mardi 2 décembre 2008

صنّاع الفقر والبطالة والأزمة الاقتصادية وجهاء حكومة أوباما!!

ميشيل شوسودوفسكي ـ قاسيون ◄ لم ينتج انهيار تشرين الأول 2008 المالي عن ظاهرةٍ اقتصاديةٍ دورية، بل هو مآلٌ محسوب لسياسة حكومة الولايات المتحدة، قادته الخزينة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفدرالي..إنها أخطر أزمة اقتصادية في التاريخ.. ولا تشكل «خطة الإنقاذ» التي اقترحتها الخزينة الأمريكية حلاً للأزمة، بل هي العكس تماماً، فهي تستثير مزيداً من الانهيار، إذ إنها تخلق تركزاً غير مسبوقٍ للثروات، يساهم بدوره في تعميق التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، بين الأمم وداخلها.
تصاعد مستوى الاستدانة تصاعداً هائلاً. وبسبب دفع الشركات الصناعية للإفلاس، تشتريها المؤسسات المالية الدولية. وقد أصبح الائتمان، أي عرض قروض التمويل الذي يشكّل خشبة الإنقاذ، تحت سيطرة حفنةٍ من التجمعات المالية.
مع «خطة الإنقاذ» أفلت الدين العام من السيطرة. الولايات المتحدة أكثر بلدان الكوكب مديونيةً. وقبل «التعويم»، بلغت مديونيتها 10 تريليون دولار.
«خطة الإنقاذ».. حكومة الولايات المتحدة تمول مديونيتها
من دواعي السخرية أنّ مصارف وول ستريت المستفيدة من أموال خطة الإنقاذ هي أيضاً سماسرة ومؤمنو دين الولايات المتحدة العام. وعلى الرغم من أنّ المصارف لا تمتلك إلا جزءاً من هذا الدين، فهي تمارس الأعمال والتجارة في كل أرجاء العالم بسندات الدين العام المحتسبة بالدولار.
في ظروفٍ سيئة، تستفيد المصارف من صدقةٍ تتجاوز 700 مليار دولار، وتتصرف في الوقت نفسه بوصفها دائنةً للحكومة..نحن أمام حلقةٍ منافية للعقل: لتمويل خطة الإنقاذ، يتوجب على واشنطن الاقتراض من المصارف المستفيدة من خطة الإنقاذ.
حكومة الولايات المتحدة تموّل ديونها.
تعاني الإدارات الفدرالية، وإدارات الولايات والبلديات، من شللٍ متزايد، وتخضع لتحكمٍ صارم من التجمعات المالية العالمية. وبصورةٍ متزايدة، يطالب الدائنون الحكومة بالإصلاح.
تحث خطة الإنقاذ على تعزيز السلطة المصرفية ومركزتها، ما يؤدي بدوره إلى تداعياتٍ في النشاط الاقتصادي الحقيقي، وسلسلةٍ من الإفلاسات والبطالة بالجملة.
هل ستقلب حكومة أوباما الأوضاع؟
لقد أعلن أوباما دون لبسٍ رغبته في التصدي لفشل حكومة بوش السياسي، وفي «دمقرطة» النظام المالي الأمريكي. يؤكّد الرئيس المنتخب تصميمه على قلب الأوضاع:
«دعونا نذكّر بأنه إذا كانت هذه الأزمة المالية قد علّمتنا شيئاً، فهو أنه لا يمكن أن يكون لدينا وول ستريت مزدهر في حين يعاني مجمل البشر العاديين. في هذا البلد، نحن نرتفع أو نسقط بوصفنا أمةً، بوصفنا شعباً». (باراك أوباما، 4 تشرين الثاني 2008).
يعيب الديمقراطيون بوقاحةٍ على حكومة بوش تسببها في انهيار تشرين الأول المالي، وقد صرّح أوباما بأنه سيعدّ برنامجاً سياسياً مختلفاً تماماً، يخدم مصالح البشر العاديين:
«غداً، ستتمكنون من قلب الصفحة على السياسات التي تضع جشع وول ستريت ولامسؤوليته قبل العمل الشاق وتضحية رجال الشارع ونسائه. غداً ستتمكنون من اختيار السياسات التي تستثمر ضمن طبقتنا المتوسطة وتخلق فرص عملٍ جديدة وتنمي هذا الاقتصاد، بحيث تتوافر لكل شخصٍ فرصة النجاح، من المدير العام إلى السكرتير والبواب، من مالك المصنع إلى العاملين فيه من رجالٍ ونساء». (باراك أوباما، الحملة الانتخابية، 3 تشرين الثاني 2008).
هل انخرط أوباما في «ترويض وول ستريت» وفي «تحييد الأسواق المالية»؟ من دواعي السخرية أنّ سياسة «الجشع واللامسؤولية» هذه أقيمت في عهد كلينتون، فقد حثّ قانون تحديث الخدمات المصرفية (FSMA) للعام 1999 على إبطال قانون Glass-Steagall للعام 1933، وهو أحد ركائز «السياسة الجديدة» التي انتهجها الرئيس روزفلت رداً على مناخ الفساد والتلاعب المالي و«انحراف المطّلعين» الذي أدى إلى إفلاس أكثر من خمسة آلاف مصرف في السنوات التالية لانهيار وول ستريت في العام 1929.
في إطار قانون تحديث الخدمات المصرفية للعام 1999، جرى التنازل عن التحكم الفعلي لمجمل قطاع الخدمات المالية في الولايات المتحدة إلى حفنةٍ من التجمعات المالية وشركائها، (صناديق التحوط).
لاري سامرز أحد صانعي الانهيار!
من دواعي السخرية المرة أنّ فريق الرئيس المنتخب أوباما الانتقالي يفكّر الآن بأحد محرضي الكارثة المالية لاحتلال مركز وزير الخزينة.
لعب لورنس سامرز دوراً أساسياً في الضغط على الكونغرس لإبطال قانونGlass Steagall. وقد سمح تعيين الرئيس كلينتون له في العام 1999 في منصب وزير الخزينة بتسريع تبني قانون تحديث الخدمات المصرفية في تشرين الثاني 1999. وبعد انتهاء عمله على رأس وزارة المالية، أصبح رئيساً لجامعة هارفرد (2001-2006).
كان بول فولكر رئيساً للاحتياطي الفدرالي في الثمانينات في عهد ريغان. وقد لعب دوراً مركزياً في تطبيق الطور الأول لإلغاء التنظيم المالي، ما سمح بكمٍ كبير من الإفلاسات والاندماجات والاستحواذات، وأدى إلى الأزمة المالية للعام 1987.
تيموثي غيثنر مدير عام المصرف الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، أقوى مؤسسة مالية خاصة في أمريكا. كما كان موظفاً في وزارة المالية في عهد كلينتون. عمل لصالح شركة كيسنجر واحتل منصباً في صندوق النقد الدولي. يلعب المصرف الاحتياطي الفدرالي في نيويورك دوراً في الكواليس في إنجاز السياسة المالية. ينشط غيثنر لحساب الأقوياء الماليين المتسترين وراء هذا المصرف، كما أنه عضو في مجلس العلاقات الخارجية.
أما جون كورزين، فهو اليوم حاكم نيوجرسي وكان مديراً عاماً لمصرف غولدمان ساشس.
في لحظة كتابة هذا المقال، كان مرشح أوباما المفضل لاحتلال منصب وزير الخزينة هو لاري سامرز.
سامرز أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفرد، وكان كبير اقتصاديي البنك الدولي (1991-1993). ساهم في تصميم الإصلاحات الاقتصادية الكبيرة المفروضة على عددٍ من البلدان المدينة الناشئة في إطار برنامج التكييف الهيكلي الذي يرعاه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كان المفعول الاجتماعي والاقتصادي لهذه الإصلاحات مدمراً، ما أدى إلى فقرٍ مدقع.
تزامن تواجد لاري سامرز في البنك الدولي مع انهيار الاتحاد السوفييتي وفرض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي «العلاج الاقتصادي» في أوروبا الشرقية، في الجمهوريات السوفييتية السابقة والبلقان.
في العام 1993، انتقل سامرز إلى خزينة الولايات المتحدة. احتل بدايةً منصب نائب وزير الخزينة للشؤون الدولية ثم منصب مساعد الوزير. بالصلة مع زملائه القدامى في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لعب دوراً أساسياً في تطوير «العلاج بالصدمة» الاقتصادي المرتبط بقطار الإصلاحات المفروضة على كوريا الجنوبية وتايلاند وإندونيسيا، في أوج الأزمة الآسيوية للعام 1997.
نسّق سامرز، بالصلة مع مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ومؤسسات بريتون وودز في واشنطن، اتفاقات خطة الإنقاذ التي جرى التفاوض عليها مع هذه البلدان الثلاثة في وزارة الخزينة. تعاون سامرز تعاوناً وثيقاً مع المدير العام المساعد لصندوق النقد الدولي ستانلي فيشر، الذي جرى تعيينه بعد ذلك حاكماً للمصرف المركزي في إسرائيل.
أصبح لاري سامرز وزيراً للخرينة في تموز 1999، وكان ديفيد روكفلر يسبغ عليه حمايته. لعب سامرز دوراً أساسياً في صياغة قانون تحديث الخدمات المصرفية الشهير، الذي شرعن بكل بساطة «انحراف المطلعين» والتلاعب المالي.
وضع الثعلب لحراسة قن الدجاج
سامرز هو اليوم مستشار لغولدمان ساشس ومدير عام لمجموعة DE Shaw Group، وهي هيئة لصناديق المضاربة. بوصفه مديراً لصناديق المضاربة، توفر له صلاته مع وزارة المالية وول ستريت معلوماتٍ ثمينة مفصلة حول تحرك الأسواق المالية. تحت إدارة لاري سامرز، وكنتيجةٍ مباشرة للأزمة المالية، سجلت المجموعة أرباحاً قياسية. فقد أعلنت في أواخر تشرين الأول 2008، في أوج الأزمة المالية، أنّ دخلها بلغ 7 مليار دولار، بزيادةٍ قدرها 22 بالمائة عن العام السابق، «مع ثلاثة أضعاف المال في اليد مقارنةً مع العام الماضي»..
إنّ تعيين مديرٍ لصندوق مضاربة (لديه صلات مع بنية وول ستريت المالية) في منصب وزير المالية يعادل تعيين الثعلب لحراسة قن الدجاج.
توافق واشنطن
سامرز، غيثنر، كورزين، فولكر، فيشر، فيل غرام، برنانكه، هانك باولسون، روبن، دون أن ننسى آلان غريبنسبان، كلهم أصدقاء. فهم يلعبون الغولف معاً؛ ولديهم صلات مع مجلس العلاقات الخارجية وبيلدربرغ؛ كما ينسقون مع بعضهم وفق مصالح وول ستريت؛ يلتقون في أمكنةٍ مغلقة؛ وهم على طول الموجة نفسهم؛ إنهم ديمقراطيون وجمهوريون.
على الرغم من أنهم ربما يختلفون حول بعض المسائل، لكنهم مرتبطون بشدة بتوافق واشنطن ـ وول ستريت. هم لا يرحمون في إدارة عملياتهم الاقتصادية والمالية. نشاطاتهم يحركها الربح. وخارج اهتمامهم الصارم بـ«مردودية الأسواق»، لا يهتمون كثيراً بـ«حياة البشر»، بتأثير مجمل الإصلاحات القاسية الاقتصادية الكبيرة والمالية على حياة الناس، وهي إصلاحات تدفع إلى الإفلاس قطاعاتٍ كاملة من النشاط الاقتصادي.
المنطق الكامن خلف الخطاب الاقتصادي النيوليبرالي ساخرٌ ومزدرٍ غالباً. في هذا الصدد، يتميز خطاب لورنس سامرز الاقتصادي. فهو معروفٌ لدى أنصار البيئة باقتراحه رمي النفايات السامة في بلدان العالم الثالث، لأنّ حياة الناس هناك أقصر وكلفة اليد العاملة منخفضة للغاية، ما يعني بصورةٍ أساسية أنّ القيمة السلعية لأناس العالم الثالث أقل بكثير. وفق سامرز، فإنّ ذلك يجعل تصدير المواد الخطيرة إلى البلدان الفقيرة أكثر «مردوديةً» بكثير. في 12 كانون الأول العام 1991، أشارت ملاحظةٌ داخل البنك الدولي وقعها كبير الاقتصاديين لاري سامرز إلى مايلي:
«بيني وبينكم فحسب، ألا ينبغي أن يشجّع البنك الدولي أكثر من ذلك هجرة الصناعات «القذرة» إلى البلدان الأقل تطوراً؟ أفكر في ثلاثة أسباب:
1) قياس كلفة التلوث المؤذي بالصحة يرتبط بالأرباح المتوقعة لزيادة معدل الوفيات والموت.. من هذه الزاوية، ينبغي تحقيق كمية معينة من التلوث المؤذي بالصحة في البلد ذي الكلف الأقل، وهو البلد الذي تكون الأجور فيه هي الأدنى. أعتقد أنّ المنطق الاقتصادي الكامن خلف تفريغ النفايات السامة في البلد الذي تكون فيه الأجور هي الأدنى منطقٌ سليمٌ تماماً، وعلينا مواجهته.
2) ربما لا تكون كلفة التلوث خطّية، لأنّ كلفة الزيادة الأولية في التلوث منخفضة جداً على الأرجح. لقد اعتقدت على الدوام أنّ بلدان إفريقيا المكتظة بالسكان هي قليلة التلوث، ولا شك في أنّ نوعية الهواء لديها أقل تلوثاً بكثير منها في لوس أنجلوس أو مكسيكو. وما يمنع تحسين رفاه تجارة تلوث الهواء والنفايات العالمية هو أمرٌ مؤسف، يتمثّل في أنّ كل هذا التلوث تنتجه صناعاتٌ غير قابلة للتفاوض (النقل، إنتاج الكهرباء) وأنّ كلفة نقل النفايات الصلبة مرتفعة إلى هذا الحد.
3) ربما يتمتع الطلب على بيئة نظيفة لأسباب جمالية وصحية بمرونةٍ كبيرة في المداخيل. [يتزايد الطلب مع ارتفاع مستوى الدخل]. بطبيعة الحال، يكون القلق بصدد عاملٍ يؤدي لسرطان البروستات بنسبة واحد في المليون أعلى بكثير في بلدٍ ينجو فيه الناس من سرطان البروستات منه في بلدٍ تبلغ فيه وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر 200 حالة لكل ألف»...
كان لموقف سامرز بصدد تصدير التلوث إلى البلدان الناشئة مفعولٌ لافت على السياسة البيئية في الولايات المتحدة:
في العام 1994، «اعترضت الغالبية العظمى من بلدان العالم على أفكار السيد سامرز الذي درس في هارفارد، بصدد تفريغ سموم البلدان الغنية عند جيرانها الفقراء، وقررت منع تصدير النفايات السامة من منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي إلى البلدان التي لا تنتمي للمنظمة في إطار اتفاقية بازل. بعد خمس سنوات، كانت الولايات المتحدة أحد البلدان النادرة التي لم تصادق لا على اتفاقية بازل ولا على تعديل المنع في اتفاقية بازل حول تصدير النفايات الضارة من منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي إلى البلدان خارج المنظمة.
أوباما = وول ستريت!
نحن أمام «شبكة من الرفاق القدامى» الموظفين والمستشارين في الخزينة، في الاحتياطي الفدرالي، في صندوق النقد الدولي، في البنك الدولي، مجموعات تفكير في واشنطن، لها صلة دائمة مع مستثمري وول ستريت.
أياً كان من سيختاره فريق أوباما الانتقالي، فسيكون جزءاً من توافق واشنطن.
حدث في تشرين الأول 1999 أمرٌ حاسم.. فبعد مفاوضاتٍ طويلة سرية في صالات اجتماع وول ستريت، لعب فيها لاري سامرز دوراً مركزياً، جرى إلغاء الإطار التنظيمي الناظم للتجمعات المصرفية القوية بجرة قلم.
كان سامرز يعمل بتعاونٍ وثيق مع السيناتور فيل غرام (1985-2002)، رئيس لجنة المصارف في مجلس الشيوخ، وقام بالصياغة التشريعية لقانون غرام ليتش بليلي لتحديث الخدمات المصرفية، الذي صدر في الثاني عشر من تشرين الثاني 1999.
ارتبط فيل غرام بشركة إنرون ارتباطاً وثيقاً بوصفه سيناتوراً عن تكساس.
في كانون الأول 2000، في أواخر عهد كلينتون، قدّم غرام مشروع قانونٍ ثانٍ يدعى: قانون غرام لوغار لتحديث السلع الآجلة، يفتح الطريق أمام هجوم المضاربة في المنتجات الأساسية، لاسيما النفط والسلع الغذائية.
وقد أعلن قائلاً: «هذا القانون سيسمح بضمان ألا تتمكن لجنة تجارة السلع الآجلة من مواصلة التحكم بأعمال المنتجات المالية الحديثة المسماة بمنتجات المقايضة»، وبالتالي «يحمي المؤسسات المالية من فرط التنظيم» و«موقف الزعامة العالمية لقطاعنا الخدماتي المالي في القرن الجديد». كان فيل غرام أول خيارات ماكين لمنصب وزير الخزينة.
في إطار القواعد الجديدة لقانون تحديث الخدمات المصرفية الذي صادق عليه مجلس الشيوخ الأمريكي في تشرين الأول وأيده الرئيس كلينتون، تستطيع المصارف التجارية وشركات السمسرة وصناديق المضاربة والمستثمرون المؤسساتيون وصناديق التقاعد وشركات التأمين الاستثمار بحرية في أية شركة أخرى، وكذلك دمج عملياتها المالية بالكامل.
لقد جرى تأسيس «سوبر ماركت مالي عالمي»، يفتح الطريق أمام مركزةٍ هائلة للقوة المالية. كان وزير الخزينة لاري سامرز أحد الشخصيات الأساسية وراء هذا المشروع، بالتعاون مع ديفيد روكفلر. وصف سامرز القانون بأنه «الأساس التشريعي للنظام المالي في القرن الحادي والعشرين».. هذا الأساس التشريعي أحد الأسباب الرئيسية للانهيار المالي للعام 2008.
لا يمكن أن يكون هنالك أي حل بنّاء للأزمة، باستثناء إصلاحٍ شامل في النظام المالي، ما يقتضي ضمن ما يقتضيه تجميد المضاربة و«تحييد الأسواق المالية». كان جون مينارد كينز أول من اقترح مشروع تحييد الأسواق المالية في الأربعينات، بوصفه وسيلةً لإقامة نظامٍ نقدي دولي متعدد الأقطاب.
المواطن الأمريكي في مواجهة تحالف أوباما - وول ستريت!
أين هم «مرشحو رجال الشارع» الذين ذكرهم أوباما؟ أي أولئك الذين يخضعون لمصالح الناس في كافة أرجاء الولايات المتحدة. لا تتضمن قائمة المناصب الرئيسية التي أعدها أوباما أي زعيمٍ من الناس العاديين أو ممثلاً للعمال.. الرئيس المنتخب يعين صنّاع الانفلات المالي!. لا يمكن تبني أي إصلاحٍ مالي بنّاء على يد موظفين عينتهم وول ستريت ويعملون باسمها.. أولئك الذين أشعلوا في العام 1999 حرائق النظام المالي مدعوون لإطفاء النار، لإنّ «الحل الإنقاذي» المقترح للأزمة يثير مزيداً من الانهيار الاقتصادي.. ما من حلٍ في الأفق.. تدير التجمعات المصرفية الحفل، وتقرر تشكيلة حكومة أوباما. كما أنها اختارت جدول أعمال قمة واشنطن (15 تشرين الثاني 2008) التي من المقرر أن تضع أسس تكوين «نظامٍ مالي عالمي» جديد.
لقد جرت مناقشة خطة وول ستريت خلف الأبواب المغلقة: يتمثل البرنامج السري في إقامة نظامٍ نقدي دولي أحادي القطب، تسيطر عليه قوة الولايات المتحدة المالية، يحميه بدوره ويؤمّنه تفوق البلاد العسكري.
ليس هنالك ما يشير إلى أنّ أوباما سيقطع الجسور مع شركائه من وول ستريت، الذين دعموا بسخاء حملته الانتخابية.
بين المانحين الرئيسيين للحملة، نذكر غولدمن ساشس وجي بي مورغن تشيز وسيتي غروب ومايكروسوفت بيل غيتس.
لم يكتف وارن بافيت، أحد أغنى أغنياء العالم، بدعم حملة باراك أوباما الانتخابية، فهو عضوٌ في فريقه الانتقالي ويلعب دوراً مفتاحياً في تشكيل وزاراته.
ما لم يحدث انقلابٌ كبير في نظام التسميات السياسية في المراكز الرئيسية، من غير المتوقع إطلاقاً أن يعدّ باراك أوباما برنامجاً اقتصادياً بديلاً يرتكز إلى مكافحة الفقر وخلق فرص العمل.
ما نشهده هو الاستمرارية
يوفّر أوباما «وجهاً إنسانياً» للوضع القائم. ويستخدم هذا الوجه الإنساني في خداع الأمريكيين حول طبيعة الاقتصاد والعمل السياسي. الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية تبقى دون تغيير.
جوهر هذه الإصلاحات، بما فيها «خطة إنقاذ» أهم المؤسسات المالية الأمريكية، يدمّر في نهاية المطاف الاقتصاد الحقيقي، ويرغم مناطق كاملة من القطاع الحرَفي واقتصاد الخدمات على الإفلاس.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire