depuis « d’émergents » a confirmé. Je qualifiais la nouvelle mondialisation en construction « d’aparheid à l’échelle mondiale », appelant la gestion militarisée de la planète, perpétuant dans des conditions nouvelles la polarisation indissociable de l’expansion du « capitalisme réellement existant ».

LA SECONDE VAGUE D’EMANCIPATION DES PEUPLES : UN "REMAKE" DU XXEME SIECLE OU MIEUX ?

Le monde contemporain est gouverné par des oligarchies. Oligarchies financières aux Etats-Unis, en Europe et au Japon, qui dominent non seulement la vie économique, mais tout autant la politique et la vie quotidienne. Oligarchies russes à leur image que l’Etat russe tente de contrôler. Statocratie en Chine. Autocraties (parfois cachées derrière quelques apparences d’une démocratie électorale « de basse intensité ») inscrites dans ce système mondial ailleurs dans le reste de la planète.

La gestion de la mondialisation contemporaine par ces oligarchies est en crise.

Les oligarchies du Nord comptent bien rester au pouvoir, le temps de la crise passé. Elles ne se sentent pas menacées. Par contre la fragilité des pouvoirs des autocraties du Sud est, elle, bien visible. La mondialisation en place est, de ce fait, fragile. Sera-t-elle remise en question par la révolte du Sud, comme ce fut le cas au siècle passé ? Probable. Mais triste. Car l’humanité ne s’engagera sur la voie du socialisme, seule alternative humaine au chaos, que lorsque les pouvoirs des oligarchies, de leurs alliés et de leurs serviteurs seront mis en déroute à la fois dans les pays du Nord et dans ceux du Sud.

Le capitalisme est « libéral » par nature, si l’on entend par « libéralisme » non pas ce joli qualificatif que le terme inspire, mais l’exercice plein et entier de la domination du capital non pas seulement sur le travail et l’économie, mais sur tous les aspects de la vie sociale. Il n’y a pas « d’économie de marché » (expression vulgaire pour dire capitalisme) sans « société de marché ». Le capital poursuit obstinément cet objectif unique. L’Argent. L’accumulation pour elle-même. Marx, mais après lui d’autres penseurs critiques comme Keynes, l’ont parfaitement compris. Pas nos économistes conventionnels, ceux de gauche inclus.

Ce modèle de domination exclusive et totale du capital avait été imposé avec obstination par les classes dirigeantes tout au long de la longue crise précédente jusqu’en 1945. Seule la triple victoire de la démocratie, du socialisme et de la libération nationale des peuples avait permis, de 1945 à 1980, la substitution à ce modèle permanent de l’idéal capitaliste, de la coexistence conflictuelle des trois modèles sociaux régulés qu’ont été le Welfare State de la social-démocratie à l’Ouest, les socialismes réellement existants à l’Est et les nationalismes populaires au Sud. L’essoufflement puis l’effondrement de ces trois modèles a par la suite rendu possible un retour à la domination exclusive du capital, qualifiée de néo-libérale.

Les désastres sociaux que le déploiement du libéralisme – « l’utopie permanente du capital » ai-je écrit – n’allait pas manquer de provoquer ont inspiré bien des nostalgies du passé récent ou lointain. Mais ces nostalgies ne permettent pas de répondre au défi. Car elles sont le produit d’un appauvrissement de la pensée critique théorique qui s’était progressivement interdit de comprendre les contradictions internes et les limites des systèmes de l’après seconde guerre mondiale, dont les érosions, les dérives et les effondrements sont apparus comme des cataclysmes imprévus.

Néanmoins, dans le vide créé par ces reculs de la pensée théorique critique, une prise de conscience de dimensions nouvelles de la crise systémique de civilisation a trouvé le moyen de se frayer la voie. Je fais référence ici aux écologistes. Mais les Verts, qui ont prétendu se distinguer radicalement et tout également des Bleus (les conservateurs et les libéraux) et des Rouges (les Socialistes) se sont enfermés dans l’impasse, faute d’intégrer la dimension écologique du défi dans une critique radicale du capitalisme.

Tout était en place donc pour assurer le triomphe – passager en fait, mais qui s’est vécu comme « définitif » - de l’alternative dite de la « démocratie libérale ». Une pensée misérable – une véritable non pensée – qui ignore ce que pourtant Marx avait dit de décisif concernant cette démocratie bourgeoise qui ignore que ceux qui décident ne sont pas ceux qui sont concernés par ces décisions. Ceux qui décident, jouissent de la liberté renforcée par le contrôle de la propriété, sont aujourd’hui les ploutocrates du capitalisme des oligopoles et les Etats qui sont leurs débiteurs. Par la force des choses les travailleurs et les peuples concernés ne sont guère que leurs victimes. Mais de telles billevesées pouvaient paraître crédibles, un court moment, du fait des dérives des systèmes de l’après-guerre, dont la misère des dogmatiques ne parvenait plus à comprendre les origines. La démocratie libérale pouvait alors paraître le « meilleur des systèmes possibles ».

Aujourd’hui les pouvoirs en place, qui eux n’avaient rien prévu, s’emploient à restaurer ce même système. Leur succès éventuel, comme celui des conservateurs des années 1920 – que Keynes dénonçait sans trouver d’écho à l’époque – ne pourra qu’aggraver l’ampleur des contradictions qui sont à l’origine de l’effondrement financier de 2008.

La récente réunion du G20 (Londres, avril 2009) n’amorce en rien une « reconstruction du monde ». Et ce n’est peut être pas un hasard si elle a été suivie dans la foulée par celle de l’OTAN, le bras armé de l’impérialisme contemporain, et par le renforcement de son engagement militaire en Afghanistan. La guerre permanente du « Nord » contre le « Sud » doit continuer.

On savait déjà que les gouvernements de la triade – Etats-Unis, Europe et Japon – poursuivent l’objectif exclusif d’une restauration du système tel qu’il était avant septembre 2008. Plus intéressant est le fait que les leaders des « pays émergents » invités ont gardé le silence. Une seule phrase intelligente a été prononcée au cours de cette journée de grand cirque, par le Président chinois Hu Jintao, qui a fait observer « en passant », sans insister et avec le sourire (narquois ?), qu’il faudra bien finir par envisager la mise en place d’un système financier mondial qui ne soit pas fondé sur le dollar. Quelques rares commentateurs ont immédiatement fait le rapprochement - correct – avec les propositions de Keynes en 1945.

Cette « remarque » nous rappelle à la réalité : que la crise du système du capitalisme des oligopoles est indissociable de celle de l’hégémonie des Etats-Unis, à bout de souffle. Mais qui prendra la relève ? Certainement pas « l’Europe » qui n’existe pas en dehors de l’atlantisme et ne nourrit aucune ambition d’indépendance, comme l’assemblée de l’OTAN l’a démontré une fois de plus. La Chine ? Cette « menace », que les médias invoquent à satiété (un nouveau « péril jaune ») sans doute pour légitimer l’alignement atlantiste, est sans fondement. Les dirigeants chinois savent que leur pays n’en a pas les moyens, et ils n’en ont pas la volonté. La stratégie de la Chine se contente d’oeuvrer pour la promotion d’une nouvelle mondialisation, sans hégémonie. Ce que ni les Etats-Unis, ni l’Europe ne pensent acceptable.

Les chances donc d’un développement possible allant dans ce sens reposent encore intégralement sur les pays du Sud. Et ce n’est pas un hasard si la Cnuced est la seule institution de la famille des Nations Unies qui ait pris des initiatives fort différentes de celles de la commission Stiglitz. Ce n’est pas un hasard si son directeur, le Thaïlandais Supachai Panitchpakdi, considéré jusqu’à ce jour comme un parfait libéral, ose proposer dans le rapport de l’organisation intitulé « The Global Economic Crisis », daté de mars 2009, des avancées réalistes s’inscrivant dans la perspective d’un second moment de « l’éveil du Sud ».

La Chine de son côté a amorcé la construction – progressive et maîtrisée - de systèmes financiers régionaux alternatifs débarrassés du dollar. Des initiatives qui complètent, au plan économique, la promotion des alliances politiques du « groupe de Shanghai », l’obstacle majeur au bellicisme de l’OTAN.

L’assemblée de l’OTAN, réunie dans la même foulée en avril 2009, a entériné la décision de Washington, non pas d’amorcer son désengagement militaire, mais au contraire d’en accentuer l’ampleur.

UN NOUVEL INTERNATIONALISME DES TRAVAILLEURS ET DES PEUPLES EST NECESSAIRE ET POSSIBLE

Le capitalisme historique est tout ce qu’on veut sauf durable. Il n’est qu’une parenthèse brève dans l’histoire.

Sa remise en cause fondamentale - que nos penseurs contemporains, dans leur grande majorité, n’imaginent ni « possible » ni même « souhaitable » – est pourtant la condition incontournable de l’émancipation des travailleurs et des peuples dominés (ceux des périphéries, 80 % de l’humanité). Et les deux dimensions du défi sont indissociables.

Il n’y aura pas de sortie du capitalisme par le moyen de la seule lutte des peuples du Nord, ou par la seule lutte des peuples dominés du Sud.

Il n’y aura de sortie du capitalisme que lorsque, et dans la mesure où, ces deux dimensions du même défi s’articuleront l’une avec l’autre.

Il n’est pas « certain » que cela arrive, auquel cas le capitalisme sera « dépassé » par la destruction de la civilisation (au-delà du malaise dans la civilisation pour employer les termes de Freud), et peut être de la vie sur la planète.

Le scénario d’un « remake » possible du XXème siècle restera donc en deçà des exigences d’un engagement de l’humanité sur la longue route de la transition au socialisme mondial.

Le désastre libéral impose un renouveau de la critique radicale du capitalisme. Le défi est celui auquel est confrontée la construction/reconstruction permanente de l’internationalisme des travailleurs et des peuples, face au cosmopolitisme du capital oligarchique.

La construction de cet internationalisme ne peut être envisagée que par le succès d’avancées révolutionnaires nouvelles (comme celles amorcées en Amérique latine et au Népal) ouvrant la perspective d’un dépassement du capitalisme.

Dans les pays du Sud le combat des Etats et des nations pour une mondialisation négociée sans hégémonies – forme contemporaine de la déconnexion – soutenu par l’organisation des revendications des classes populaires peut circonscrire et limiter les pouvoirs des oligopoles de la triade impérialiste.

Les forces démocratiques dans les pays du Nord doivent soutenir ce combat. Le discours « démocratique » proposé, et accepté par la majorité des gauches telles qu’elles sont, les interventions « humanitaires » conduites en son nom comme les pratiques misérables de « l’aide » écartent de leurs considérations la confrontation réelle avec ce défi.

Dans les pays du Nord les oligopoles sont déjà visiblement des « biens communs » dont la gestion ne peut être confiée aux seuls intérêts particuliers (dont la crise a démontré les résultats catastrophiques).

Une gauche authentique doit avoir l’audace d’en envisager la nationalisation, étape première incontournable dans la perspective de leur socialisation par l’approfondissement de la pratique démocratique.

La crise en cours permet de concevoir la cristallisation possible d’un front des forces sociales et politiques rassemblant toutes les victimes du pouvoir exclusif des oligarchies en place.

La première vague de luttes pour le socialisme, celle du XXème siècle, a démontré les limites des social-démocraties européennes, des communismes de la troisième internationale et des nationalismes populaires de l’ère de Bandoung, l’essoufflement puis l’effondrement de leurs ambitions socialistes. La seconde vague, celle du XXIème siècle, doit en tirer les leçons. En particulier associer la socialisation de la gestion économique et l’approfondissement de la démocratisation de la société. Il n’y aura pas de socialisme sans démocratie, mais également aucune avancée démocratique hors de la perspective socialiste.

Ces objectifs stratégiques invitent à penser la construction de « convergences dans la diversité » (pour reprendre l’expression retenue par le Forum Mondial des Alternatives) des formes d’organisation et de luttes des classes dominées et exploitées. Et il n’est pas dans mon intention de condamner par avance celles de ces formes qui, à leur manière, renoueraient avec les traditions des social-démocraties, des communismes et des nationalismes populaires, ou s’en écarteraient.

Dans cette perspective il me paraît nécessaire de penser le renouveau d’un marxisme créateur.

Marx n’a jamais été aussi utile, nécessaire, pour comprendre et transformer le monde, aujourd’hui autant et même plus encore qu’hier.

Etre marxiste dans cet esprit c’est partir de Marx et non s’arrêter à lui, ou à Lenine, ou à Mao, comme l’ont conçu et pratiqué les marxismes historiques du siècle dernier.

C’est rendre à Marx ce qui lui revient : l’intelligence d’avoir amorcé une pensée critique moderne, critique de la réalité capitaliste et critique de ses représentations politiques, idéologiques et culturelles.

Le marxisme créateur doit poursuivre l’objectif d’enrichir sans hésitation cette pensée critique par excellence.

Il ne doit pas craindre d’y intégrer tous les apports de la réflexion, dans tous les domaines, y compris ceux de ces apports qui ont été considérés, à tort, comme « étrangers » par les dogmatiques des marxismes historiques du passé.

Samir Amin

Note : Les thèses présentées dans cet article ont été développées par l’auteur dans son ouvrage sur la crise, Sortir de la crise du capitalisme ou sortir du capitalisme en crise (ed Le Temps des Cerises, Paris 2009). Samedi 25 Juillet 2009

Source : http://www.marianne2.fr

Adressé par Michel Peyret
URL de cet article
http://www.legrandsoir.info/Samir-Amin-Marx-n-a-jamais-ete-aussi-utile.html

Samir Amin sur la crise du capitalisme

dimanche, 10 mai 2009
Samir Amin sur la crise du capitalisme
Crise : Restaurer le système tel qu’il était ne peut conduire à terme qu’à une crise plus grave encore.
Samir AMIN, Pascale FOURIER

[Transcription] Pascale Fourier : À l’occasion de la crise, on a entendu nombre de politiques et de commentateurs appeler à une refondation du capitalisme. Cela semble effectivement une nécessité, non ?

Samir Amin : Non pas du tout, justement. J’utiliserai une phrase un peu provocatrice... Le choix de stratégie d’action est le suivant : sortir de la crise du capitalisme ou sortir du capitalisme en crise. On comprend bien que les pouvoirs établis, les capitalistes et les gouvernements cherchent seulement à sortir de la crise du capitalisme, qu’ils appellent ça « refonder le capitalisme » ou autre chose ne change pas grand-chose à l’affaire. Par contre, il serait déplorable que les victimes du capitalisme qui sont quand même un peu plus nombreux que les milliardaires qui en sont les bénéficiaires acceptent eux aussi, ou s’inscrivent dans une stratégie de sortie de la crise du capitalisme et non pas de sortie du capitalisme en crise.

La crise n’a pas commencé le 15 septembre 2008 avec l’effondrement financier. L’effondrement financier est seulement une nouvelle étape du développement de la crise, car, avant septembre 2008, il y avait quand même des chiffres-record de chômage à travers le monde capitaliste et beaucoup de choses qui n’allaient pas. La crise a commencé beaucoup plus tôt.

La crise a commencé à mon avis en 1971, pour mettre une date, c’est-à-dire lorsque les autorités des États-Unis ont décidé d’abolir la convertibilité en or du dollar. Les années 70 qui ont suivi ont été marquées par un effondrement, et on ne s’en est jamais remis depuis 1970-75 : les taux de croissance sont tombés à la moitié de ce qu’ils avaient été pendant les Trente Glorieuses qui avaient précédées, et les taux d’investissement productif dans l’expansion et l’approfondissement du système productif sont tombé aussi à la moitié de ce qu’ils étaient au cours des Trente Glorieuses.

Donc la crise avait bel et bien commencé dans les années 70. La réponse du capital à cette crise aux fonds structurels a été comme toujours davantage de concentration, davantage de centralisation du capital. Et c’est au cours des années 70 et 80 que se sont constituées ou se sont renforcés les grands groupes, une poignée de grands groupes, qui contrôlent l’ensemble du système économique capitaliste. C’est la raison pour laquelle je les appelle « ploutocratie ». 500 gigantesques groupes financiers ou financiarisés contrôlent la presque totalité des décisions économiques majeures partout dans le monde Et c’est un degré de concentration du capital qui n’a pas de précédent.

Cette concentration du capital gigantesque est à l’origine de la financiarisation. La financiarisation n’est pas le produit d’une dérive intellectuelle du triomphe de l’école de Chicago et des néolibéraux, etc. Je ne crois pas que ce soit les idées, justes ou fausses, qui commandent le monde, ce sont les intérêts sociaux.

Pourquoi donc cette financiarisation ? Que signifie cette financiarisation ?

La financiarisation signifie tout simplement que le groupe des oligopoles - je les appelle, tout le monde les appelle les « oligopoles » -, qui contrôlent l’économie mondiale dans les pays capitalistes développés comme dans les pays du Tiers-Monde, pompe une rente de monopole sur la masse des profits créés par les activités productives. Et cette rente de monopole est véritablement le produit de ce caractère oligopolistique : il n’est pas le produit de la financiarisation. La financiarisation est le moyen, le moyen, par lequel ces oligopoles pompent sur la plus-value(la masse des profits créés par l’économie mondiale, nationale et mondiale) leur rente de monopoles. D’où les deux taux de profit apparents, le taux de profit apparent des investissements financiers (c’est-à-dire des investissements dans la sphère financière qui visent à être autour de 15 % et qui n’y arrivent pas toujours - mais il n’est pas très loin de 15 %), et le taux de profit dans les activités directement productives, que ce soit la production d’automobiles, de chaussettes, de produits alimentaires ou de service de toute nature, tourne autour de 5 %. La différence gigantesque entre ces deux taux de profit, c’est la rente des oligopoles.

Donc ces oligopoles sont donc les rentiers au sens plein du terme, c’est-à-dire qui’ils créent de l’argent avec de l’argent, sans passer par la production, et en pompant cet argent qui crée de l’argent sur les activités productives.

Cette financiarisation est voulue. Evidemment cette financiarisation entraîne des conséquences considérables, dramatiques. D’une part, elle ralentit la croissance, puisqu’il y a moins d’investissements dans les sphères directement productrices, et d’autre part elle alimente à partir de là le chômage... Elle entraîne le chômage, la précarité, la précarisation des emplois, voire même une réduction des rémunérations en termes réels, qui est inégale bien entendu selon les couches sociales, mais qui est tout à fait visible. Elle entraîne donc une inégalité grandissante. Et cette rente de monopole, ce ne sont pas les actionnaires qui en sont les bénéficiaires. On parle en leur nom, mais les actionnaires sont parfaitement manipulés, de même que ce ne sont pas les retraités, ceux qui bénéficient des fonds de pension privés, qui sont les bénéficiaires, parce que les fonds de pension sont gérés par l’oligarchie financiarisée. Cette rente de monopole, d’une part et d’autre part le chômage, la précarité, signifient simplement une inégalité sociale grandissante. L’inégalité ne peut pas grandir ad vitam aeternam. Elle devient non seulement socialement et politiquement intenable, mais elle devient même sur le plan de la gestion économique intenable, parce que tandis qu’à un pôle la masse des profils captés sous la forme de rentes de monopoles grandit sans fin, à l’autre pôle la demande solvable qui est liée aux activités productrices et aux rémunérations des travailleurs de toutes nature - pas seulement des travailleurs de base, mais aussi des classes moyennes- voit sa part réduite. Toutes les statistiques le montrent. Tout cela, ce sont des banalités : la part des revenus du travail dans le PIB décroît d’une façon régulière et la part des rémunérations du capital croît. Et dans cette part des rémunérations du capital, la rente des monopoles, des oligopoles elles-mêmes est en croissance continue.

Ça devait éclater un jour ou l’autre. François Morin avait estimé, dans son livre Le Nouveau Mur de l’argent publié en 2006 que le volume de cet endettement artificiel à partir duquel la rente de monopole était pompée était de 3000 milliards de dollars, 3000 milliards de dollars en 2006. Et j’ai été tout à fait convaincu dès le départ que c’était intenable en lisant le livre de Morin. Et j’ai même dit à l’époque : « Je n’ai pas de boule de cristal, mais ce système ne peut pas durer plus d’une dizaine d’années ». Nous étions en 2006 : 2 ans après le système explosait. Donc cette explosion n’était pas du tout inattendue, pas du tout, tout au moins pour moi et pour quelques autres.

Mais elle était tout à fait imprévisible pour les économistes conventionnels, parce que, pour eux, comme l’a dit Mme Lagarde trois jours après le premier effondrement, « la sagesse des marchés va rétablir l’ordre très rapidement ». C’est une idée complètement fausse, je dirais à la limite même stupide. Mais c’est l’idée dominante. Et cette idée fausse dominante, elle est dominante non pas parce que c’est une idée que l’on croit juste, mais tout simplement parce que elle sert tout à fait les intérêts des oligopoles. À partir de là, la crise ne peut que s’approfondir.

Je vais faire un parallèle, parce que l’histoire se répète de façon très curieuse. L’opinion publique d’une façon générale,surtout à l’heure actuelle, parce que l’opinion publique à l’heure actuelle, l’opinion des adultes et des gens un peu plus âgés que ça, c’est l’opinion de gens qui ont connus l’après- deuxième guerre mondiale, qui ont connu les Trente Glorieuses et qui s’imaginent que le capitalisme est un système de croissance continue avec une répartition des revenus disons plus ou moins acceptable, avec les hauts et des bas.... à peu près un long fleuve tranquille, disons. Ce n’est pas ça du tout.

L’histoire du capitalisme, c’est au contraire histoire de très longues crises, très longues. Ce ne sont pas seulement les petites fluctuations, les deux ou trois années de croissance accélérées, suivie par deux ou trois années de croissance ralentie, ce qu’on appelle les « récessions » dans le langage économique conventionnel. C’est beaucoup plus grave que cela.

Je fais le parallèle. La grande crise précédente a commencé en 1873, exactement 100 ans avant la nouvelle crise structurelle, 1971. A cette grande crise structurelle qui commence en 1873, la réponse du capital a été effectivement la création de monopole. C’est la première vague de centralisation du capital et d’émergence des grands monopoles modernes, ces grands monopoles que Hobson, Iphering et Lénine ont analysés à leur époque. Cette première centralisation des monopoles - Lénine très optimiste disait « phase suprême du capitalisme »... Il pensait que c’était déjà mûr pour s’effondrer-, a permis la première Belle Epoque. Le terme « Belle Époque » a été utilisé à l’époque entre 1890 et 1914 - presque exactement 1990-2008. Notre seconde Belle Époque est un peu plus courte que la première. Les deux Belles Époques présentent les mêmes caractéristiques, c’est-à-dire une concentration énorme du capital, mais chaque fois grandissante : cette fois, la deuxième Belle Époque a un niveau de concentration du capital sans commune mesure, je dis qualitativement différente avec ce qu’il en était au cours de la première Belle Epoque. On parle de la mondialisation comme de quelque chose de nouveau, mais si on lit ce qui a était écrit entre 1890 et 1914, c’était la mondialisation, avec le même discours : la Belle Époque, c’est la paix, c’est la démocratie - qu’on entendait probablement pas exactement de la même façon aux deux époques-. On entend le même discours.

La première Belle Époque s’est terminée par la guerre de 1914. Elle a conduit justement ces oligopoles à entrer en conflit entre eux, un conflit violent qui a conduit à la première guerre mondiale. Mais la première guerre mondiale a été aussi l’occasion de la révolution russe, c’est-à-dire la première révolution au nom du socialiste et de la sortie du capitalisme - je ne discuterais pas de ce qu’elle est devenue par la suite, c’est pas notre sujet. Mais donc lors de cette première Belle Époque, on a écrit les mêmes âneries qu’aujourd’hui, c’est-à-dire « c’est la fin de l’histoire », etc. C’est d’ailleurs la raison pour laquelle on l’a appelé « la Belle Époque » - ceux qui en étaient les bénéficiaires, évidemment en son temps... Elle s’est conclue par la guerre et la révolution russe.

Avec cette deuxième Belle Époque, nous avons une répétition : crise structurelle qui commence en 1971, centralisation du capital qui commence en 1980 et se développe dans les années 80 et qui atteint un niveau qualitativement différent, comme je le disais, du niveau précédent, et nouvelle Belle Époque, avec le même discours, la paix, la démocratie etc. Et ça s’est terminé par le krach. Mais ça s’est terminé aussi par une nouvelle guerre, mais une guerre d’un type différent cette fois :pas une guerre inter-impérialiste entre les impérialistes concurrents comme la guerre de 1914, mais la guerre de l’impérialisme collectif de la triade États-Unis (avec ses deux provinces extérieures, rapprochée - le Canada- , éloignée - l’Australie-), l’Europe (l’Europe de l’Union Européenne, mais même pas de toute l’Union Européenne, l’Europe à l’ouest de la Pologne disons, et au nord de la Croatie), et le Japon. Cet impérialisme collectif est rentré dans la guerre permanente contre les pays du Sud. L’agression contre l’Irak qui a été décidé, planifiée par l’establishment des États-Unis amorce simplement une nouvelle série de longues guerres, mais d’une nature différente cette fois:c’est la guerre du Nord contre le Sud. Ce n’est pas la guerre des Etats du Nord entre eux, entraînant évidemment leurs colonies et dépendances du Sud derrière eux. C’est le même développement.

Alors le système, les pouvoirs en place face à cette crise, qu’est-ce qu’ils se proposent ? Ils se proposent plusieurs choses. Un, de rétablir le système à peu près tel qu’il était avant l’effondrement financier. Je dis « à peu près » parce qu’ils prendront quelques mesures tout de même de petite régulation - enfin les gouvernements, non, les gouvernements à travers les oligopoles prendront eux-mêmes des mesures, mais des mesures mineures (certains disent « purement cosmétiques »). Peut-être qu’ils iront un peu plus loin... Peut-être... Ce n’est pas impossible...

La restauration du système tel qu’il était est-elle possible ? A court terme, je dirais, ce n’est pas impossible, à deux conditions.

L’une que l’injection des fonds pour rétablir la rentabilité et le fonctionnement normal, la fluidité, la rentabilité du capital, soit la hauteur des montants nécessaire, et ces montants sont gigantesques : ce sont 3000 milliards.

Morin et moi avions dit « 3000 milliards » dans les années 2002-2004-2005 ; les grands experts du Fonds Monétaire International sont arrivés à ce chiffre il y a deux semaines... Au lendemain du 15 septembre, ils ont dit : « On a besoin de 700 milliards » et pas de 3000 milliards ; ils sont arrivés à 3000 milliards en augmentant de 700 milliards progressivement.

Les plans actuels, que ce soit le plan américain des États-Unis ou les plans européens (s’il y a plan européen) ne sont pas encore à la hauteur des injections nécessaires pour rétablir le système tel qu’il était. Mais je n’exclus pas qu’il le devienne, au cours de l’année, des deux années à venir disons.

L’autre condition pour que cette restauration puisse fonctionner, c’est que les victimes, parce qu’il aura des victimes restent désunis. Les victimes sont les dizaines de millions de chômeurs supplémentaires, les précaires en nombre grandissant... A travers une inflation, une petite inflation, la dégradation des revenus réels non seulement de la majorité des travailleurs mais même d’une bonne partie des classes moyennes s’est déjà amorcée. Si leurs protestations restent ce qu’elles sont jusqu’au moment actuel, c’est-à-dire largement fragmentées et largement sur la défensive - défendre les acquis du passé attaqués par le système à l’heure actuelle -, dans ce cas-là, la restauration du système tel qu’il était n’est pas possible.

Mais je suis prêt à parier que si le système est rétabli tel qu’il était, même avec quelques mesures de contrôle un peu plus sérieux, dans un espace de quelques années, il y aura un deuxième krach, et encore plus grave.

Là encore, je fais le parallèle. Après la première catastrophe, la première Belle Époque du 1890 1914 débouche sur la guerre mondiale, la révolution russe. En 1920, que font les pouvoirs dominants des pays occidentaux ? Ils rétablissent le système tel qu’il était avant 1914 en abandonnant la Russie. Sauf sur ce morceau de la planète qui sort de la planète, on rétablit partout ailleurs le système tel qu’il était avant 1914, dans les métropoles et dans les colonies dominées à l’époque. Une seule personne, un seul économiste, a vu à l’époque que c’était absurde et que ça ne pouvait conduire qu’à la catastrophe : c’est Keynes. Mais bien que Keynes l’ait dit en 1920, personne ne l’a écouté, et à l’époque, ceux qu’on écoutait, c’était effectivement des économistes conventionnels analogues aux économistes libéraux et néolibéraux qu’on connaît aujourd’hui. Ça a conduit à la grande crise de 1929, qui était tout à fait prévisible elle aussi, laquelle a conduit à la deuxième guerre mondiale et à une nouvelle vague de sortie du capitalisme, ou de tentatives de sortie, même si les pays ont évolué de façon différente par la suite : la Chine, les grand mouvements de libération nationaux de l’Asie, de l’Afrique, ont abouti à l’indépendance de l’ensemble des pays des deux continents, en une dizaine, une quinzaine d’années après la deuxième guerre mondiale.

Donc nous avons une répétition et si par hasard donc le système était restauré tel qu’il était, il aboutirait à une nouvelle catastrophe.

L’histoire se répète, mais avec des éléments nouveaux, bien entendu : on parle beaucoup de révolution technologique et scientifique, l’informatique, etc. Ttout cela est vrai. On parle beaucoup de beaucoup de choses qui sont effectivement des éléments nouveaux. Mais l’élément nouveau le plus grave, le plus important à mon avis, je l’appellerais « la rareté relative » des ressources naturelles, des grandes ressources naturelles. Je ne veux pas parler nécessairement d’épuisement définitif parce que, pour le pétrole comme pour d’autres ressources naturelles, on découvre sans arrêt des réserves nouvelles même si elles sont plus coûteuses à exploiter, mais l’épuisement des ressources naturelles. Et c’est cet épuisement des ressources naturelles qui conduit effectivement le système à opter pour la guerre du Nord contre le Sud : si les sociétés du Nord - je ne dirais pas « les peuples », mais les sociétés dans un sens plus large- veulent maintenir leur mode de vie et de consommation et de gaspillage, il est nécessaire pour cela que les 15 % de la population de la planète qu’elles représentent aient accès à 100 % ou 90 % des ressources naturelles de la planète pour eux-mêmes en privant l’accès à ces ressources naturelles pour la majorité des peuples du monde, les peuples d’Asie d’Afrique et d’Amérique Latine qui additionnés représentent 85 % de la population de la planète.

Ce système, donc de restauration, ne peut exiger que la militarisation et le contrôle. Et je conclus : c’est en cela que ce système est profondément antidémocratique, profondément, contrairement au discours qui soutient que « le capitaliste, c’est la démocratie ». Ce capitalisme que j’appelle pour cette raison « sénile », obsolète peut- être si l’on veut être un peu moins violent dans les termes, ce capitalisme ne peut pas continuer à avancer sur ces bases fondamentales sans aggraver à l’échelle mondiale les inégalités entre les sociétés du Nord et les sociétés du Sud. C’est ce que Marx appelait « la paupérisation » - parce que la paupérisation est gigantesques à l’échelle mondiale et elle ne commence pas en septembre 2008 : le processus d’accélération de la paupérisation commence en 1971, 70 ou 75 peu importe. Et cette paupérisation se marque par cette aggravation considérable, par une marginalisation de population entières, en particulier paysanne, de l’ensemble des populations des sociétés du Sud.

Samir Amin (Le Caire, Égypte, 1931). Professeur agrégé de sciences économiques. Il a travaillé de 1957 à 1960 dans l’administration égyptienne du développement économique et a été de 1960 à 1963, conseiller du gouvernement du Mali, avant d"être nommé professeur aux universités de Poitiers, Dakar et Vincennes. Il a été à partir de 1970, directeur de l’institut africain de développement économique et de planification de Dakar, puis à partir de juin 1980, directeur de recherches concernant les stratégies pour le futur de l’Afrique. Il préside actuellement le Forum Mondial des Alternatives



Source : Le Grand Soir

قراءة يسارية في أزمة الرأسمالية العالمية

قراءة يسارية في أزمة الرأسمالية العالمية
مهدى بندق

الجمعة 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2008


ذات يوم سألت سيدة إنجليزية برنا رد شو : ما الرأسمالية؟ وللتو جاءتها الإجابة: هي مثل لحيتي.. غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع!

هكذا وبخبطة واحدة استطاع الفيلسوف الأيرلندي الاشتراكي أن يشخص العلة , وأن يلمح الى الدواء. فالرأسماليةCapitalism ليست مجرد تكديس للأموال في خزائن الأغنياء , ذلك ما كان يفعله الإقطاعيون وأبناؤهم وأتباعهم. ومن قبلهم الأباطرة وقادة الجيوش وولاة الأقاليم والكهنة والتجار ..الخ لكن النظام الرأسمالي (الذي وُلد مع اكتشاف طاقة البخار واكتشاف قارة أمريكا، ومع المخترعات التي حولت الحرف والورش الصغيرة الى الإنتاج الصناعي الكثيف) إنما كان النظام الذي تمكن من توظيف المال الراكد stagnant money في صميم العملية الإنتاجية ، خالقاً به القيمة المضافة، ومستخرجاً، بفضله ، من قوى عماله الأجراء (الأحرار توهماً !) فائض قيمة أسماها الأرباح ، تلك التي كانت تزداد بقدر ما تقل الأجور عن قيمتها الحقيقية المتمثلة في الجهد المبذول لعملية الإنتاج المتزايد. وهذا بالضبط هو جوهر النظام الرأسمالي: غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع. دعونا إذا ًنرفع القبعات عن صلعاتنا ، نحن عديمي اللحى لهذا النظام الرأسماليّ العظيم!

ما أوجزه برنا رد شو بسخريته المعهودة، سبق وأن فصّله المفكرون الاقتصاديون العظام أمثال آدم سميث ، وريكاردو ، كارل ماركس صاحب الكتاب الأشهر "رأس المال" .. وماركس – تحديداً – هو من كشف عن ثورية وجدارة الرأسمالية في بداياتها : مضاعفة الإنتاج العالمي بتحريرها المال من ركوده ، وتحريرها الأقنان من السخرة ، وتحريرها الطاقات البشرية من الكسل الموروث ، جنباً إلى هذا كشف ماركس عيوب تلك الرأسمالية وأخطرها : تناقضاتها الاقتصادية الداخلية البحتة فيما أسماه بنظرية "فيض الإنتاج" وخلاصتها أن الرأسماليين حين يوظفون أموالهم بتحويلها الى رأس مال، فإنهم يقسمونها الى قسمين ، الأول رأس مال ثابت، ويتضمن الأرض والمباني والآلات والخامات، وهذا القسم تظل قيمته ثابتة بالطبع. والثاني : رأس مال متغير هو الأجور المدفوعة للعمال. ولأن أرباح الرأسماليين لا تأتيهم من القسم الأول [ قيمته ثابتة ] بل من القسم الثاني المتغير[ حسب شطارة الرأسمالي في مواجهة العامل شارلي شابلن ] فلابد من أن تكون هذه الأجور ، في مجملها أقل من قيمة السلع الكلية التي تنزل الأسواق بعد تجنيب الأرباح طبعاً. وعليه فلا يمكن إطلاقاً للقوى الشرائية الكلية أن تعادل العرض الكلى (من أين للإجراء محدودي الدخل بنقود ليشتروا بها السلع المتزايدة ؟!) فيترتب على ذلك تزايد الكساد ، ثم انبجاسه كأزمة عامة، وهو عين ما حدث في القرن الماضي، وهاهو ذا الأمر يتكرر في أيامنا ، بغض النظر عن الشكل "المالي " الذي يغطرش على جوهر الأزمة في هيكليتها . فمع الكساد يضطر أصحاب المصانع الى تسريح بعض العمال، الأمر الذي يزيد الأزمة تفاقماً (من أين للعاطلين بنقود ليشتروا بها السلع المكدسة ؟! ) وتؤدي البطالة الى مزيد من الركود، فالبطالة فيما يشبه الدَوَر والتسلسل المنطقي.

ذلك لاغرو ما حدث في عام 1929 فيما سُمّىَ بالأزمة العالمية الكبرى .. أغلقت المصانع أبوابها تباعاً ، و ُطرد العمال من المصانع ، والموظفون من المكاتب جماعات جماعات، وبالتوازي ألقيت آلاف الأطنان من السلع الغذائية في البحر، وأحرقت بالات القطن في مخازنها بأوامر مالكيها. بينما تضاعفت أعداد الجوعى والعراة بالملايين ، فانتحر رجال ولجأت نساء الى احتراف الدعارة، واضطر معظم العاطلين لامتهان السرقة والبلطجة، واحترف الأطفال التسول وانتشرت عصابات الإجرام في كل البقاع . والحل يا سادة ؟ الحل هو الحرب ! دعوا الفاشية تدق طبلها، ودعوا الملايين يتقاتلون تحت شعارات "وطنية" زاعقة، فهذا أفضل لهم ولنا نحن الرأسماليين: يموتون هم بضمائر مستريحة ، بينما تنتعش لدينا نحن الأذكياء ، صناعة السلاح والذخائر، وأغذية الجنود وملابسهم الرسمية ، وخوذاتهم ، وأعضائهم الصناعية التعويضية. وبعد الحرب سيعاد إعمار المدن التي خُربت، والطرق التي دُمرت ، والمنازل التي نُسفت، وفي هذا وذاك إعادة تشغيل العاطلين ، لتعود لهم القدرة على الشراء [ انظر كم نحن رحماء بيننا ! ] حينها نخرج جميعاً من نفقنا المظلم الكئيب.

ليعد إلى كهفه من ليس في مقدوره أن يستنتج أن ما يحدث اليوم شبيه بما حدث في ثلاثينات القرن الماضي، يعاد إنتاجه في أيامنا هذه. فلقد بدأت بوادر الأزمة العالمية الجديدة بخروج أمريكا عام1971 ، الدولة الرأسمالية العالمية الأولى من اتفاقية بريتون وودز الموقعة عام 1946 والداعية الى ربط العملات بقاعدة الذهب. ولما كانت أمريكا تسعى الى إغراق العالم بالدولارات "الورقية" لكي يشتري الناس بضائعها المكدسة، تحرزاً من الكساد المتربص. فلقد زعمت – تبريرا لخروجها من الاتفاقية المشار إليها -أن الإنتاج الأمريكي الهائل هو الضامن لعملتها وليس الذهب. بيد أنه ما لبثت أوربا واليابان ثم الصين أخيراً أن لحقت بأمريكا ، بل وكاد تتفوق نسبياً عليها في مضمار العرض السلعي الكلى ، مما أدى الى انكماش متتال للاقتصاد الأمريكي. فكان منطقياً أن تلجأ أمريكا الى الاستدانة داخلياً وخارجياً (بلغ الدين العام الأمريكي هذا العام 70 ترليون دولار، وقارب عجز الموازنة العامة بها مبلغ 750 مليار دولار ) والحل ؟! الحل موجود يا سادة ، يجري العمل به على قدم وساق. فالحرب أفغانستان وفي العراق ، والحرب ضد ما تسميه أمريكا الإرهاب (وهو إرهاب فعلاً ولكن مختوم بختم صنع في أمريكا) رفعت جميعها قيمة الإنفاق العسكري الى 615 مليار دولار مرشحة للتضاعف في حالة بدء الحرب مع إيران. لكن هذا الإنفاق المجنون هو الذي يساهم في إخراج الرأسمالية الأمريكية – الممثل الأول للنظام العالمي – من أزمتها الخانقة ، وحتى تبقى الأوضاع الحالية قائمة : 15 % من سكان الكوكب يستحوذون على 80% من ثروة العالم.

دعنا إذن نقارن تلك الأرقام الفلكية ديوناً وإنفاقاً عسكرياً بأرقام أخرى أكثر رعباً. فعالم الرأسمالية المتوحشة الذي يحيا في ظله البشر اليوم يوجد به 3 مليار إنسان – نصف البشرية – يعيش الفرد منهم بأقل من 2 يورو في اليوم. وفي البلدان النامية ثمة مليار ونصف إنسان لا تصل إليهم مياه صالحة للشرب، ويعاني ملياران من الأنيميا بسبب سوء التغذية ، في حين أن مبلغ 13 مليار يورو كاف تماماً لإنقاذهم ، وهو ذات المبلغ الذي ينفقه الأمريكيون والأوربيون على عطورهم كل عام ! ضع هذا كله في جانب ، وتأمل تلك الحقيقة المأساوية المخزية والتي نشرتها اليونيسف (صندوق الأمم المتحدة للطفولة) عام 1997 والتي تقول إن 250 مليون طفل تقل أعمارهم عن خمسة أعوام يدفع بهم سنوياً الى سوق العمل ! في أي مجال يعمل هؤلاء البؤساء ؟ خدم منازل ، بيع الخردوات والعاديات ، التسول ، الدعارة !!

كيف يمكن لمثقف يساري حقيقي ، وظيفته الأولى الدفاع عن حق الجنس البشري في الحياة الإنسانية الكريمة أن يداعب أطفاله أو أحفاده (قبل أن يمسك بالقلم ليكتب مقالته أو روايته أو قصيدته ) على حين يغفل (أو يتغافل عن) هذه الأوضاع كلها !

ذات يوم كتب هيجل يقول : إن الواقع حقيقي. ففهم أهل اليمين أن ما هو قائم لا سبيل الى تغييره. أما اليسار الهيجلى فقد قلب الآية ، أو بالأحرى عّدلها مرتئياً أن كل ما لا يتسق مع الحقيقة العقلية أمر لا يمكن قبوله كواقع ، من حيث هو شئ شاذ ، لابد للبشر أن يسعوا لتغييره حتى تصبح الحقيقة ( = إنسانية الإنسان) أمراً واقعاً . كيف ؟

أولاً : بفضح سمات تلك الرأسمالية المتوحشة بالأسلوب العلمي الرصين دون تشنجات أيديولوجية تزعم أن السلف الصالح في ثقافتنا أنتج نظاماً اقتصادياً مثالياً ، في حين تمثل ذلك النظام المثالي المزعوم في محض اقتصاد ريعي أساسه الفيء والخراج والجزية ، وعلى أحسن الأحوال عبر تجارة الترانسيت ، وكلها تنتمي لهياكل مجتمعات ما قبل الرأسمالية التي لا تزيد الثروة القائمة بل تعيد تدويرها حسب.

ثانياً : بتشمير الأكمام لتأسيس نظرية اقتصادية تتجاوز الرأسمالية الهرمة ، في ذات الوقت الذي لا تقع فيه في قبضة رأسمالية الدولة حسب النموذج السوفيتي والنموذج المصري الستيني، بإغواء مقولة المركز والأطراف (سمير أمين مثالاً لا حصراُ) فالعودة الى ما فات أشبه بنصيحة تقدم لرب الأسرة ذي المشاكل أن يعود الى الحضانة ليتخلص من مشكلات الزوجة والأبناء والغلاء .... الخ.

ثالثاً : بالتصدي الشجاع لكل دعاوى الحرب بين الأمم والدول والشعوب، حصاراً سلمياً لدوافع الرأسماليين، فلا يجد هؤلاء بدا ً من مواجهة أزمات نظامهم على أرضه هو ، دون تصديرها لغيرهم من الأبرياء. وفي هذا السياق تجوز الدعوة الى إلغاء التجنيد الإجباري تدريجياً إلا في الأوطان الواقعة تحت الاحتلال.

فهل ينهض اليسار العربي – وهو جدير بالنهوض – الى تلك المهمة ، مخلفاً وراء ظهره المنازعات الشكلية ، والمجادلات البليدة ، والتحالفات اللامبدئية الفظة مع أهل اليمين (الهيجلى) وأشباههم من الداعين للعودة المستحيلة الى مجتمعات ما قبل الرأسمالية؟

Tahadyat_thakafya@yahoo.com

* الإسكندرية

vendredi 30 octobre 2009









Custom Search