mardi 20 juillet 2010

التضخم المالي العالمي «مسقط رأس الدولار» !

"علينا أن نبقى يقظين جداً، جداً. يعد التضخم المالي الخطر العالمي الأساسي" (جان ـ كولد تريش)
ترجمة: شاهر أحمد نصر ــ قاسيون » بدأت مناقشة النواحي المختلفة للأزمة العالمية المحدقة تأخذ ملامح واضحة. يناقش موضوع الركود في الولايات المتحدة الأمريكية بالتوازي مع التضخم المالي العالمي. أدخل بروفيسور علم الاقتصاد في مدرسة رجال الأعمال ستيرن في جامعة نيويورك نورييل روبين مصطلح "التضخم الراكد"، وهو ينذر متنبأً بأن هذا ما ينتظر الاقتصاد العالمي بالتحديد. ويناقش المفكرون الاقتصاديون مسألة "الموطن الوحيد للدولار".التضخم المالي العالمي البارحة واليوم
أخذت مسألة التضخم المالي العالمي تناقش في روسيا بشكل فعال في نهاية عام 2007 بعد الأزمة "الغذائية". بين قائد الهيئة الفيدرالية الحكومية للإحصاء ف. سوكولين أنّ الطرطشة الخريفية من التضخم المالي في روسيا كانت نتيجة عمليات العولمة في العالم: حدثت الزيادة في التضخم المالي، ليس فقط في روسيا، لم تستطع لا وزارة الاقتصاد ولا وزارة المالية أن تتنبأ بهذه القفزة لأنّها لا تتعلق بروسيا على الإطلاق". يتعامل عالم الاقتصاد ف. كولتاشيف بارتياب مع تفاؤل السياسيين الروس على أعتاب الأزمة المحدقة: "لقد افترضنا، حتى قبل حصول القفزة الأولى أنّ موارد البلاد تكفي لمدة سنة ونصف السنة، وحتى السنتين،. لكن آثار سياسة وزارة المالية في السنوات الأخيرة ("تنظيف الاقتصاد" المقترن بالإصدار) تقلص هذه المهلة أمام عيوننا. ومع ذلك، وعلى الرغم من تقليص سوق الاستهلاك في روسيا نتيجة تآكل دخول السكان نتيجة التضخم المالي، فإنّ الأزمة ستظهر في روسيا الفيدرالية متأخرة بعض الشيء عن الدول الأخرى. لكنها يمكن أن تكون أكثر قسوة، وصعوبة. يشعر موردو المواد الخام بقدوم الأزمة متأخرين دائماً بعد المنتجين الآخرين، لكنهم يتضررون منها بشكل أكبر. إن عدم فهم هذا، وكذلك السكون الخارجي (الظاهري) في السوق الداخلية هي من أسباب سلوك سياسيينا الوطنيين السليم". إنّ مدير معهد أوربا بان نيقولاي شميلفو أكثر تفاؤلاً: "تستدين الولايات المتحدة سنوياً حوالي 4 مليار دولار، أما التضخم فهو منخفض".
لم يقع موضوع التضخم العالمي لفترة طويلة في محور اهتمام مجتمع الخبراء. وهذا معروف السبب تماماً. فلقد بدا التضخم العالمي في السنوات الأخيرة أدنى مما توقع الاقتصاديون. لم تترك، لا الأزمة "الآسيوية" في عام 1997، ولا أزمة سوق "التكنولوجيا الرفيعة المستوى" في عام 2000، والحالة الأمريكية التي تبعته ولا التدخل العسكري، أثراً رقمياً على مؤشرات الأسعار الاستهلاكية. حافظت البنوك المركزية في الدول المتطورة بنجاح على التضخم في مستوٍ أدنى من 2% في العام.
وبالفعل، وعلى الرغم من الارتفاع الملموس على أسعار النفط منذ بداية عام 2000، فإنّ التضخم العالمي الذي حسبه صندوق النقد الدولي في 175 دولة، بقي في أدنى مستوياته. وجرى التصور بأنّ العالم حقق في العشر سنوات الماضية "عصراً ذهبياً" في مجال استقرار الأسعار، الذي لوحظ آخر مرة في مرحلة المقياس الذهبي في نهاية القرن التاسع عشر. يعتقد خبراء » » » » أن "الارتفاع الحالي على أسعار النفط تترك أثراً غير كبير على التضخم العالمي، وعلى الرغم من الارتفاع الحساس في أسعار النفط في السنوات الأخيرة، فإنّه لا يشكل خطراً على الاقتصاد العالمي". قارن خبراء اقتصاديون نسبة التضخم العالمي بالأسعار الحقيقية للنفط في الفترة ما بين عامي 1970 – 1989 والفترة ما بين 1990 – 2006، واكتشفوا ما يلي: "إذا أبدى للتضخم العالمي في المرحلة الأولى علاقة واضحة بأسعار النفط (إذا أدى ازدياد أسعار النفط بمقدار $1 دولار واحد إلى ارتفاع التضخم بنسبة 2%)، ففي الوقت الحاضر انخفضت العلاقة إلى "لا شيء". نفسر علاقة التأثير بمجموعة من العوامل: تغيير إستراتيجية التسعير في الأسواق الخارجية؛ واستخدام بدائل الطاقة والتكنولوجيا؛ زيادة فعالية سياسة الائتمان ـ المالي لتحقيق الاستقرار في الأسعار؛ والتهمت زيادة الإنتاجية ارتفاع أسعار مؤشرات الإنتاج". لكن في نهاية عام 2007 تغير كل شيء.
التضخم ـ هو الخطر العالمي الأساسي.
ظهر موضوع "التضخم ـ هو الخطر العالمي الأساسي" في بداية عام 2007. أعلن رئيس البنك المركزي الأوربي جان ـ كولد تريش في كانون الثاني (يناير) من عام 2007 قائلاً: "علينا أن نبقى حذرين جداً، جداً. يعد التضخم الخطر العالمي الأساسي". لاحظ الاقتصادي الألماني باول فريتس ما يلي: "انطلاقاً من الكتلة العملاقة من الدولارات الدوارة، التي تتطلب غطاء سلعياً، علينا توقع تضخم كبير جداً وسريع في منطقة الدولار. سيدمر عندئذ في لحظات مجمل حالة الرساميل المتداولة (السيالة) في الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة تراكم الديون والفوائد الناتجة عنها. لقد حصل ذلك في مستوى الاقتصاد الفعلي. تتنامى عملية ازدياد الدين في مجال العرض. تقترب أمريكا من حالة الإفلاس التام عديم الشفقة، والذي لا يرحم". يستخدم الفيلسوف آ. نيكليس نظرية "إتلاف النقود": "جرى تكييف تكنولوجيا العملة الاحتياطية العالمية في أعوام 1971-1973 على شكل ظاهرة نقود جديدة. امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الأعوام ـ وهي المصدر العالمي الفعلي للعملة الاحتياطية ـ نهائياً عن معادلة الدولار بالذهب، دافعة، على هذا النحو، بالعملية التاريخية لإتلاف العملة إلى حدها المنطقي، نوعاً ما. تمتلك النقود طابعها "الخيميائي" الخاص ـ تتحدد قيمتها في نهاية المطاف بالرأسمال الرمزي للولايات المتحدة الأمريكية، وقدراتها في الإدارة العالمية، وليس بهذه الموارد المادية أو تلك. النقود الجديدة ـ هي تلك النقود غير المضمونة أو المغطاة بالمعادن النفيسة، وإمكانية التحويل إلى نقد وما شابه. فضلاً على أنّه لا يتم ضمانها بثروات وممتلكات البلاد. بالتالي، فإفلاس الولايات المتحدة الأمريكية أمر غير ممكن، لأنّ هذه البلاد تعد (Imitate) مصنع ومقلد الأموال الجديدة. بكلام آخر تواجهها مسألة تخفيض قيمة العملة فقط، وليس مستغرباً، أنّ هذه البلاد نتيجة لذلك لن تخسر في المجال المالي، بل ستحصل على أرباح. لأن النقود تتعفن كونها موضوع التضخم المستمر (المستدام). يؤكد العالم الأذربيجاني آ. حسانوف أنّ "مصادر الطاقة، بالتحديد، في العصر الحالي هي معادل قيمة البضائع الأخرى. لم يكن بإمكان الكتلة النقدية غير المغطاة بشيء (غير المضمونة) أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط. فالدولار لم يكن هو مقياس سعر النفط، بل على العكس: تم قياس سعر الدولار بالنفط. ويحصل اليوم الأمر نفسه: تهبط قيمة الدولار على خلفية ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة الأخرى. يدل ذلك بوضوح على أن الولايات المتحدة الأمريكية ألقت في التداول كمية غير متناسبة من الدولارات، فحصل التضخم العالمي.
يلاحظ، أيضاً الاقتصادي الروسي آ. فيليتشنيكوف العلاقة بين أسعار النفط والتضخم: "عندما يصرخون بارتفاع أسعار النفط، فإنّه يهزون بغباء مناف للعقل. النفط هو أحد وسائل تبديد التضخم. ترتفع أسعار النفط بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها بمساعدة التضخم تزيد من مداخيل ميزانيتها. ولكي لا تظهر هذه العملية للعيان، يتلاعب الأمريكان بالمؤشرات الرسمية للتضخم. لقد اسقطوا من المعطيات عند حسابه أكثر البضائع والخدمات غلاء. أسقطوا أولاً التحف القديمة، واللوحات والمنتجات الفنية، ومن ثم الممتلكات الثابتة، وبعدئذ بعض الخدمات. أصبحوا الآن يحسبون كل شيء وفق أسعار اللوحات الإلكترونية، الطعام الزراعي الرخيص، وبضائع الاستهلاك الواسع. بهذه الطريقة يمكن إخفاء حتى التضخم العالي داخل الولايات المتحدة الأمريكية". يؤكد ل. رابينوفيتش: "تتناسب وتائر التضخم في الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية مع ازدياد أسعار النفط بمعدل 0.01-0.02 ، أي عند ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% يرتفع المستوى العام للتضخم في الدول المتقدمة بمعدل 0.1%-0.2% وهو أمر مقبول.
يلاحظ رابينوفيتش تغير مقياس الأسعار بالدولار مبيناً أنّ "أحد المخاوف الرئيسية في الغرب والأمل الخفي عند العرب في سبعينيات القرن العشرين ـ كان إمكانية شراء أفضل الشركات بالجملة، وهيبة ونفوذ الأموال غير المنقولة والقسم الأكبر من نخبة الغرب. لكن وللغرابة، فإن الثروات العربية التي بقيت ملموسة وازدادت وفق معدل الدولار، لكن قيمتها كرافعة في السياسة العالمية والاقتصاد العالمي تناقصت بشكل غير ملحوظ، إنما بقوة. ولو كان التضخم تعويضاً جزئياً عن توظيفات واستثمارات رأس المال في أنشطة البنية التحتية والصناعة (وعلى الرغم من الاحتمال الضعيف لنجاحها) في الأسواق المالية، فإنّ مضاعفة نمو اقتصاد الغرب في الفترة ما بين عامي 1970 – 2000 حصل على خلفية انخفاض ملكية النفط العربية العامة اعتباراً من أواسط سبعينيات القرن العشرين. يمكن رؤية ذلك بسهولة، إذا قارنا مبلغ 150 مليار دولار في أواسط سبعينيات القرن العشرين، فإنّه كان من الممكن عملياً بهذا المبلغ شراء عشر شركات عالمية عملاقة (ولهذا السبب كان لهذا المبلغ بحد ذاته سلطة كبيرة)، أما في عام 1999 فإنّ مبلغ 150 مليار دولار كان يكفي لاقتناء شركة واحدة فقط من الدرجة الثالثة من بين أضخم عشر شركات عالمية". يزيد هذا الميل الواضح من حجج العلماء ذوي منطق التفكير النظري المراعي للأساليب الخفية. إنّهم يفسرون ذلك كبرهان على كثافة الاستثمار في "موطن الدولارات الوحيد في العالم".
ينتصب سؤال طبيعي، كيف نحسب مستوى التضخم العالمي؟ طرح هذا السؤال الاقتصادي الروسي آ. فيليتشنيكوف، ولم يعثر على جواب: " كيف يحسب الانكماش النقدي؟ بالنسبة إلى أي شيء ستنخفض قيمة الدولار؟ الجواب مثير وغير مألوف ظاهرياً: لا وجود لمثل هذا المؤشر. لا يوجد اليوم مقياس عام لجميع العملات. هل الذهب؟ أصبح الذهب اليوم بضاعة بورصات كأي بضاعة عادية. لا يوجد معيار ثابت يمكن أن ينخفض الدولار بالنسبة له".
يبين م. أوسادتشي: أنّ " مصرف فرنسا نشر في 4 أيلول (سبتمبر) عام 2006 بحث لاوري فيرو وجيلس مولس من إدارة التحليل والتنبؤ الاقتصادي الضخم (Macroeconomic Analysis and Forecasting Directorate) الذي تضمن مصدري الضغط التضخمي الأساسيين: الصين، والعولمة. يؤدي تزايد طلب الصين على المواد الخام إلى ازدياد الأسعار، ويخلق عدم توازن عالمي، ويجبر المصارف المركزية في الدول المتطورة على القيام بسياسة مالية مرعبة. سببت الصين لفترة طويلة ضغطاً مضاداً للتضخم في الاقتصاد العالمي نتيجة إغراقها السوق بالبضائع بخسة الثمن. يخلي هذا الميل المكان في الوقت الحالي لعكسه: أدى النمو الجبار في الاقتصاد الصيني إلى ازدياد الطلب على المواد الخام، وبالدرجة الأولى على النفط، وبالتالي إلى دورة جديدة من التضخم العالمي". لكن من الضروري الاعتراف، بأنّه لا يمكن إلغاء أو إزالة لا الصين ولا العولمة عن طريق الرغبات ولا عن طريق التعليمات الإدارية ـ إنهما واقع لا ينصاع للأقوال ولا تستميله الإرشادات. وبالتالي فاستنتاج الخبراء الفرنسيين ـ شيء يدخل في نطاق المجرد.

مصدر الضغط التضخمي
عند تعداد مصادر الضغط التضخمي من غير الجائز التخلي عن أي صيغة منطقية كانت. يؤثر على التضخم العالمي بالدرجة الأولى ضعف الدولار وهبوط الثقة بالدولار. من غير المجدي نفي وجود أية علاقة للـ "الموطن الوحيد للدولار" بالتضخم العالمي. كما أنّ لمكانة الدولار "الداخلي" و"الخارجي" علاقة مباشرة بالتضخم العالمي. وكذلك الأمر انضمام عملات مختلف دول العالم إلى سجل بورصات الضائع العادية. التضخم العالمي ـ هو، بالدرجة الأولى، نتاج تناسب كتلة البضائع مع كتلة النقود في المقياس العالمي.

كتلة البضائع وكتلة النقود
يبين باول فريتس أنّ: "علاقة (نسبة) الأسعار، على الصعيد العالمي، بين البضائع والنقود وصلت اليوم إلى مستوى الحد المسموح به. تشكل هذه النسبة 1:25 وتتابع الزيادة. يمكن تحقيق التوازن فقط عن طريق ارتفاع أسعار البضائع الصاعق. ينهار الدولار عبر التضخم الزائد. وتنهار معه المنظومة التجارية والمالية العالمية. وتنهار أهرامات الائتمان". يرى الاقتصاديان الروسيان غ. ليبيدوف وس. تيموفييف أنّه: "لن يمر وقت طويل حتى تبدأ فترة عصيبة بالنسبة للدولار، ستبدو "صدمة نيكسون" عام 1971 المرتبطة بضخ رزمة كبيرة من الدولارات في دول أوربا، مجرد لعبة أطفال. تبدأ لعبة مالية كبرى، تهدف إلى ـ خلق حالة توازن بين كتلة البضائع وكتلة النقود على حساب تقليل الكتلة النقدية. سيهز التسونامي المالي العالم. سيوجد رابحون وخاسرون. سيربح بالدرجة الأولى، أولئك الذين يخططون لتحويل العملة العالمية إلى اليورو، والذين يعرفون كل أسرار تفاصيل العملية".
يثبت آ. فيلتشينكو، جواباً على سؤال "أين يظهر تضخم العملة العالمية؟" العلاقة المتبادلة بين كتلة البضائع وكتلة النقود: "في الأسواق العالمية، حيث يعربد كل شيء بلا استثناء. ترتفع اليوم بحدة جميع أسعار بضائع البورصات (وليس أسعار النفط فقط). هذه ليست حالة الأسواق، بل تغير مقياس الأسعار نتيجة التضخم. وببساطة ستتم تغطية كتلة من البضائع بالنقود". س. مالتسيف واثق من أنّ "العلاقة بين البضائع والنقود على الصعيد العالمي وصلت اليوم إلى المستوى الحدي المقبول. تشكل هذه العلاقة نسبة 1:25 وتتابع الارتفاع. يمكن أن يتحقق التوازن فقط عن طريق ارتفاع أسعار جميع البضائع بشكل صاعق". يمكن إضافة ما يلي إلى ما ورد أعلاه: "يتم الحصول على حوالي 80% من إجمالي أرباح البنك السويسري الضخم United Bank of Switzerland (UBS) نتيجة العمل في سوق العملات المالي العالمي، وفقط حوالي 20% من مجمل الأرباح تشكل دخولاً من قروض الائتمان، والتجارة بالأوراق الثمينة" (يو. أوفسيانكوف). يقدم رئيس البنك العام ألفريد هيغوزن مقاساً جديداً: "97% من عمليات المصارف العالمية تحصل نتيجة دوران كتلة الأوراق، وفقط 3 ـ تعكس وتخدم العملية الإنتاجية". يعتقد إي. آلكتفاتر أنّ "نسبة 1% فقط من الـ 1000 مليار دولار الداخلة في التداول يومياً، ضرورية لتغطية التجارة العالمية".

هل العملة ـ بضاعة بورصة؟
هل يمكن اعتبار العملة بضاعة عادية في البورصة؟ بين آ.بانارين في نهاية القرن العشرين ما يلي: "تبلغ كتلة العملة التجارية السنوية في الوقت الحالي أكثر من 400 مليون دولار، وهو ما يزيد بـ 80 مرة التجارة العالمية بالبضائع". يعتقد الاقتصادي الروسي أو. كاندينسكايا أن: "سوق العملة الأجنبية غير موجود بالمعنى الذي يوجد فيه، لنقل، سوق الأوراق الثمينة. إنّه السوق الذي لا يغلق أبداً، ولا توجد لديه حدود قومية، وهو، إذا أخذنا بالمعنى العام، لا يخضع لسلطة لمراقبة الحكومة. إنّ سعة اهتزاز العملات المالية في الوقت الحالي، أكبر بكثير مما كانت عليه سابقاً. وهذا جزئياً نتيجة الحركة المستمرة باتجاه اللبرلة المالية، وجزئياً هو نتيجة أن المشاركين في هذا السوق أصبحوا يعدونه مصدراً وافراً للحصول على الربح، وليس فقط السوق الذي يخدم التجارة، وضامن للمغامرات. تتركز تجارة العملات الأجنبية في ثلاثة مراكز عالمية: لندن، ونيويورك، وطوكيو، التي تؤمن العمليات التجارية طوال 24 ساعة، متناوبة الواحد وراء الآخر على مدار الوقت خلال اليوم. يحصل ثلثا دوران سوق العملات الأجنبية العالمية عبر هذه المراكز الثلاثة". إن العالم الأذربيجاني آ. حسانوف على ثقة بأنّ: "ليس برميل النفط يساوي 75 دولار، بل الدولار يساوي 1/75 من برميل النفط". يعتقد السناتور الجمهوري ريتشارد لوغار أنّ "النفط والغاز أصبحا عملة، والتي من خلالها تدعم الدول الغنية بموارد الطاقة من مصالحها في العلاقة مع الدول المرتبط بالاستيراد، مثل بلادنا"، مؤيداً بذلك تصور حسانوف النظري. وإذا أصبحت العملات في بداية القرن الواحد والعشرين بضاعة عادية في البورصات، فهل سيكون لذلك أية مضاعفات على سوق العملات ـ المالي العالمي؟

الدولار "الداخلي" و"الخارجي"
يرتبط إدراك وظيفة الدولار في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها بموضوع التضخم مباشرة: "سيبقى الدولار ينتعش حتى ذلك الحين الذي يضع فيه المجتمع الدولي قيد المعالجة مسألة ضمان الكتلة الدولارية الواقعة خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية. بدءاً من زمن إلغاء نظام تأمينه أصبح الدولار وعداً وعهداً على النظام الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية لتسديد الدين، عهد صيغ على شكل تعهدات ورقية أو إلكترونية ـ من دولارات الولايات المتحدة الأمريكية. علماً بأنّ نظام الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية ليس له أية علاقة بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، باستثناء مديونية الحكومة تجاهها" (غ. ليبيديف، وس. تيموفييف). يبين الاقتصادي الروسي آ. أنسيموف: "أين كانت مكامن ضعف نموذج بريتون ـ فودسكي؟ في تراكم كمية ضخمة من الدولارات خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، التي أخذ مالكوها يعرضون استبدالها بالذهب. ورفض الأمريكيون دفع ذهب مقابل دولاراتهم، بعدئذ حلت موجة من التضخم العالمي، التي حطمت في سبعينيات القرن العشرين احتياطي الدولارات في المصارف المركزية للدول الأخرى. لم ينفكوا عن تكرار هذا التصرف الفعال في الظروف الجديدة أيضاً".
لا يعد موضوع الدولار "الداخلي" والخارجي" جديداً. إليكم كيف يصف الأديب آ. نيكونوف أحداث عام 1971 برونق بهيج. "كانت تلك كارثة. تم في أمريكا التي تعرضت لهجوم دولاري أوربي تجميد الأجور والأسعار بشكل لا يمت إلى السوق بصلة. انخفض احتياطي الذهب في البلاد مرتين. انخفضت قيمة الدولار. أعلن الولايات المتحدة الأمريكية أنّها تفسخ جميع التزامات القروض من جانب واحد وتكف عن استبدال ذهبها بـ دولارا ـ تكم. أجبر الرئيس نيكسون على التصريح علانية بأنّ الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك 52 مليار دولار، وفي بقية دول العالم يوجد ـ 132 مليار". ما هي علاقة الدولار "الداخلي" بـ"الخارجي" اليوم؟ نتصور بأنّه سيتم استيعاب موضوع الدولار "الداخلي" و"الخارجي" من قبل علماء العديد من الدول انطلاقاً من الواقع الجديد.

"موطن الدولار الوحيد"
يناقش في شبكة الانترنت، دائماً، الوضع المميز للولايات المتحدة الأمريكية. ويجري التأكيد دائماً على أنّ "موطن الدولار الوحيد يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية". إنّ الاقتصادي الروسي المعروف س. غلازيف مقتنع في متانة المنظومة المتشكلة: "هذا هرم مالي نموذجي، تخدمه المنظومة الاحتياطية الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق تسريع عمل آلة الطباعة. تعمل آلة الطباعة في العام الأخير بوتيرة 2$ مليار يومياً، أما في آب (أغسطس) من عام 2007، ولمعالجة آثار مشاكل قروض الرهن العقاري، ازدادت عملية إصدار سندات الائتمان عملياً حتى بضع عشرات المليارات من الدولارات". كما تمت مناقشة موضوع طباعة الدولارات في الولايات المتحدة أيضاً: "إذا أخذ بيرنانانكي بطباعة العملة بسرعة أكبر مما يفعل الآن، فسيواجهنا هبوط حقيقي. سينهار الدولار وسوق سندات القروض. سنواجه العديد من المشاكل"، كما قال جيم روجر شريك ج. سوروس منذ مدة ليست بعيدة. ويتعامل العالم بمجمله مع حالة الدولار في إطار الصيغة النظرية الأمريكية المكثفة والمعرفة: "عملتنا ـ مشكلتكم". (آ. كوبياكوف).
يبرز الاقتصادي ف. يورفيتسكي الصيغة التالية: "إنتاج النقود": لا يمكن أن يوجد اقتصاد عالمي دون وجود نقود عالمية. وهذه النقود هي نقود الولايات المتحدة الأمريكية ـ الدولار، التي تقوم بوظيفة النقود العالمية. وتحصل الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة قيام الدولار بهذه الوظيفة على دخولٍ كبيرة. لا يوجد ما هو أكثر ربحاً من إنتاج النقود، لأن ذلك يتلخص في الوقت الحالي بإضافة وتسجيل بعض الأرقام إلى ميزان منظومة الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية. ومقابل هذا "التسجيل" تحصل الولايات المتحدة الأمريكية على منتجات حقيقية، الناتجة عن هذه التسجيلات كرساميل مالية تضخ في جميع بلدان العالم. حوالي نصف ثروات الولايات المتحدة الأمريكية مرتبطة بعملية طبع الدولارات للاستخدام خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية. يبلغ حجم كتلة الدولارات الموجودة خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية عشرات ترليونات الدولارات. وبالتالي فإلغاء وظيفة النقود العالمية عن الدولار تعني بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية الانهيار التام ـ الاقتصادي، والسياسي، وجميع أشكاله الأخرى. لهذا السبب تهتم الولايات المتحدة الأمريكية ببقاء الدولار يقوم بوظيفة النقود العالمية". يؤكد م. هازين أيضاً هذه الصيغة: "من وجهة نظري، في هذا الصدد يكفي إيراد رقمين: يشكل الإنتاج العام في الولايات المتحدة الأمريكية (ليس الصناعي فقط بل العام) 20% من الإنتاج الإجمالي العالمي، وهي تستهلك 40%. هذه الأرقام ليست دقيقة بشكل مطلق، لكنّها تقريبية، لكن من المهم ملاحظة أن الولايات المتحدة الأمريكية تستهلك أكثر بكثير مما تنتج. على حساب ماذا؟ على حساب إنتاج أكثر بضاعة مربحة في العالم ـ الدولار، العملة الحسابية والاحتياطية العالمية، ومقياس القيمة الوحيد، والتي تتحكم بإصدارها المنظومة الاحتياطية الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية. من الواضح أنّ مثل هذا الإنتاج الثابت من الدولارات سيؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية التي يتم التعبير عنها في النقود العالمية. وأن شيئاً ما يجب فعله."
يقيم س. رودينوف مشاكل روسيا بمقياس إمكانية تحويل العملة: "تتاجر روسيا الفيدرالية بالمواد الخام بشكل أساسي، ترتفع أسعار المواد الخام باستمرار، ولا يخفي أحد الآن أن سبب ذلك عملية تحويل الدولار الزائدة ـ ببساطة آلة الطباعة الأمريكية. يعيش الأمريكيون كما يلي: أنت تطبع النقود، فتحصل على المواد الخام (من روسيا الفيدرالية) وعلى البضائع (من الصين)، وبما أن البنوك المركزية في هاتين الدولتين تدعم عملتهما الوطنية، فإنّ جزءاً من الدولارات سيعود إلى الاقتصاد الأمريكي على شكل استثمارات. يا للروعة! من المفيد أن نتذكر كيف قيم بوبيسك كوزنيتسوف مفهوم الاستقلال: "النضال الحالي" في "سبيل الاستقلال" هو النضال في سبيل آلة طباعة النقود الخاصة". لكن أي مالك حديث العهد لآلة طباع النقود سيفهم بسرعة، أنّ الاقتصاد العالمي يمكن أن يوجد من غير وجود آلته". يعتقد الاقتصادي آ. أيفانوف ان "الأمريكيين سيستمرون بطباعة النقود غير المغطاة، وسيعتز ويفتخر الهرم المالي بأنه لا يستطيع التوقف: إنهم سيطبعون ذلك الكم من النقود اللازم لإطفاء التزاماتهم المالية". يبين العديد من الاقتصاديين الفعل المنعكس اللاإرادي الذي يقوم به قادة عدد من الدول من خلال محاولتهم تحويل جزء من احتياطاتهم الذهبية من العملة الأمريكية إلى عملة اليورو وغيرها من عملات الدول الأخرى. ويصبح تدني الثقة بالدولار أمراً ملموساً أكثر فأكثر.

ضعف الدولار وتدني الثقة به
أعلن مارك زاندي الاقتصادي الرئيسي في موقع Moody's Economy.com في لقاء مع محطة CNBC أنّ: "تدني أسعار الدولار لا يتعلق إطلاقاً بالتضخم". ولاحظ بيتر تشيف، المدير التنفيذي وكبير خبراء الإستراتيجية الدولية في Euro Pacific Capital أنّ: "اعتبار مسألة ضعف الدولار تشكل جوهر التضخم، هي تأكيد حماري (من حمار)، وهذا التأكيد غبي، مثله مثل إعلان يرفين فيشير حول "الاستقرار الثابت" عشية انهيار سوق المال في عام 1929". يفترض ستيفن كينغ أنّ " الولايات المتحدة الأمريكية تعالج بأبسط السبل مشكلة النمو غير الطبيعي للعجز في ميزان المدفوعات عن طريق إضعاف الدولار". لا يعاني الأمريكيون حتى من مشكلة خدمة الدين الخارجي، من وجهة نظر اقتصادي HSBC نتيجة تخفيض قيمة عملتهم، خلافاً للدول الأخرى التي تقدم على هذه الخطوة، لأنّ هذا الدين مرقم بالدولار. "إن تخفيض قيمة الدولار يسبب وجع رأس لدى المقترضين الخارجيين، وليس لدى المقرض الأمريكي". يعتقد آ. زايكو، وآ. بيرمان أنّ: "إضعاف الدولار كإستراتيجية أمريكية طويلة الأمد لها حدودها التاريخية ـ الطبيعية. يدخل الدولار في احتياطي العملات الذهبية للبنوك المركزية في العديد من دول العالم. واليوم مع ميل نهج الدولار للهبوط، ينصح العديد من المحللين هذه البنوك المركزية بالتخلص شياً فشيئاً وبالتدريج من الدولار. "منذ مدة طويلة لا تنتج الولايات المتحدة الأمريكية غير الدولار"، ـ لاحظ أحد أصحاب البنوك الروس.
يربط الباحث الروسي المعروف في مجال الأزمات م. هازين التضخم العالمي بطباعة الدولارات في الولايات المتحدة الأمريكية: "يوجد "دائماً" في الولايات المتحدة الأمريكية (عملياً، بعد الحرب العالمية الثانية) مستوى استهلاك عالي كإظهار التحدي للاشتراكية. ويبدو هذا المستوى واضحاً اليوم من الفرق بين الإنتاج العام في الولايات المتحدة الأمريكية (حوالي 20% من الناتج الإجمالي العالمي) واستهلاكها (حوالي 40% من الناتج الإجمالي العالمي). كيف يتم تحقيق وضمان هذا الفرق؟ عن طريق طباعة الدولار. وهذا ما يسبب تضخم الدولار في الأسواق العالمية، التي نلاحظها في السنوات الأخيرة. وينتصب سؤال طبيعي: ولماذا لم يكن هذا التضخم موجود سابقاً؟ لأنّ منطقة الدولارات استمرت في التوسع في الاقتصاد العالمي حتى أواسط تسعينات القرن العشرين، مما ساعد على توسيع حجمها دون حصول تضخم. وفي السنوات العشر السابقة لم يبق مكان تتوسع فيه، وبدأت المشكلة". كما أنّ آ. نيكولايف متشائم بخصوص الدولار: "تبدو آفاق الدولار في الوقت القريب مثيرة للشك بشكل ملحوظ. إذا كان بالإمكان الحصول على مداخيل جذابة باليورو والفونت (مع الأخذ بعين الاعتبار معادل تكافؤ القدرة الشرائية، الذي يعمل في صالح تدعيمهما) فإنّه يبقى على الدولار أن يتوكل على العبارة المقدسة “In God We Trust” "نحن نؤمن بالله". وبالمقابل فإن عدد الذي يودون الحصول على أوهام يتناقص باستمرار. يجب عرض نسبة عالية من الفائدة للمقرضين كي يتم جذب الحجم الضروري من التمويل، للتعويض عن الدولار الضعيف، والبحث عمن يدفع، في نهاية المطاف لقاء زيادة جائزة خدمة الدولار". ويجد موقف الاقتصاديين الروس البراهين الثابتة.
أعلنت وكالة أخبار الأعمال، أنّه في آب (أغسطس) عام 2007، عندما اجتاحت الأسواق المالية موجة عدم تسديد سندات الائتمان العقارية، باع المستثمرون كمية قياسية من الأوراق الأمريكية الثمينة. وأسرع الأجانب للتخلص من أسهم الشركات الأمريكية بمقدار 40.7 مليار دولار. تخلص الممولون الأجانب في الفصل الثالث شهرياً من سندات الالتزامات الأمريكية بمقدار 11.8 مليار دولار. أدت القيمة البخسة للأوراق الثمينة في مجال الرهن العقاري إلى أن تقوم المصارف والشركات التي تستخدم الأوراق الثمينة في عملياتها إلى شطب أكثر من 80 مليار دولار من الحساب. لم يكن بإمكان ذلك كله إلاّ أن يزعزع الثقة بالعملة الاحتياطية العالمية.

التضخم الكبير حسب لاروش
إنّ الاقتصاديين ر. فريمن وج. هيفلي مقتنعان بأنّ "تزايد الدين الحكومي الأمريكي باستمرار يخلق الظروف الملائمة لحصول الانفجار التضخمي الكبير داخل الولايات المتحدة ذاتها وفي العالم أجمع". يعتقد الاقتصادي الألماني باول فيرتس أنّ "الدولار يتحطم عبر التضخم الكبير. وتتحطم معه التجارة العالمية، والمنظومة المالية العالمية. تنهار أهرامات سندات الائتمان".
يقدم ليندون لاروش معلومات مثيرة للفضول وللاهتمام، يقول: "قدم زميلي ريتشارد فريمان أدلة موثوقة وعامة مفادها أنّ استخدام الحكومة الألمانية في نهاية تموز (يوليو) عام 1923 آلية التضخم النقدي كي تبقى قادرة على الاستمرار في تسديد التزاماتها، المرتبطة بإعادة ترحيل الأسرى، أدى إلى قفزة دورية كبيرة في نسبة وتائر إصدار العملة إلى الدين المالي غير المسدد. وبهذا الشكل انفلت لولب كبير من التضخم في أسعار البضائع، مما قاد إلى تحطيم العملة ذاتها بعد مرور ثلاثة أشهر. تشبه السياسة المعتمدة من قبل رئيس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية ألون كرينسبين و الأمين الحالي للخزانة الفيدرالية لاري ساميرسن التي سببت قفزة دورية كبيرة في التقييمات النقدية والمالية (appreciations) (تشبه) ذلك النموذج الذي حصل في الحالة الألمانية في تموز ـ آب (يوليو ـ أغسطس) عام 1923. إنّ التضخم الشامل لأسعار بضائع الدرجة الأولى وأولها النفط والمنتجات الغذائية، فضلاً عن الثابتة، تعكس القفزة الحالية المستمرة باتجاه انهيار الدولار الأمريكي ومنظومة النقد العالمي وفق سيناريو "فيمارسك". يبرز لاروش الأمر التالي:"للتأكيد على تلك الحالة بأنّه منذ حصول ذلك الخطأ المأساوي من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في تشرين الأول (أكتوبر) عام 1998 عشية مؤتمر واشنطن حول السياسة النقدية ـ المالية، لم تكتف الحكومة الأمريكية برفض مبادراتها السابقة لإعادة تنظيم المنظومة النقدية المالية، لكنها تنوي بل أججت بدل ذلك لولباً عالمياً من التضخم الكبير، شبيهاً بالتضخم الكبير على البضائع في فيمارسك الألمانية في الفترة ما بين آذار ـ تشرين الثاني (مارس ـ نوفمبر) عام 2003".

التضخم الراكد » » » » » » » » » » » » حسب روبين
أدخل نورييل روبين بروفيسور علم الاقتصاد في مدرسة رجال الأعمال ستيرن التابعة لجامعة نيويورك ورئيس شركة Roubini Global Economics LLC مصطلح التضخم الراكد حيث يقول: "إذا كان التضخم » » » » » » » » » » يعني انعدام النمو أو وجود القليل من النمو إلى جانب التضخم، فإن التضخم الراكد » » » » » » » » » » » » يعني ضعف الأسعار وضعف النمو". كتب روبين لأحد عملائه في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) قائلاً: "إن القلق الحالي ليس بلا حجة أو أساس، لأن هبوط الولايات المتحدة الأمريكية القاسي، الذي يمكن أن يتبعه ركود اقتصادي عالمي، يعد صدمة استهلاكية ذات علامة ناقص بالمقاس العالمي، التي ستقود إلى خفض النمو العالمي والتضخم العالمي". بالتالي، وحسب رأي روبين، فإن حلول مرحلة التضخم الراكد "أكثر احتمالاً من الانكماش النقدي، في حال أدى الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى إضعاف الاقتصاد العالمي وتقليص الطلب".

أسئلة غير حديثة
يمكن اليوم رؤية ثلاثة مؤشرات مستقبلية في إطار التضخم العالمي. هي التضخم الكبير، والتضخم الراكد، والمستقبل الواعج المطمئن وغير المأزوم أو "لجم التضخم العالمي". يأمل الكثيرون بحصول المؤشر الثالث. لكن فرص حصوله تقل أكثر فأكثر يوماً بعد يوم. فأي المؤشرين المتبقيين مستقبلاً أفضل لروسيا؟
يستمر التلفزيون في هذه المرحلة بنشر ما يعرف بالمستقبل غير المأزوم. ويشبه ذلك في الأفق المنظور حالة النعامة. ولذلك تظهر أسئلة غير حديثة العهد. لماذا، على سبيل المثال وزراء مالية مجموعة السبع الكبار G7 يناقشون علانية طرق الخروج من الأزمة، أما في روسيا فلا يوجد أي نقاش، بل يوجد موقف واحد، يتلخص في كلمات من أغنية فيركا سيرديوتشيك: "جيد، سيكون كل شيء جيداً، سيكون كل شيء جيداً..."؟ إن التضخم في أي بلد من بلدان العالم مرتبط بوثاقة مع التضخم العالمي. هذه حقيقة جديدة. من العبث نفي ذلك، وهذا ما يحصل بالتحديد اليوم في روسيا. بين الاقتصادي م. دلياغين في لقائه الصحفي مع "ريا نوفوستي" في 24 تشرين الثاني (يناير) عام 2008 ما يلي: "بدأ التدفق الكثيف للرساميل الأجنبية في روسيا. إذا خرج من روسيا في الفصل الثالث من عام 2007 (اعتباراً من حزيران (يونيو) 2007 بلغ حجم الرساميل الصافية التي خرجت 7.6 مليار دولار) فإنّه في الفصل الرابع ارتفع حجم التدفق الصافي إلى 23.5 مليار دولار". يعتقد ديلياغين أنّ روسيا بدأت تصبح بلداً آمناً نسبياً، وخليجاً لرساميل العالم أجمع". ودلياغين على ثقة بأن روسيا لن تعرف الأزمة الاقتصادية في المستقبل المنظور. يدعم نائب رئيس مجلس الوزراء ألكسي كودرين باستمرار الرأي القائل: "روسيا ـ جزيرة الاستقرار".
بين الاقتصادي الروسي س. غلازيف أن: "التدفق غير المتحكم به للاستثمارات الأجنبية الاحتكارية يقود إلى الأزمة المالية الذاتية. إنّ المستثمرين الاحتكاريين الكبار، وحسب ديناميكية سوق المال يمتلكون إمكانيات أكبر بكثير مما يمتلكه المستثمرون الصغار للخروج في الوقت المناسب، هرباً من الخسائر. إنهم يحددون بحكم مواقعهم لحظة حصول عدم الاستقرار، التي يبدأ عندها خروج رأس المال بشكل غير ملحوظ لدى بقية المشاركين في السوق في الفترة الأولى. وعندما يصبح ذلك واضحاً للجميع تبدأ الفوضى، وسيخسر اللاعبون الآخرون في هذه الحالة الحتمية من الانهيار المالي جزءاً من رساميلهم. تحصل عملياً خلال الأزمة إعادة توزيع الرأسمال الداخل في الاستثمارات المالية في صالح اللاعبين الكبار، الذين يحددون ديناميكية هذه العملية". يهزأ الاقتصادي الآخر آ. ليفشيتس قائلاً: "أنا لا أوافق الرأي حول جزيرة الاستقرار. جزيرة الاقتصاد العالمي الوحيدة هي كوبا. أما الباقي فهو جزء من أرض اقتصادية يابسة واحدة، وإن حصل هناك تيار هواء فسيلفح الجميع".
وفي الحقيقة، كلما سمعت كلمات مطمئنة أكثر حول روسيا، كلما ازدادت الأسئلة. وصل العالم بمجمله إلى مرحلة الكساد العالمية الأولى العظمى. وهل تكفي فعلاً احتياطات العملة الذهبية، وما سمي منذ وهلة صندوق الاستقرار للحماية من الجائحة العالمية؟ وهل يمكن الاتفاق مع ف. كولتاشيفي في إطار الاعتراف بأن روسيا لن تقع أولاً تحت ضغط الأزمة العالمية المحدقة. "ستظهر الأزمة في روسيا متأخرة قليلاً عن باقي الدول". وهل يمكن الافتراض بأن الرأسمال الاحتكاري سيأتي في المرحلة المتقدمة من الأزمة في روسيا. ولكن ما الذي سيحل ببلادنا بعد خروجه المؤكد عندما تستقر الأحوال في الاقتصاديات الغربية؟

عن موقع: polit.nnov.ru

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire