jeudi 13 novembre 2008

أزمة الدولار و الهيمنة الأمريكية

سامي يوسف
baltym62@gmail.com

تقدم لنا الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية, هي عين الرواية التي نسخها الإعلام العربي و كررها على مرآى و مسمع العرب,أحداث الحادي عشر من سبتمبر على أنها صيغت في "الخارج" و خطط و نفذ تفاصيلها أناسا في "الخارج" و لا علاقة لهم بالداخل الأمريكي.فاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر كانت مسقطة على مجرى الأمور في داخل البلاد, إقتصاديا و سياسيا.و قد صدق أغلب الناس في الولايات المتحدة و في العالم العربي الإسلامي بأن الإعتداءات كانت حدثا "عارضا" في التاريخ الأمريكي. لكن, و على عكس ما يروّج له,إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر نابعة من جوهر النظام الإقتصادي و السياسي الأمريكي, و قد تشكلت فكرة الأحداث في صلب الحركة الداخلية للمجتمع الأمريكي.فالعامل "الخارجي" ذاته هو العرضي و هو مجرّد وسيلة في حركة الداخل الأمريكي. لقد رأى العديدي من المحللين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعبيرا عن الأزمة الإقتصادية المتفاقمة للتسعينات سواء في الإقتصاد الأمريكي أو العالمي, حيث شهد كلاهما عدة أزمات.فقد أوشكا على الإنهيار في عدة مناسبات.لقد دعى "تاربلي" الى "ضرورة أن ينظر الى أحداث الحادي عشر من سبتمبر على أنها عَرَضًا ربما لأزمة غير قابلة للحل داخل النظام السياسي و النظام الإقتصادي للولايات المتحدة[1]". ففي السنوات السابقة لسنة 2001 كان عجز الميزانية الفيدرالية يقدر بما بين 500 و 750 بليون دولار و العجز التجاري يقدر بـ 500 بليون دولار كما بلغ الدين العام6.5 ترليون دولار منها 4 ترليون دولار دين خارجي[2].فطوال تلك السنوات مرّ الإقتصاد الأمريكي و الإقتصاد العالمي بعدة أزمات. و كان من تجليات الأزمة تراجع مكانة الدولار في النظام النقدي و المالي العالمي.و هذا التراجع بدوره هو من أسباب التأزم الإقتصادي الأمريكي كذلك.فالوضع المسيطر للدولار داخل النظام النقدي و المالي العالمي هو مصدر دخل كبير للإقتصاد الأمريكي.لذلك فان تراجع وضع الدولار في مقابل العملات الأخرى من شأنه إغلاق مصدر دخل للخزينة الأمريكية. بعد إتفاقيات "بريتون وودز" سنة 1944 عوّض الدولار الأمريكي الجنيه البريطاني في هيمنته على النظام النقدي و المالي العالمي باعتباره عملة تدوال عالمية, وسيلة عالمية لقياس القيمة الى جانب كونة العملة الأساسية في الإحتياطات النقدية في العالم.و منذ ذلك الحين ترسّخت سلطة الدولار في النظام النقدي و المالي العالمي.و قد أصبحت الإحتياطات النقدية العالمية في أغلبها في شكل دولار الذي صار يمثل 77 بالمائة من تلك الإحتياطات.و هذا يعني أن الغالبية العظمى من المعاملات المالية و المبادلات التجارية تتم بواسطة الدولار و يقع ضبط أسعار المواد الأولية و خاصة النفط بواسسطة الدولار كمعيار.لذلك فإن كل دولة أو شركة ترغب في شراء بضاعة ما من السوق الدولية يجب أن تحصل على الدولار لتقدمه مقابلا.إن الحاجة الى الشراء من السوق الدولية تخلق الحاجة الى الدولار.فحيث ما وليت وجهك تجده مقبولا كوسيلة لقياس القيمة و الإحتياط. و توفر البنوك الأمريكية تمويل الإستيراد و التصدير في شكل دولارات لنسبة كبيرة جدا من المعاملات و المبادلات الخارجية.هذا الدور الذي يقوم به النظام النقدي-البنكي الأمريكي يمكنه من الحصول على "ما بين 5 و 10 بالمائة من قيمة التجارة في العالم.و ذلك بأن يوفر تمويل الإستراد و التصدير, و هذا ما كان يعرف بالأرباح غير المرئية[3]". و لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تتحكم في الدولار فهي بالتالي تتحكم في التجارة التي تتم بواسطته و خاصة تجارة النفط, و هذا ما جعل الدولار"عَصَب و قبضة هيمنة الولايات المتحدة على العالم" حسب تاربلي[4]. و إذا كان الدولار و وضعه المهيمن داخل النظام النقدي و المالي العالمي أحد أقوى مقومات الهيمنة الإقتصادية الأمريكية في العالم و عليه فما الذي يمكن أن يحدث لو خسر الدولار وضعه هذا؟ ما هي تأثيرات تراجع وضع الدولار في النظام الإقتصادي العالمي على الإقتصاد الأمريكي؟ ماذا يمكن أن يكون رد الفعل الأمريكي على من يمكن أن يهدد الوضع المهيمن للدولار و بالتالي الإقتصادي الأمريكي؟ و بعبارة أخرى إذا كان الدولار هو رمز و أداة الهيمنة الأمريكية على العالم فمالذي يحدث لو أن وضع الدولار يكون مهددا؟أي أن الهيمنة الأمريكية ككل مهددة؟. حسب خبير إقتصادي أمريكي(سنة 2003):"أكبر كابوس للخزانة الفيدرالية هو أن تغير 'أوبك' معاملاتها الدولية من الدولار كمعيار الى اليورو كمعيار[5]".و لأن تجارة النفط تشكل نسبة هامة من التجارة العالمية فان إستبدال الدولار باليورو يعني خسارة فادحة بالنسبة للإقتصاد الأمريكي الذي إعتاد أن يحصل على ما بين 5 و 10 بالمائة من قيمة التجارة العالمية باعتباره يوفر التمويل بالدولار للتصدير و الإستيراد.ثم أن هذا التغيير سوف لن يتوقف عند تجارة النفط بل سيمتد ليشمل قطاعات أخرى من التجارة العالمية و هذا يعني كذلك أن تكف الولايات المتحدة الأمريكية على مراقبة إنتاج النفط و مواد أخرى و التحكم فيها عبر التحكم في الدولار.هذا الإستبدال يعني أن تكف الورقة الخضراء على أن تكون العملة الأساسية في إحتياطات خزائن الدول و بالتالي يعني أن يكف الدولار على أن يهمن على النظام النقدي و المالي العالمي و هو ما سيكون له أثرا كارثيا على الإقتصاد و المجتمع الأميريكيين و على مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية و وجودها في التاريخ. إن ما يؤكده كل الخبراء و المحللين الإقتصاديين هو أن الدولار كعملة تداول عالمية تخترقه مفارقة قويّة.فمن جهة هو رمز و ضمانة القوة و الهيمنة الأمريكية في العالم و عليه,و من جهة أخرى هو عامل هشاشة كبيرة في الإقتصاد الأمريكي.هذه الهشاشة تفتح هذا الإقتصاد بل و الحضارة الأمريكية على ممكنات درامية و مرعبة. في دراسة للبروفسور "أُبِستفَالد" و البروفسور "روقوف" حول إنعكاسات إستبدال الدولار باليورو أو عملات أخرى قدرا:" أن الدولار قد ينخفض بنسبة ما بين 24 و 40 بالمائة إذا سارع الأجانب بتغييره[6]".و تقدر أملاك الدول الأجنبية و الشركات بـ 38 بالمائة من سوق الخزينة الأمريكية و 20 بالمائة من أسهم الشركات و 80 بالمائة من مخزون الولايات المتحدة[7].ثم أن خسارة الدولار لمكانته المهيمنة من شأنها أن تؤدي الى نسبة تظخم هائلة قدرها البروفسوران السابق ذكرهما بـ 1000 بالمائة في السنة أو يزيد[8], نعم إنها ألف في المائة و ليست 6 أو 10 أو 20 بالمائة التي نراها في إقتصاديات بعض الدول و تعتبر حدثا دراميا في الإقتصاد. إذن زحزحة الدولار عن مكانته المهيمنة تعني زحزحة الإقتصاد الأمريكي عن هيمنته على الإقتصاد العالمي وهو ما من شأنه أن يؤدي الى كارثة حقيقية قد تؤدي الى إنهيار كلي للإقتصاد و المجتمع الأمريكيين. طبعا لا أحد يريد لذلك أن يحصل في دولة تملك أكبر ترسانة نووية في العالم و لها أقوى جيش.لن يقبل الشعب الأمريكي و لا الحكومة الأمريكية و لا عمالقة المال و الصناعة بأن يعيشوا الكارثة التي يمكن أن تحل بهم بروح رياضية.لن يقبلوا بأن يهدد أي كان مستوى معيشتهم و رفاههم الذي إعتادوا عليه.لقد ولدوا أسيادا لغيرهم و عاشوا اسيادا و لن يقبلوا بأن يموتوا أذلاء. إن أخشى ما تخشاه النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية هو تراجع الدولار عن وضعه المهيمن لذلك فهي تحسب له ألف حساب. إن إنهيار وضع الدولار قد يكون له أسباب داخلية متمثلة في الأزمات الإقتصادية أو أسباب خارجية متمثلة في السياسة النقدية و السياسة الإقتصادية عموما لبعض القوى الإقتصادية و الساسية المنافسة للولايات المتحدة الأمريكية مثل روسيا و الصين و أوروبا الموحّدة و اليابان أساسا إضافة الى قوى أخرى ترفض الدخول تحت المظلة الأنجلو-أمريكية لأسباب إيديولوجية أو سياسية أو لتعارض مصالحها القومية مع المصالح الأمريكية مثل كوريا الشمالية و فينزويلا و سوريا و عراق صدام حسين و أندونيسيا و ماليزيا. و لأن تلك الدول المنافسة للولايات المتحدة الأمريكية تدرك هشاشة الدولار فقد لوّحت في عدة مرّات بامكانية إتخاذها قرار إستبدال معاملاتها من الدولار كمعيار الى اليورو كمعيار أساسا و عملات أخرى. و قد لوّحت بعض تلك الدول بإتخاذ تلك الخطوة في إطار تهديد للولايات المتحدة الأمريكية لردعها عن بعض سياساتها تجاهها لأنها تدرك مدى إيلام مثل هذا الإجراء ضد الولايات المتحدة الأمريكية. و رغم أن عدة دول لوّحت بإمكانية إتخاذ مثل هذا الإجراء لألحاق أذى بالولايات المتحدة الأمريكية فإنه لم ينفذ وعيده إلا صدام حسين.لقد كانت الخطوة العراقية الأكثر عملية و إنخراطا.لقد إتخذ صدام حسين قرار باستبدال نسبة هامة من مدخرات الخزينة العامة من الدولار الى اليورو حيث تم تحويل مبلغ 10 بليون دولار.كما أعرض صدام حسين عن قبول الدولار بدل النفط.و كان ذلك في شهر نوفمبر 2000,فقد أعلن وزير المالية العراقي أنذاك حكمت إبراهيم الغزاوي :" إن الدولار عملة دولة عدوّة و يجب تركه لفائدة عملات أخرى مثل اليورو". و لأن العراق كان تحت الحصار لمدة سنوات فان الإقتصاد العراقي كان متقهقرا و متأزما لذلك كان تأثير تلك الخطوة محدود جدا على الولايات المتحدة الأمريكية.لكن كان لها رمزية سياسية كبيرة جدا حسب تاربلي.لقد كان صدام حسين ينتظر أن تستغل بعض الدول المنافسة أو المعادية للولايات المتحدة الأمركية مبادرته لتتبعه.طبعا كشف التاريخ أن تلك الخطوة كانت خطأ فادحا من قبل صدام حسين لأنه قرر أن يقوم بتلك الخطوة الخطيرة لوحده و هو في حالة حصار.ثم أنه أعطى حجة قوية للولايات المتحدة الأمريكية لمحاربته و أقنعها بضرورة التدخل في العراق لوضع حد لسياسته النقدية تلك إضافة الى أسباب أخرى. و بعد الغزو الأمريكي للعراق ألغت الحكومة الجديدة التي نصبتها واشنطن قرارات صدام حسين و أعيد تصدير النفط العراقي مقابل الدولار. و إذا كانت الخطوة العراقية قد إنطلقت من دوافع سياسية ناتجة عن صراع و تناقض سياسي مع الولايات المتحدة الأمريكية فأنه ثمة دعوات أخرى لإستبدال الدولار باليورو و عملات أخرى لإعتبارات إقتصادية.و نلمس هذا الأمر في الموقف الأوروبي و خاصة في تنظيرات رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد. لقد كان هذا الأخير يدرك أن الدولار الأمريكي لا يملك فعليا القيمة التي يحوزها.و قيمته و هيمنته مبنية على أساس نفسي هو الإعتقاد في قوّته و قيمته.لقد كان مهاتير محمد ينتقد هيمنه الدولار على النظام النقدي و على التجارة العالمية فقد رآى فيه عامل عدم إستقرار للتجارة العالمية و الإقتصاد العالمي, فالدولار مرتبطا بالسياسة الخارجية الأمريكية و هو يتقلب بتقلبها. لقد كان نقد مهاتير محمد لصورة الدولار و دوره السياسي و الإقتصادي عقلانيا و واقعيا بامتياز فهو يتفق مع الموقف الأوروبي.كذلك فهو يتفق مع الدعوة الأوروبية الى إستبدال الدولار باليورو.فهذا الأخير ليس مرتبطا بشكل كبير بالسياسة الأوروبية بقدر ما هو مرتبط بالإقتصاد.و هو يستمد قيمته من الواقع الإقتصادي الأوروبي.لذلك فهو يحمل في داخله القيمة التي تُحملُ عليه.و هو ما يجعله قابلا أكثر للإستقرار. و إستبدال الدولار باليورو رغبة أوروبية فقد دعى "جاك سانتر" الرئيس السابق للجنة الأوروبية الدول الخليجية المصدرة للنفط الى تسعير النفط الخام باليورو بدل الدولار من أجل تحقيق إستقرار في السوق.كما إقترحت أوروبا على روسيا الأمر ذاته. لم تقبل الدول الخليجية المقترح الأوروبي لأنها مرتبطة كليا من هذه الناحية بالسياسة النفطية و النقدية الأنجلو-أمريكية.و لم تنخرط روسيا في المسعى الأوروبي, غير أنها قد تنخرط فيه في أي وقت رأت أن مصلحتها العليا تقتضي ذلك سواءا لإعتبارات إقتصادية أو سياسية مثل الرد على السياسة الأمريكية العدوانية تجاهها.فروسيا "سوبر باور" و تستطيع أن تردع الولايات المتحدة الأمريكية و ليست مثل الدول الأخرى الضعيفة التي لا تستطيع أن تواجه الولايات المتحدة فتذعن لها.فالقوّة الروسية وريثة الإتحاد السوفياتي هي الخطر الأكبر على الجيو-إستراتيجيا الأمريكية.لذلك فان الهم الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية هو ضرب روسيا و محاصرتها لتردعها عن الوقوف في وجه سيطرتها. و الى ذلك الحين يظل الخطر الأكبر على الولايات المتحدة قبول روسيا اليورو مقابل نفطها بدلا عن الدولار. و هنا نلمس أن وضع الدولار في النظام النقدي و المالي العالمي هو أحد المحاور التي يدور حولها التجاذب و التنافر الروسي-الأمريكي و هو واحد من الأسباب التي تسعى الولايات المتحدة الى إضعاف روسيا من أجلها حتى لا تقدر على إتخاذ الخطوة الكارثية على الإقتصاد الأمريكي, خاصة و أن الخطوة الروسية لن تكون منفردة مثل الخطوة العراقية ثم أن حجم روسيا إقتصاديا و نفطيا و عسكريا أكبر بكثير من الحجم العراقي. الخطوة الروسية ستكون بالتنسيق مع الإتحاد الأوروبي و هو ما سيعطي عملية الإستبدال صدى دوليا تتبعه دولا أخرى منافسة أو معادية للولايات المتحدة الأمريكية.و هو ما قد يجعل الدول الخليجية نفسها مضطرة الى التحول الى اليورو كمعيار لأن الدولار سيفقد الكثير من قيمته في مواجهة العملات الأخرى ثم أن الإنهيار المالي و الإقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية سيؤدي الى تضخم كبير جدا, و هذا ما سيجعل كل من له إحتياطات نقدية بالدولار خاسرا و إقتصاده منهارا. إن تلك اللحظة هي نهاية تاريخ هيمنة الدولار على النظام النقدي و المالي العالمي, لحظة نهاية الهيمنة الإقتصادية الأمريكية على العالم.و قد تكون تلك النهاية هي نهاية التاريخ الأمريكي و أفول أكبر "سوبر باور" في التاريخ البشري و نهاية "السوبرمان".إن صورة هذا المشهد هي التي يمكن أن تكون قد دغدغت خيال صدام حسين عندما قام باستبدال الدولار باليورو و هي لاتزال تدغدغ خيال الكثيرين في العالم. إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تحتمل أن يخسر الدولار ما بين 20 و 40 بالمائة من قيمته و لن تحتمل 1000 بالمائة نسبة تضخم في السنة.إضافة الى العجز الدائم في الميزانية الفيدرالية الذي يقدر دائما ببعض مئات من البلايين من الدولارات و عجزا في الميزان التجاري بمئات من البلايين من الدولارات و دينا خارجيا ببعض ترليونات سنويا. هذا المشهدد الكارثي يجعلنا نفهم السياسة الخارجية الأمريكية الموسومة بالعدوانية حيث لا تتردد الولايات المتحدة في إعلان حرب مدمّرة على أي دولة أو تيار سياسي يقف في وجه مصالها الحيوية.إن الولايات المتحدة الأمريكية تستقري المستقبل و تسعى الى التحكم في مسار الأمور لتفادي الكارثة. إن النخبة الحاكمة في الويات المتحدة تدرك الوضع الهش للدولار في النظام النقدي و المالي العالمي لذلك تبدي خشية كبيرة من أن تغير الدول إحتياطاتها النقدية من الدولار الى عملات أخرى و أن تغير معاملاتها التجارية من الدولار كمعيار الى اليورو.و لأن النفط هو عصب الإقتصاد العالمي فان تلك النخبة تخشى أن تقبل دول "أوبيك" اليورو مقابل النفط.و قد عبر عن هذا الخوف/القلق السيناتور "بيتي دُومنيتشي" عندما تسائل:" مالذي يمكن أن يحدث لو قال السعوديون بأنهم لا يريدون أن يدفع لهم بالدولار و إنما يريدون بدلا عن ذلك لنقل يان؟ إن ذلك سيؤدي الى تضخم يجعل الـ 15 بالمائة أو الـ 20 بالمائة تضخم في أول الثمانينات تبدو أمرا محمودا[9]". و هنا لسائل أن يسأل لماذا لا تبدأ الدول المعادية و المنافسة للولايات المتحدة الأمريكية باستبدال الدولار باليورو و عملات أخرى إذا كان الأمر لمصلحتها الإقتصادية طالما أن الدولار غير مستقر و هو متقلب حسب السياسة الخارجية الأمريكية و تستعمله الخزينية الأمركية لنهب ما بين 5 و 10 بالمائة من قيمة كل المعاملات بالدولار و تتحكم واشنطن بواسطته في عدة قطاعات حيوية لمصالح الدول مثل النفط؟. إن إستبدال الدولار هو إعلان حرب إقتصادية على الولايات المتحدة الأمريكية,حرب تستهدف الهيمنة الأمريكية.و المشكل الذي يَعرض هنا هو أنه لا أحد قادرا على إعلان حرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية.و رغم كثرة أعداء واشنطن و كثرة المنافسين و غير الراضين على الدولار و الولايات المتحدة إلا أنه ليس ثمة جبهة واحدة تجمع كل هؤلاء.فرغم إجماعهم على رفض هيمنة الدولار, فرّقتهم المصالح المتعارضة و هو تعارض تحرص واشنطن على تغذيته و تعرف كيف تلعب عليه. و إعلان حرب على الولايات المتحدة الأمريكية يعطيها الحق في الرد بالشكل المناسب. و الرد الأمريكي في العهد "النيو-كوني" يقوم على القوّة العسكرية من أجل فرض الهيمنة الأمريكية على مصادر الطاقة و على التجارة العالمية و إعادة إنتاج شروط تلك الهيمنة.و لا شك أن موافقة الكونغرس على الترفيع في ميزانية وزارة الدفاع بعد الحادي عشر من سبتمبر بهدف تمويل مشروع حرب النجوم القديم أو ترس السماء حاليا و الموافقة على الترفيع في ميزانية الوكالات الأمنية يندرج في سياق سياسة الردع لكل من يفكر في المساس بمقومات الهيمنة الأمركية على العالم. إن القوة الإقتصادية و القوة العسكرية يسيران في خطان متوازيان في منظومة الإمبراطورية الأمريكة فالدولار و "وول ستريت" و البي 52 و ترس السماء هم أعضاء لجسد واحد: روما المعاصرة. هذه المعطيات و غيرها تجعلنا نفهم لماذا كان قرار الترفيع في ميزانية وزارة الدفاع بعد إعتداءات الحادي عشر من سبتمبر.فرغم أن الرواية الرسمية نفسها تعلن أن تنظيم القاعدة بزعامة الفقير الى ربّه أسامة بن لادن القابع بكهف في أفغانستان أو بيشاور في باكستان هو المسؤول عن التفجيرات إلا أن الرد بتطوير ترس أو درع السماء لا ينسجم مع هذا المعطى.فهذا النظام الدفاعي ليس معدا لمقاومة الإرهاب و مقاومة حرب العصابات بل هو معدا لمواجهة "سوبر باور" في حرب نظامية أي قوة مثل روسيا أو الصين أو كذلك أوروبا الموحدة.
[1] تاربلي ص112 [2] المرع السابق ص123 [3] المرجع السابق ص 118 [4] المرجع السابق ص 119 [5] أورده تاربلي ص 119 [6] المرجع السابق ص 122 [7] المرجع السابق [8] نفس المرجع السابق [9] أورده تاربلي ص 122

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire