mercredi 20 octobre 2010

أزمة فيض الإنتاج وصمود الرأسمالية

سامح سعيد عبود
السبت, 09 تشرين أول 2010 18:10
لاشك أن مجتمعات ما قبل الرأسمالية قد عانت من أزمات اقتصادية، ولكنها لم تكن أبدا مجتمعات تشكل الأزمات عنصرا من طبيعتها كالمجتمعات الرأسمالية، فأزمات هذه المجتمعات كانت بسبب كوارث طبيعية كالفياضانات والزلازل والجفاف والسيول والأوبئة والآفات المختلفة،
ولا شك أن تلك المجتمعات عانت بسبب الحروب، و نهم الحكام والعسكر و الكهنة والتجار والمرابين الذى لا يقنع و لا يشبع، لفوائض الإنتاج التى ينتجها الحرفيون والمزراعون والمهنيون، وما تؤدى إليه هذه الأسباب من خراب لقوى الإنتاج، والمعاناة من الفاقة والبؤس والمجاعات والإبادة، و لاشك أن هذه الأزمات كانت أزمات ضعف الإنتاج الذى لا يكفى لسد احتياجات السكان، لا أزمات فيض الإنتاج الذى يزيد عن احتياجات السكان.
المنتجون الفرديون كانوا ينتجون من أجل الاستعمال الشخصى، أما الفائض مما ينتجون، فيبادلونه بمنتجات أخرى فى سوق محلى يعرفون ظروفه بدقة، و كان جزءا من فائض ما ينتجونه تستولى عليه الدولة أو الاقطاعيين أو الكهنة، أو يشتريه كبار التجار من أجل التجارة فى الأسواق البعيدة، فيتحملون هم المخاطر، أو يجنون المكاسب، بعيدا عن المنتجين، ولهذا فالمنتج الفردى يمكن فى ظل ظروف مواتية، أن يخطط لإنتاجه من أجل اشباع احتياجاته، فيحدد مسبقا ما يحتاجه لاستخدامه الشخصى، وما سوف يأخذه الحكام والتجار والكهنة، وما سوف يقايض به فى السوق القريب، ما لم تصيبه أزمة بسبب من الأسباب التى سلف ذكرها، و ذلك على عكس طبيعة الأزمات الناشئة عن العلاقات الرأسمالية ذاتها، حيث يتم الإنتاج أساسا من أجل التبادل بهدف الربح، ولسوق واسع لا يمكن الاطلاع على ظروفه، حيث تتلاعب بالمنتجين، تقلبات فى عروض لا يعرفوها من منتجين لا يعرفوهم، و تغيرات فى طلبات لا يعرفوها من مستهلكين لا يعرفوهم، و هم بالتالى عاجزين عن التخطيط لما ينتجوه، فلا يعرفون ماذا عليهم أن ينتجوا، ومتى عليهم أن يتوقفوا عن الإنتاج، هل يزيدوه أم يقللون منه، وذلك ما يسبب وقوعهم فى أزمات فيض الإنتاج التى تؤدى للكساد و الركود.
في عام 1825 نشبت أول أزمة رأسمالية في إنجلترة، مبشرة بعهد الأزمات الرأسمالية الدورية، وكان من ملامحها، تقليص الإنتاج لأدنى مستوياته، وازدياد معدلات الإفلاسات، وانحسار القروض، و ضعف سيولة النقد، وتراجع التصدير، وانتشار البطالة والفقر. أما الأزمة الدورية التالية فقد انفجرت عام 1836، وشملت جميع فروع الصناعة في إنكلترة، حيث تم تخفيض الإنتاج الذى تسبب فى هبوط حاد في حجم التصدير، ثم دخل الاقتصاد مرحلة ركود طويلة امتدت حتى عام 1842، ثم نشبت أزمة اقتصادية جديدة في عام 1866، وانفجرت أزمة أخرى في عام 1882، التى أخذت بعدها الرأسمالية تتحول لرأسمالية دولة احتكارية، واندلعت أزمة تالية في عام 1890، ثم أزمة كبيرة عام 1900، تلتها أزمة عام 1907، وأزمة 1913 التى أدت إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، أما أعنف أزمة حدثت في القرن العشرين فهي أزمة 1929 - 1933 التي كادت أن تعصف بالرأسمالية ذاتها، ومهدت لصعود كل من البيروقراطية والفاشية والكينزية، وكانت هذه الأزمة السبب المباشر فى نشوب الحرب العالمية الثانية، وتلتها أزمة 1974 – 1975، بعد فترة طويلة من الرواج، ولكنها تميزت بالركود التضخمى، الذى يجمع بين بعض سمات الكساد وبعض سمات الرواج فى نفس الوقت، وهو ما مهد للبعث الجديد لمدرسة عدم تدخل الدولة فى الاقتصاد، والعودة للأقتصاد الحر، وتعدّ أزمة 1981 - 1983 أشد عنفاً من أزمة السبعينات التى سبقتها، و التي كانت السبب فى ولادة الرأسمالية الكوكبية، كمرحلة جديدة من مراحل تطور الرأسمالية، وكان من نتائجها سقوط معظم النظم البيروقراطية والفاشية والكينزية فى العالم، وأخيرا أزمة 2008 الأخيرة، و تلك الأزمات كانت في جوهرها أزمات إفراط في الإنتاج، مع عدم قدرة السوق على استيعابه.
تأتي أزمة الكساد بعد عدة سنوات من الازدهار، و تندلع حين يحدث فيض فى الإنتاج و الخدمات أكثر من احتياجات الاستهلاك، فتزدحم الأسواق بالسلع التى تتراكم بكميات هائلة لا طريق لبيعها، ويصاحب ذلك ضعف السيولة النقدية، وانحسار الاقراض، وبعد ذلك تتوقف المنشئات عن إنتاج وتقديم الخدمات، و يتم طرد العمال جزئيا أو كليا من المنشئات الرأسمالية، فيفقدون قدرتهم الشرائية لشراء السلع و الخدمات التى تتراكم أكثر، فتتفاقم الأزمة، لمجرد أن العمال أنتجوا سلع و قدموا خدمات أكثر من الاحتياجات الاستعمالية للناس، بعد هذا تتكاثر الإفلاسات، وتتزايد عمليات البيع الجبرى، ويستمر الانسداد فى طرق تصريف السلع سنوات طويلة، فيتم تدمير القوى المنتجة سواء قوى العمل، أو وسائل الإنتاج، وتدمير المنتجات إجمالاً بشتى الطرق،وتوقف الخدمات الاستثمارية منها والاستهلاكية، حتى يحين الوقت الذي تمتص فيه السوق فائض السلع و الخدمات المتراكمة أي حتى الوقت الذي يستعيد فيه الإنتاج والتبادل مسيرتهما بالتدريج.
الأزمات الاقتصادية في ظل الرأسمالية تعود أحيانا إلى رفض تدخل الدولة للحد من نشاط الأفراد في الميدان الاقتصادي، بمعنى رفض تقييد حريتهم الاقتصادية، فى استثمار أموالهم، و فيما ينتجون كماً ونوعاً، وهذا ما يمكن أن نسميه الافتقاد إلى المراقبة والتوجيه والتخطيط فى الإنتاج والتوزيع والتبادل، فالدولة ورأسالمال يتركون الأمر لليد الخفية للسوق، متوكلين عليها، لتنظم بنفسها حرية المنافسة بين منتجي النوع الواحد من السلع، وبين المستهلكين، تلك اليد الخفية الأقرب للعناية الآلهية، ولما كانت الرأسمالية فى الإنتاج عموما قامت على التطور التكنولوجى الذى ساعد البشرية على رفع كفاءتها الإنتاجية لمستويات غير مسبوقة، وضاعف الإنتاج حتى فاض عن احتياجات السكان فى كثير من الأحيان، إلا أنه قلل من الاحتياج للأيدى العاملة صانعة كل تلك السلع، ومستهلكتها فى نفس الوقت، وما أنتجه من فائض إنتاج يحتاج إلى أسواق للتصريف، تقل قدرة المستهلكين فيها على الاستهلاك بمرور الوقت، و الميل للتطور التكنولوجى لزيادة الإنتاجية، يؤدى لتقليص حجم العمالة المنتجة، و إلى فيض الإنتاج الذى لا يمكن إيقافه فى ظل الرأسمالية.
عندما تختل العلاقة بين العرض والطلب، في ظل انعدام الرقابة والتحكم من الدولة، تحدث فوضى اقتصادية تكون نتيجتها الحتمية أزمة، إلا أن التاريخ الحديث أثبت إن كل أشكال تدخل الدولة فى الاقتصاد أيضا وقعت فى أزمات مزمنة انتهت إلى أزمة الركود التضخمى فى سبعينات القرن الماضى، مما ينم على أن الدولة بتدخلها أو بتركها الحبل على الغارب ليست السبب فى حدوث الإزمات غالبا، بل هى أداة يستخدمها البرجوازيون لحل الأزمات لصالحهم فى كل الأحوال.
لا يوجد أى تناسق بين فروع نمط الإنتاج الرأسمالى، إلا ما قد يحدث مؤقتا أو مصادفة، وهذا يجعل الإنتاج الرأسمالى يتصف بالفوضى، لأن الرأسمالية تقوم على سلسلة من التناقضات، التى تمنحها حركية وحيوية عالية، وقدرة عالية على خلق الأزمات والتكيف معها وتجاوزها، لكن هذا لا ينفى كونها مدمرة فى نفس الوقت للبشر كمنتجين ومستهلكين، ففي ظل سيطرة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، فإن كل رأسمالي يسعى إلى زيادة أرباحه بإغراق السوق بمنتجاته، دون اعتبار للإمكانيات الحقيقية لاستهلاك منتجاته، و دون النظر لمستوى الطلب الفعال لما ينتجه من سلع، و لا شك أن دافع الربح والمنافسة فى السوق، يساعد على تطوير الإنتاج، ورفع الإنتاجية، وتحسين المنتجات، و يفجر طاقات الإبداع والابتكار عند البشر، و لكن لإن هذا الإنتاج تحديدا يتم عبر مؤسسات خاصة حرة، فإن تطوره لا يكون متجانسا بين الفروع والمنشئات المختلفة، فقد يتكدس البنزين فى محطات البنزين أو قد يشح، لأنه قد يزيد أو يقل عن احتياجات السيارات له، ومصانع السيارات ومحطات البنزين ومعامل تكرير البترول، تتصرف منفردة من أجل زيادة انتاجها وأرباحها دون أن ينظر أى منهما لنشاط الآخر، إذ تقفز بعض الأنشطة إلى الأمام فى الإنتاج ، ويبقى بعضها على حاله، أو يتدهور إنتاجه، يصيب بعضها النجاح وبعضها يصيبه الفشل، إى أن طبيعة الإنتاج الرأسمالى تعيد إنتاج الأزمات العشوائية التى طالما عانى منها البشر سابقا، و لكن ليس بسبب الطبيعة هذه المرة، ولكن فى مجال الإنتاج والتوزيع والتبادل نفسه، ومن هنا يحدث التطور اللامتكافئ بين فروع الإنتاج المختلفة، باعتباره قانون الرأسمالية المطلق.
يتطور الإنتاج الرأسمالي عن طريق المنافسة التي تنطوي على تناقضات و صراعات لا حصر لها و التى تهدر فى نفس الوقت الإمكانيات الهائلة التى يخلقها التطور التكنولوجى، فالمنافسة لابد من أن تولد عدم تناسق بين فروع الاقتصاد ومؤسساته المختلفة .
لما كان للإنتاج فرعين أساسيين، أولهما فرع (إنتاج وسائل الإنتاج) من آلات ومواد خام وخلافه. وثانيهما فرع (إنتاج السلع الاستهلاكية) من ملابس وأطعمة الخ، و بسبب أن تطور فروع الإنتاج المختلفة في ظل الرأسمالية تطوراً غير متسق وغير متوازن، فإن نمو الإنتاج الرأسمالي، وتكون السوق الداخلية، لا يحدثان بفعل زيادة إنتاج سلع الاستهلاك بقدر ما يحدثان بفعل زيادة إنتاج وسائل الإنتاج. أي أن الفرع الأول (إنتاج وسائل الإنتاج) ينمو بسرعة أكبر من سرعة نمو الفرع الثاني (إنتاج سلع الاستهلاك)، وتسبق زيادة إنتاج وسائل الإنتاج، زيادة إنتاج سلع الاستهلاك، وتحتل سلع الاستهلاك، في الكتلة العامة للإنتاج الرأسمالي، منزلة متضائلة الأهمية مع مرور الزمن، فالآلات تزداد تعقيدا، و من تزداد قيمتها، لتحل محل البشر المستهلكين لما تنتجه، فى حين تقل قيمة ما تنتجه هى نفسها من سلع كلما ازدادت تعقيدا وقيمة.
إن زيادة إنتاج وسائل الإنتاج تؤثر في إنتاج وسائل الاستهلاك (أموال الاستهلاك)، ذلك لأن المؤسسات التي تزيد من استخدام وسائل الإنتاج (أموال الإنتاج) تدفع إلى السوق في نهاية المطاف بكميات متزايدة باستمرار من السلع المعدة للاستهلاك. وعلى هذا فهناك علاقة ارتباط واضحة ومباشرة بين إنتاج أموال الإنتاج، من جهة، وإنتاج أموال الاستهلاك من جهة ثانية. ولكن في الوقت الذي يتزايد فيه إنتاج أموال الإنتاج وأموال الاستهلاك يتراجع الطلب الفعال بسبب انخفاض نصيب قوة العمل من القيمة المضافة، فيتجه استهلاك الجماهير نحو الانخفاض في حين يتجه الإنتاج نحو الزيادة، فتصطدم زيادة الإنتاج بانخفاض الاستهلاك في المجتمع.
شرط إنتاج القيمة المضافة، ومن ثم الأرباح، هو شراء قوة العمل البشرى المأجورة لإنتاج السلع، و التى من أجل زيادة معدلات استغلالها لتوليد قيمة أكثر وأرباح أكثر، يتم تطويل يوم العمل مما يعنى مزيد من الإنتاج، أو تخفيض الأجور الحقيقية، بزيادة أسعار السلع، وهذا معناه تدنى ما يحصل عليه العمل المأجور لصالح تصاعد الأرباح، وفى النهاية تتراكم المنتجات التى لا تجد من يشتريها، لأن من انتجوها غير قادرين على شراءها بسبب تدنى أجورهم.
الرأسمالية هى الإنتاج السلعي في أعلى مرحلة من مراحل تطوره، حيث سبقها الإنتاج السلعى البسيط، الذى هو شكل بدائى للرأسمالية، و تتحول في الرأسمالية منتجات العمل كلها إلى سلع، و تتحول قوة العمل نفسها إلى سلعة يتحدد سعرها بالعرض والطلب. ويقوم الرأسماليين بانتزاع الفائض الاجتماعى من العمل المأجور، و تركيز وسائل الإنتاج في أيدي أصحاب رأس المال، وتحول هذه الوسائل إلى وسائل لاستثمار العمال المأجورين، ويحدث الانفصال بين وسائل الإنتاج المحصورة في أيدي القلة من الرأسماليين، وبين الغالبية من المنتجين المباشرين المحرومين من كل شيء ماعدا قوة عملهم، التي يضطرون إلي بيعها لمالكي وسائل الإنتاج.
لكل هذا يصبح ناتج عمل المجتمع كله في حوزة عدد قليل من مالكي وسائل الإنتاج، هدفهم الوحيد هو تحقيق الربح، وينشأ عن التسابق وراء الربح تعاظم استغلال العمال المنتجين، وانخفاض نصيبهم من القيمة المضافة، وهذا يؤدي إلى خفض الطلب الفعلي على السلع، ويتقلص تصريف السلع، فلابد من حدوث أزمات فيض الإنتاج ما دامت الرأسمالية قائمة.
لا شك أن أحد أسرار قوة الرأسمالية، وضعف من يناضل ضدها، أنها تستغل أسوء ما فى البشر من ميول ورغبات وغرائز و طرق تفكير، و أحد أسوء تلك الميول هو الميل للاستهلاك السفيه، و الحقيقة أن البشرية تملك الآن و بلا أدنى مبالغة من العلم والتكنولوجيا، ما يمكنها من اشباع الحاجات الاستعمالية الضرورية لكل البشر على الأرض، وبقوة عمل أقل بكثير مما تتطلبه طريقة الإنتاج والتوزيع والتبادل الرأسمالية، ولك تفكر فقط فى ما تتحمله السلعة من تكلفة الإعلان عنها وتغليفها، وهو ما يمكن الاستغناء عنه فى ظل نمط إنتاج آخر يقوم على إشباع الحاجات الاستعمالية، ولكن الإنتاج فى حدود إشباع الاحتياجات الاستعمالية، يعنى توقف آلة الإنتاج الرأسمالى، التى لا بد أن تستمر فى الدوران حتى يربح الرأسماليون، ولو على حساب سعادة البشر، واهدار مواردهم، وتلوث بيئتهم.
من هنا تعتنى الرأسمالية بخلق احتياجات غير ضرورية ولا طبيعية عند البشر، وجرهم من نزعتهم المريضة للاستعراض والتباهى أحيانا، إلى استهلاك سلع و خدمات ليسوا فى حاجة حقيقية إليها لتتوفر لهم السعادة الحقيقية، أو يمكنهم الاستغناء عنها، ومن أجل هذا النزوع الاستهلاكى، يتم إهدار الموارد الطبيعية فى سفه غير معقول، كما لو كانت هذه الموارد بلا نهاية، والحقيقة أن الموارد الطبيعية على كوكب الأرض ذات كميات محدودة، ولها سقف أكثر انخفاضا فى حالة استخدامها على نحو اقتصادى، و لاشك أنه مع استمرار استهلاكها، سوف تنتهى فى يوم من الأيام، فالحديد الذى ترتفع أسعاره يوميا، سوف يصبح فى ندرة الذهب، وسوف يصبح أغلى سعرا منه، طالما آلية الإنتاج الرأسمالى تستنزف الحديد فى صناعة السلاح الذى لا يستخدم إلا للموت والخراب أو يترك للصدأ، أو فى بناء عقارات لا تستخدم سوى للمضاربة، برغم أننا يمكن أن نوفر معظم المبانى التى تستخدم للسكن بتكنولوجيا مختلفة دون استخدام للحديد أو الاسمنت، سوف تكون ملائمة أكثر للظروف المناخية، فلا نحتاج للمكيفات لتكييفها، وما تستهلكه منطاقة، وما تحدثه من تلوث للمناخ.
يمكن أن يوفر البشر لأنفسهم مواصلات عامة مريحة عبر مد شبكة كافية من مواصلات عامة، تعتمد على الكهرباء، كالمترو أو الترام، وأتوبيسات تحمل عدد أكبر من البشر فى مساحة أقل، وتحتل فى نفس الوقت مساحة أقل من الطريق، الا أنه يتم عمدا اهمال هذا الحل، ويتم إغراء المستهلكين بحلم السيارة الخاصة، فيفاجىء المستهلكون أنها صارت عبء اقتصادى ومعنوى عليهم بدلا من أن تكون وسيلة للراحة، وبكثرة السيارات تزدحم الطرق، فالسيارة الخاصة تحمل عدد أقل بالنسبة لمساحتها، وتشغل مساحات أكبر من الطريق من الأتوبيس قياسا لما تحمله من ركاب، وعندما تحدث الأزمات المرورية باكتظاظها بالسيارات الخاصة، نبنى طرق علوية وكبارى نستنزف بهما الحديد والأسمنت، و نحرق المزيد من البترول دافعين للجو المزيد من الملوثات، ويصل سفه المستهلكين وجشع المنتجين للمنتهى، عندما تشح موارد الطاقة البترولية، فيحول المنتجون الطعام إلى وقود لتسيير كل تلك السيارات الخاصة، فى حين يتضور الملايين جوعا، حتى تعمل شركات السيارات الخاصة.
تحتاج الحذاء ليحمى قدمك أثناء السير، وفى حدود المعرفة والتكنولوجيا المتاحة للبشر، يمكن أن تنتج لك المصانع حذاء يستمر معك عقودا من الزمن، ولكن معنى هذا ببساطة، أن تتوقف مصانع الأحذية عن العمل بعد اشباع هذا الاحتياج لدى كل البشر، ومن هنا ابتكرت الرأسمالية فكرة الموضة حتى تدفع البشر لتغيير ما يستهلكونه من سلع حتى ولو كانت ماتزال صالحة للاستعمال، ويتم بيعها أكثر من مرة، أو تنتهى لمستودعات القمامة منتظرة إعادة التدوير، والطريقة الثانية هى استخدام مواد رديئة فى الصناعة، برغم إمكانية استخدام مواد أكثر تحملا، فيبقى الحذاء فى قدمك شهرين لتشترى ستة أحذية فى العام، أما الخامات الجيدة والتصنيع الدقيق فهو و التكنولوجيا المتطورة فهذا ما تدخره الرأسمالية لصناعات لا علاقة لها باحتياجات المستهلك العادى، كصناعة السلاح، وهو ما يجعل معظم السلع التى يستهلكها المستهلك العادى ، سريعة التلف مما يدفعه لاستبدالها بسلع جديدة، ويبدوا أن الجشع الذى لا ينتهى للرأسماليين دفعهم مؤخرا للتطرف فى هذا السلوك، والمثال على ذلك بعض السلع المنتجة فى الدول شبه المحيطية أو المصنعة حديثا، والتى هى أقرب ما تكون لإعادة التدوير.
أزمة فيض الإنتاج وصمود الرأسمالية- سامح سعيد عبود
عن الحوار المتمدن
http://socialisthorizon.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1086:2010-10-09-18-15-32&catid=39:2009-06-15-08-50-42&Itemid=65

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire